نقول لمن يسعى لإيقاد نار الفتنة الطائفية والمذهبية
تسعى الإدارات الأمريكية وإسرائيل و قوى الاستعمار على الدوام لإيقاد نيران الفتنة الطائفية والمذهبية.
لأنهم يرون فيها الحل لضمان مصالحهم,والخلاص والمخرج  لهم مما يعتريهم ويعصف بهم من هزائم وفضائح ويأس وإحباط.والفتنة تبدأ بشحن النفوس بالضغائن والكراهية والأحقاد لإيقاد نيران الفتنة الطائفية المذهبية.
وجهدهم سيذهب هباءً منثوراً بإذن الله.والقرآن الكريم وضح للعباد خطر الفتنة ومعانيها وأهدافها.ومن يقرأ كتاب الله يعلم بأن لفظ الفتنة ورد (60)مرة في (35) سورة من سور القرآن الكريم.وأنها أشد من القتل. وجزاء من  يفتن الناس إنما هو عذاب جهنم وعذاب الحريق. و لم ينسى أحد بعد كم جرت الفتن الطائفية والمذهبية من ويلات.وكم  أزهقت من أرواح.ويُفترض بمن يؤمن بالله, أن لا يلدغ من جحر واحد مرتين.
والقوى التي تقف وراء إثارة الفتنالطائفية والمذهبية في العالمين العربي والإسلامي,أو المستفيدة منها, إنما هي:
1.     إسرائيل:وهدفها  تفتيت الدولالعربية إلى دويلات وحكومات صغيرة وأقليات متناحرةمتناثرة. تجهض  من خلالها  دور قوى الصمود والمقاومة والممانعة.لتبقى الدولة المهيمنة في المنطقة.
2.     الإدارات الأمريكية وقوى الاستعمار: وهؤلاء هدفهم حماية إسرائيل أولاً, ومصالحهم في المنطقة ثانياً. والسيطرة على الدول والشعوب ثالثاُ ولذلك يجدون في الفتن الوسيلة التي تحقق لهم أهدافهم وتضمن مصالحهم.وتسهل عليهم مهمتهم في بناء شرق أوسطي جديد. وتضمن لهم السيطرة على دول المنطقة . ويعتبرون انه كلما تفاقمت حدة الانقسامات والخلافات في المجتمعات, فإن ذلك يصب في تعزيز قدرتهم على الهيمنة, وتحقيق أطماعهم في السيطرة على دول العالم .
3.     بعض  القيادات السياسية والأحزاب والحركات والتيارات  العربية والإسلامية: و هؤلاء همهم الحفاظ على امتيازاتهم ,أو في التربع على السلطة.وتسييسهم للدين يوفر لهم الظروف لتحقيق هذا الهدف.
4.       الحركات الانفصالية:وهذه الحركات تجد في استغلالها للأوضاع الاجتماعية والسياسية والثقافية الموجودة, والانتماءات المتعددة الدينية أو المذهبية ,بإثارتها للفتنة مبرراً لانفصالها عن الدولة الأم.
5.       المتطرفون في كل دين ومذهب:وهؤلاء بغلوائهم يفسرون الدين أو المذهب على هواهم بشكل خاطئ ولا يحتمله الدين.ومثل هذه التفسيرات والفتاوى الخاطئة تدفع بالأمور إلى الفتنة.
6.     ثقافة الاختلاف التي يتم زرعها  أذهان العامة بطريقة خاطئة: وجهل بعض العامة بهذه الثقافة يدفعهم للانجراف  خلف المتطرفين دون وعي أو تقدير للإضرار التي قد تنجم عن مثل هذا الانجراف.
وجهود هذه القوى يمكن تلمسها من خلال توظيفهم  الواسع للإنترنيت, وتكنولوجيا المعلومات, ووسائط الإعلام وبعض الفضائيات. التي باتت أبواقاً للمحافظين الجدد المتصهينيين. والمنافقين والجواسيس والخونة والعملاء, وزعماء الميليشيات الطائفية والمذهبية,لإيقاد نار الفتن في العالمين العربي والإسلامي. من خلال:
·        تبشيرهم بفتنة في لبنان على ضوء القرار الظني المسيس. والذي يستند لشهادات شهود الزور.والذي سيصدر قريباً عن المحكمة الدولية. المولجة بكشف قتلة الرئيس رفيق الحريري.
