شمس الدين النقاز (وطن) خاص

بعد يوم من إعلان القوات العراقية تحرير مدينة الرمادي العراقية كتبت مقالا نشر على أكثر من موقع بعنوان “الرمادي لم تحرّر والجيش العراقي يسيطر على أقل من 30% من مساحتها ” “خرافة تحرير الرمادي والضحك على العقول” تفاعل معه بعض القراء المحترمين وقاموا بالتعليق على مضمونه نافين ما ذهبنا إليه من أن القوات العراقية لا تسيطر على المدينة بأكملها وأن المعارك ستكون على أشدّها في الأيام القادمة عندما تتقدّم القوات الحكومية خارج المناطق التي سيطرت عليها والتي لا تتجاوز على أقصى تقدير 30% وفقا لخرائط المناطق التي سيطرت عليها  القوات المقتحمة ووفقا لتقارير أجنبية كما نلنا بفضل هذا المقال كما هائلا من السب والشتم والإتهامات من كلّ حدب وصوب.

كذلك زعم بعض القراء المتفاعلين بأن الرمادي حرّرت بالكامل ولم يبق فيها أي مقاتل من تنظيم الدولة الإسلاميّة وأن كل ما يدور من أخبار خلاف ذلك فمصدره قناة الجزيرة والخلايا النائمة ل”داعش” في حين أني نقلت تصريح قائد جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الغني الأسدي الّذي نفى السيطرة الكاملة على المدينة ورفض تحديد موعد لانتهاء المعارك فيها.

في هذه المقالة أردت أن أزيد القارئ تأكيدا على أن ما كتبته كان واقعا لا يمكن إنكاره، فأثناء التجوال في عدد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية،بدأت الحقيقة تتضح شيئا فشيئا وبات من المؤكّد أنّ القوات العراقية المدعومة بمستشارين أمريكيين وقوات خاصة أسترالية لم تسيطر على كامل مدينة الرمادي عاصمة محافظة الأنبار وهذه عينة من الأدلة ومن تصريحات الجهات الرسمية.

فقد كشف رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قضاء الخالدية بمحافظة الأنبار إبراهيم الفهداوي عن سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق عدة في القاطع الشرقي لمدينة الرمادي،وذكر في تصريح صحفي أن القاطع الشرقي للمدينة والذي يضم جزيرة الخالدية ومناطق من حصيبة وجزيرة البو شهاب مازالت تحت سيطرة تنظيم الدولة مبينا أن عدم تطهير تلك المناطق أمر ينذر بالقلق وعدم الإستقرار،مشيرا في الوقت نفسه إلى أن عناصر التنظيم يتمركزون في مناطق القاطع الشرقي للرمادي بعد هروبهم من مركز المدينة خلال الأيام القليلة الماضية مشدداً على أن تكون أولويات المرحلة الأمنية الحالية تحرير تلك المناطق من بقايا التنظيم.

فما معنى قول رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قضاء الخالدية بمحافظة الأنبار إبراهيم الفهداوي “مشدداً على أن تكون أولويات المرحلة الأمنية الحالية بتحرير تلك المناطق من بقايا التنظيم؟

وفي السياق ذاته أعلن زعماء عشائر في مدينة الرمادي، في حديث لقناة الـ “CNN”، أن تنظيم الدولة لا يزال يسيطر على 25% من المدينة موضحين أن “15% من منطقة الصوفية و10% من منطقة السجارية في الرمادي لا تزال تحت سيطرة التنظيم.

فهل خسرت القوات العراقية 25% من الأرض في أقل من يوم من التحرير الكامل؟

وعلى إثر تأكيده الإثنين السيطرة على المدينة بالكامل وأثناء ذهابه لتفقّد الأوضاع داخلها،نجا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي  الثلاثاء، من محاولة اغتيال لدى تفقده القطعات العسكرية في مدينة الرمادي،وقالت وسائل إعلام عراقية محلية، إن “العبادي وصل إلى مدينة الرمادي وتفقد القطعات العسكرية في المدينة، لكن لدى تواجده في منطقة جسر القاسم وسط الرمادي تعرض إلى قصف صاروخي، فانسحب من المنطقة على الفور”.

بعض المصادر نفت أن يكون العبادي قد استهدف لكن وفقا لبيان صادر عن رئاسه الوزراء التركيه الأربعاء فإن حيدر العبادي تعرض لقصف صاروخي، حيث جاء في البيان أن رئيس الوزراء التركي داود أوغلو أجرى اتصالا هاتفيا بنظيره العبادي، يوم الإربعاء، للإطمئنان على صحته عقب تعرض موكبه لهجوم في الرمادي.