·         العزف على وتر التفرقة الدينية والمذهبية,لتوتير وتسميم الأجواء.على خلفية تباين في الاجتهادات الدينية.أو على خلفية تصرفات فردية,أو صراعات عائلية أو اجتماعية.
·        دعم قوى الانفصال,وإحباطهم لمساعي التهدئة.بهدف تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ.
·         تصاعد عمليات التفجيرات والعمليات الانتحارية ذات الخلفيات الطائفية والمذهبية في.لتشويه سمعة وصورة قوى المقاومة الوطنية والإسلام . لاتهامهم جوراً وبهتاناً بالإرهاب.
·        الصراعات الدموية بين  المذاهب في بعض الدول الإسلامية.والصراع بين هذه المذاهب والسلطة من جهة, وبين هذه التنظيمات والقوات الأمريكية. وبين السلطة والقوات الأميركية.
·         الأحداث الفردية ذات الخلفية الطائفية أو المذهبية.والتي تظهرفجأةفي بعض الدول والمجتمعات, والتي رغم محدوديتها تترك أثاراً سلبية علىالتعايش بين الطوائف والمذاهب في هذه الدول.
·        أعمال الخطف والقتل التي تطال أفراد من مختلف الجنسيات, في  بعض الدول,بين الفينة والفينة.
·        التحذيرات الفورية والمتعددة من عمليات إرهابية.والتي  قد  تنفذها منظمات  وجماعات إرهابية في بعض الدول.كي يبقى شبح الخوف والقلق مسيطراً على الشعوب والمجتمعات والدول.
·        استفزاز الشعوب. من خلال تنفيذ عمليات الاغتيال بدقة, وتقنية عالية, لشخصيات سياسية واجتماعية واقتصادية وفنية. بهدف إتهام قوى المقاومة الوطنية على أنها هي تقوم بهذه الأعمال.
·        استفزاز  الجماهير وقوى المقاومة الوطنية. من خلال عمليات اغتيال بعض كوادر المقاومة ,أو اغتيال شخصيات وطنية .من قبل طيران إسرائيل,أو من قبل الجواسيس والعملاء والموساد.
·        استفزاز الشعوب, وتوفير الذرائع للمنظمات الإرهابية لتزيد من نشاطها.من خلال ما تقوم به  الطائرات الأميركية من أعمال قصف وقتل للأبرياء  بذريعة  الحرب على الإرهاب.
·        تلوين وتطعيم المشهد بين الفينة والفينة بإلقاء القبض من قبل جهات دولية على تنظيمات وعناصر ينتمون لتنظيمات إرهابية, أو لتنظيم القاعدة, أو لتنظيم جديد وغير معروف.كي يبقى    الخوف والذعر هو السائد في النفوس.وتوظيفه لصالح الحرب على الإرهاب, والعداء للإسلام.
·        صراع الحضارات الذي بشر به صمويل هانتنغتون. حين روج من خلال كتاباته لنظريته التي تعتبر  أن مستقبل الحضارات هومستقبل تصادم, وليس تحاور, وخاصة بين المسيحية والإسلام.
·         استغلال إسرائيل والإدارة الأميركية وعملائهما  لعواطف بعض الجهلة في بعض الأوساط العربية والإسلامية ذوي الثقافة المحدودة ,و ممن لم يكتمل  وعيهم السياسي والفكري والثقافي والديني. وهؤلاء لا يميزون ما بين الانتماء إلى الدين, وما بين الانتماءإلى المذهب. فيفسرون المذهب  على أنه هو الدين.أو أن العقيدة أنما هي الطائفة أو المذهب.وهذا ما يجرهم إلى الفتنة.
ووسط هذه الأجواء التي تسعى فيه الإدارة الأميركية وإسرائيل وقوى الاستعمار لشحن النفوس بالأحقاد وإيقاد نيران الفتن الطائفية والمذهبية في المجتمعات العربية والإسلامية,من خلال الأقوال والتصرفات والأفعال. نتوجه لكل من يسيء لمذهب من المذاهب,أو طائفة من الطوائف , أو دين من الأديان, عن جهل وعدم دراية,أو عن قصد وسابق إصرار. أن يدققوا ملياً في هذه الأسئلة, ويجيبوا عنها, إن كان لديهم من جواب:
·        أين كانوا من يسعون اليوم لإيقاد نار الفتنة اليوم حين راح سلمان رشدي يسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وزوجاته وللمسلمين ونساء المسلمين. ولماذا لم تحركهم أو تدفع به حميتهم لدينهم وحبهم للرسول وزوجاته,وللإمام علي كرم الله وجهه للذود عنهم وإدانة سلمان رشدي؟ وهل يمكنهم  أن ينكروا أن الرد على افتراءات سلمان  رشدي وإدانته يومها جاء سريعاً من دمشق وطهران وبعض العواصم العربية والإسلامية فقط؟ ولماذا لم تحتج بعض الأنظمة العربية والإسلامية التي ترتبط بصداقة وطيدة وتحالف وثيق مع واشنطن على تعيينه رئيساً لاتحاد الكتاب الأمريكيين؟
·        وكيف يتنطع اليوم للدفاع عن المسيحيين أو المسلمين  من يداه ملوثتان بدماء المسلمين والمسيحيين؟
·        ولماذا صمت البعض على ما قاله الرئيس الأمريكي جورج بوش بصريح العبارة أن حروبه صليبية.والتي أدانها البابا الراحل.بينما التزمت بعض المرجعيات الدينية الصمت؟
·         ولماذا تطوع البعض لإقناع الجماهير بأن ما قصده بوش إنما كان خطأ في الترجمة,أو هو هفوة لسان؟
·        ولماذا يُحملون المسؤولية لدولة عن تصرفات كل شخص يدعي أنها يتبع  مذهبها وليس من رعاياها عن  إساءاته للصحابة وأم المؤمنين السيدة عائشة ,أو لبعض الأديان والمذاهب؟ ولماذا  يوقد البعض نار الفتنة ويتجاهل عمداً فتاوى المرجعيات  الدينية التي تحرم الإساءة  للخلفاء الراشدين وزوجات رسول الله صلاة الله وسلامه عليه. أو لأي مذهب من مذاهب الإسلام وأية ديانة سماوية ؟
·        ولماذا بدل البعض صداقتهم وتحالفهم مع إيران, يوم كان يحكمها الشاه,الذي كان صديقاً وحليفاً للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ,و يجاهر بالعداء والخصومة للعرب .إلى عداء لإيران بعد أن وقفت تساند قضاياهم, وباتت الخصم والعدو بنظر للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل؟علما ًبأن الشاه فتح أبواب إيران على مصراعيها لإقامة القواعد العسكرية الأمريكية. وفسح المجال لإقامة سفارتين لإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية هي من أضخم السفارات, وتعجا بعناصر وكالات المخابرات الأمريكية والإسرائيلية. وأنخرط مع من يحكمون العراق في حلف بغداد, ليكون الحلف الذراع الطويل والمؤثر لحلف الناتو؟ وهو من ضغط على دول عربية لضمها لحلف بغداد.وأنه  كان يعادي كل من يعادي الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ,أو هما يعاديانه. وعدائه للرئيس جمال عبد الناصر,ودعمه لإسرائيل في كل حروبها وعدوانها على العرب والمسلمين معلوم للعيان.ولم ينسى أحد دعمه لإسرائيل في عدوان حزيران 1967م وحرب تشرين التحريرية 1973م. وبدد أموال إيران سراً علانية للإضرار بالعرب والإسلام,والإساءة للإسلام. ودعم إسرائيل بالمال وبالنفط. وحظر نشر الإسلام وبناء المساجد والمعاهد الشرعية ومعاهد تحفيظ القرآن داخل وخارج إيران.
·         ولماذا كان البعض يشيد بشاه إيران, ويوطدون علاقاتهم بإيران وبباكستان. ويبرران ذلك على أنهما دولتان إسلاميتان.وبدلوا موقفهم فجأة  بعد قيام الثورة وإلى الآن. حيث باتت إيران بنظرهم تشكل خطراً على دول المنطقة. وخطراً صفوياً وفارسياً داهماً على العرب والعروبة والإسلام؟علماً بأن الثورة الإيرانية  هدمت أوكار التجسس الأمريكي والإسرائيلي في إيران.وأخلت بلادها من القواعد الأمريكية. وحولت سفارة إسرائيل إلى سفارة لمنظمة التحرير الفلسطينية. واصطفت مع العرب في صراعهم المصيري مع إسرائيل. وأعادت الوجه الإسلامي لإيران.وراحت تدعم فصائل المقاومة الوطنية بالمال والسلاح.وأشادت ترسانة عسكرية تقلق إسرائيل.وساندت المقاومة اللبنانية وحزب الله لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي ومن سلطة العميلين حداد ولحد.