كذلك وفي إطار تفاعلها مع خبر تحرير الرمادي قالت كيمبرلي دوزير، محللة الشؤون الدولية في CNN إن الجيش العراقي قام ببعض الأخطاء خلال الساعات الـ48 الماضية (تصريحها كان يوم الثلاثاء)، وذلك في رد على سؤال حول إن كان بالإمكان الوثوق بما يصرح به الجيش العراقي حول تحرير المدن التي دخلها تنظيم الدولة الإسلامية،وأوضحت دوزير”قام الجيش العراقي بإعلان إعادة سيطرتهم على المدينة ثم قالوا لا يزال هناك بعض الجيوب ثم قالوا إنهم سيطروا على المركز الحكومي وأن هناك جيوب مقاومة وأن الجيش عليه مسح مناطق بالمدينة، وهذه المناطق مكتظة بالسكان وعليهم أيضا إيجاد طريقة لكيفية إعلان أن حيا ما آمن بما فيه الكفاية لعودة العائلات السنية التي فرت…”

من جهته أكّد وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي أنّ 80 في المائة من مدينة الرمادي دمّر بفعل المعارك بين القوات العراقية وعناصر تنظيم الدولة،مشيرا في الوقت نفسه إلى أنّها “تبدو مدينة أشباح بسبب الدمار والخراب وعمليات التلغيم من قبل مقاتلي التنظيم.

كما قال وزير النقل العراقي  باقر الزبيدي إنّ ” وزير الدفاع خالد العبيدي أكد في تقريره لمجلس الوزراء عن الاوضاع في مدينة الرمادي،على أن المدينة تبدو مدينة أشباح بسبب الدمار والخراب وعمليات التفخيخ التي جرت عليها ، حيث لم نجد بناية مرتفعة نرفع عليها العلم العراقي ” ، مبينا ان ” نسبة الدمار 80% من المدينة.”

فأين رُفع العلم العراقي إن كانت البنايات المرتفعة كلها مدمرة؟

أما في سياق عملية رصد الجهات الفاعلة حقيقة في تحرير ربع المدينة،فقد أعلنت الخارجية البريطانية عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الإجتماعي “تويتر” أن التحالف الدولي وجه أكثر من 600 ضربة جوية لمساعدة “الجيش العراقي” لدخول المجمع الحكومي بالرمادي وإخلائه من مقاتلي “الدولة الإسلامية”،كما أعلن الثلاثاء التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية على لسان المتحدث باسمه ستيف وارن في مؤتمر صحفي في العاصمة العراقية بغداد مقتل 2000 عنصر من تنظيم الدولة خلال تنفيذ 630 ضربة جوية على مواقع للتنظيم داخل المدينة منذ يوليو/تموز الماضي كما فاجئ بقوله إنّ عدد عناصر التنظيم وسط مدينة الرمادي لدى دخول القوات العراقية كان بين 250 و350 مقاتلا على الأرجح بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما قال “يصعب التكهن بالعدد الأقصى لمقاتلي تنظيم الدولة في الرمادي،إن عددهم لم يتجاوز في ذروته ألف مقاتل” ومؤكدا مقتل مئة منهم بغارات التحالف خلال الأيام الأخيرة الماضية.

فهل من الممكن أن يقوم التحالف الدولي بتنفيذ أكثر من 600 ضربة جوية على ألف مقاتل كانوا يتحصنون بها منذ شهر مايو الماضي وقتلوا منهم ألفين وبقوا منهم على الأرجح ما بين 250 و350،فأين دور القوات العراقية في عمليات التحرير وأين الجثث التي لم تصورها القوات والقنوات العراقية لدى دخولها و”تطهيرها” للمدينة المنكوبة التي قال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي إنهم قتلوا 800 عنصر من التنظيم من أجل استعادتها؟

وأين صورة الأربعة مطلوبين من بينهم وزير مالية “الدولة الإسلامية” الّذي أعلنت عن اعتقالهم القوات العراقية في الرمادي الثلاثاء،فقد أفادت مواقع إعلامية عراقية نقلا عن مسؤول أمني رفيع المستوى بأن “4 مطلوبين اعتقلوا بينهم أبو صفاء الدمشقي وهو سوري الجنسية ويشغل مهمة وزير المالية في التنظيم بعد أن تلقت السلطات  عدة بلاغات من مواطنين عن اختبائه بين السكان”؟

كذلك أعلن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يوم الأربعاء أن نحو 700 من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية يختبئون على ما يبدو في وسط مدينة الرمادي العراقية ومشارفها الشرقية وذلك بعد أيام من إعلان الجيش العراقي النصر على التنظيم المتشدد في المدينة.

وقال الكابتن تشانس مكرو الضابط بالجيش الأمريكي وبالمخابرات العسكرية للتحالف للصحفيين في بغداد “في نطاق ما نسميه وسط الرمادي لا يزال هناك ما يقدر بنحو 400 من مقاتلي داعش. وحين تتجه شرقا صوب الفلوجة فهناك نحو 300 منهم في ذلك الاتجاه.”

في الأخير يمكننا القول في ختام هذا المقال “إن الرمادي لم تحرّر بالكامل بل إن أكثر من نصفها لا يزال تحت سيطرة مقاتلي تنظيم الدولة ومن المرجّح أنّ أوائل العام 2016 ستكون فاصلة في تحديد الجهة التي ستسيطر على المدينة بأكملها،فإمّا عود على بدء من قبل تنظيم الدولة وإما سيطرة كاملة من طرف القوات العراقية.”

فلننتظر !