·        ولماذا يتجاهل البعض تصريحات قادة إسرائيل بأن إيران هي الخطر والعدو الذي يهدد دولة إسرائيل؟
·        ولماذا ينحوا البعض باللوم والملامة على إيران على ما حل بالعراق من كوارث نتيجة الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق؟وهم من شجع  الإدارات الأميركية على غزو واحتلال العراق. ووضعوا أراضي وأجواء بلادهم  بتصرف قوات الغزو والاحتلال.بينما  عارضت ورفضت سوريا هذا الغزو والعدوان. ورفضت تركيا وإيران أن تستخدم أجوائهما وأراضيهما من قبل قوات الغزو والعدوان. رغم ما قدم لهما من عروض أميركية وبريطانية سخية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
·        ومن يصدق إدعاء من يدعي أنه حامياً للسنة,وهو من بارك الغزو والاحتلال الأميركي للعراق.ودعم العدوان الإسرائيلي على لبنان والقطاع.ويشارك إسرائيل بحصارها,ويشدد الحصار ببناء الجدران؟
·        ولماذا تناقص مواقف بعض المرجعيات الدينية مع قيم الدين بما يخص شهادة الزور وشهود الزور؟ولماذا تعتمد هذه المرجعيات شهادات الزور كدليل اتهام ,ومبرر لها لدعم وتأييد تيارات مشبوهة.وتصطف مع قاتل ومجرم وشاهد زور رغم علمهم بأن الأديان تحظر وتحرم مثل هذا التحالف والاصطفاف؟
·        وكيف تكون زيارة رئيس دولة عربية أو أسلامية إلى دولة عربية أو إسلامية, مدعاة للريبة,ومثيرة للقلق, ومزعزعة لاستقرار هذا البلد, واستفزاز لشعبه؟ وهذا ما أفتى به نواب المستقبل والقوات والأمانة العامة لقوى 14 آذار, بخصوص زيارة الرئيس نجاد للبنان. وما سر تطابق موقفهم مع موقف وزارتي الخارجية الإسرائيلية الأميركية اللتان وصفتا زيارة نجاد بأنها مثيرة للقلق ومزعزعة للاستقرار؟ وهل زياراتهم واستقبالهم للمحافظين الجدد المتصهينيين الإرهابيين, وزيارات حكام إسرائيل لبعض العواصم العربية والإسلامية   تعزز الأمن والاستقرار, ونصراً مؤزراً للعروبة والمسيحية والإسلام؟ 
·        ومتى كان الدين الإسلامي الحنيف يقر بوجود قواعد عسكرية أمريكية في دول عربية وإسلامية.أو  بمبدأ الإستقواء بالأعداء, على الأخ والشقيقة والقريب والجار؟
·         ومتى كانت الديانات السماوية تقر التحالف مع مجرمين وإرهابيين,أو مع خونة وفاسدين وعملاء؟
·        وهل يدري من يسيء لدين سماوي أو طائفة أو مذهب أنه يسيء لدينه أو طائفته أو مذهبه فقط.ويقدم خدمة لقوى الاستعمار والصهيونية وإسرائيل. ويثير حول نفسه الكثير من الشكوك ؟
·        ومتى كانت المفاوضات تجدي نفعاً, أو هي قادرة على استعادة الحقوق. إذا ربطت بنزع سلاح قوى المقاومة ,ومطاردة عناصرها ,واستعداد طرف للتنازل عن حقوقه المشروعة لصالح الطرف الآخر ؟
 ونقول لهؤلاء الذين يستقتلون لإيقاد نار الفتنة الطائفية والمذهبية:لعن الله الفتنة,وملعون من يسعى لإيقاد نارها,أو ذر بذورها.ولن تفلحوا في حرف الصراع العربي الصهيوني إلى صراع مع إيران وغير إيران.أو إلى فتنة بين الطوائف والمذاهب والأديان. ولا حتى  في ثني أحد عن دعم وتأييد قوى المقاومة الوطنية والدول والأنظمة التي  تسعى لتحرير الأرض والمقدسات واستعادة الحقوق, ودحر الغزاة والصهاينة.وفك الحصار عن القطاع.
     الثلاثاء:12 /10/2010م                                      العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم 
                     البريد الإلكتروني[email protected]
                                                 [email protected]
                                                         [email protected]