شمس الدين النقاز (وطن) خاص

ساعات قليلة مضت حين تبادل العالمين التهاني والتبريكات في أنحاء متفرقة من العالم بمناسبة دخول العام الجديد، وتنافسوا في تهنئة بعضهم البعض ممنّين أنفسهم أن يكون 2016 فأل خير على العالمين بلا حروب ولا دماء ولا مهجرين ولا لاجئين ولا جرائم ضدّ الإنسانية تحت أيّ مبرّر.

لكن وكما قال أبو الطيب المتنبي:

 مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ

فقد شاءت الأقدار أن يختم 2015 ساعاته الأخيرة ببعض الأحداث النارية في مناطق متفرّقة من العالم والتي كان آخرها اندلاع حريق كبير في فندق “العنوان” بمدينة دبي،وشاءت أيضا أن تكون بدايات 2016 حارقة،فبدأ يومه الأول بكرّ وفرّ في العراق بين القوات الأمنية العراقية ومقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية،ثمّ طالعتنا ساعات الصباح الأولى ليومه الثاني بخبر تنفيذ السلطات السعودية لإعدامات بالجملة راح ضحيتها 47 شخصا قيل إنهم أدينوا بالتهمة الجاهزة في عالمنا العربي “الإرهاب.”

إنّ إعدام 47 شخصا بالجملة في يوم واحد وفي 12 منطقة جريمة ضد الإنسانية لا يوجد لها أيّ تبرير وأيّ مسوّغ وأيّ مخرج قانوني،إلّا أنّ بعض الحفنات من الدولارات لبعض المنظمات الحقوقية الدولية والرموز الدينية والقانونية لإيجاد نصّ شرعي أو فتوى على المقاس أو فصل قانوني كفيلة بتلميع صورة المملكة العربية السعودية وإظهار أنها على حق في كلّ ما تقوم به من جرائم ضدّ المعتقلين وضد المعارضين.

من المؤكّد أنّ السلطات السعودية تورطت في هذه الإعدامات الأخيرة طال الزمان أو قصر،خاصة وأن من بين المعدومين شخصيات دينية هامّة وهما على التوالي رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر أحد أبرز الوجوه المعارضة للسلطات السعودية والمنظّر الأول لتنظيم القاعدة داخل المملكة فارس آل شويل الزهراني صاحب المقوله الشهيرة (جنسية بن سعود تحت قدمي).

من هو “فارس آل شويل الزهراني”

“فارس آل شويل الزهراني”المعروف بكنية “أبو جندل الأزدي” هو أبرز منظري تنظيم القاعدة في السعودية،حيث كان اسمه مندرجا في قائمة الـ26 مطلوبا من “الإرهابيين” الأكثر خطراً في المملكة بحسب وزارة الداخلية التي صنفت هذه القائمة لمن قالت إنهم يتفاخرون بتدميراتهم وعملياتهم عبر مواقع أصولية على الإنترنت في 5 من ديسمبر عام 2003 وعرضت بمقتضاها مكافآت مالية لمن يرشد إلى أحد منهم أو إلى أماكنهم أو أي خيوط تدل عليهم.

فارس آل شويل الزهراني

فارس آل شويل الزهراني

ووضعت الداخلية السعودية وقتها هيكلة لهذه المكافآت في ثلاث فئات على النحو التالي:

1 ـ مليون ريال سعودي (267 ألف دولار) لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على أحد هؤلاء المطلوبين أو العناصر الأرهابية من غيرهم .

2 ـ خمسة ملايين ريال سعودي (1.4 مليون دولار) لكل من يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض على مجموعة من المطلوبين .

3 ـ سبعة ملايين ريال (1.9 مليون دولار) لكل من يسهم في إحباط عمل إرهابي، وذلك بالكشف عن الخلية أو المجموعة التي تزمع تنفيذه.

ولد ” شويل”عام 1969 بقرية الجوفاء ويبلغ من العمر 46 عاماً، ويعود نسبه لقبائل اﻷزد في جنوب الجزيرة العربية،درس المرحلة الابتدائية والمتوسطة في قرية الجوفاء، وانتقل إلى قرية “النعوص” ليكمل المرحلة الثانوية عام 1996 حائزا على نسبة 97% ملتحقا بعد ذلك بكلية علوم القرآن في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، لكنه ما لبث أن ترك الجامعة بعد أن أنهى فصلاً دراسياً واحداً لينتقل إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، ثم عاد بعد ذلك إلى أبها في الجنوب السعودي لدراسة الشريعة في جامعة الإمام محمد التي حصل منها على درجة الماجستير في الشريعة .

يعتبر “الزهراني” أكثر منظري القاعدة في السعودية علماً وفقهاً لينشط بفضل ذلك في كتابة الرسائل العلمية والفتاوى الفقهية،وبحسب المعلومات المتوفرة عنه فإنه كان من دعاة الخروج على الحكومة بقوة السلاح ومن المحرضين على قتالها ممّا أدخله في مواجهة مع أجهزتها الأمنية التي لاحقته طيلة سنوات حتى ألقت القبض عليه في أغسطس 2004 في جبال “أبو خيال” قرب مسرح المفتاحة الشهير في مدينة أبها جنوب المملكة.

كان الزهراني شديدا في ردوده على مخالفيه وعلى السلطات السعودية في الوقت نفسه حيث أنّه وقبل اعتقاله بسنة وتحديدا في العام 2003، نفى في رسالة منسوبة إليه نشرت بموقع أصولي معلومات أشارت إلى اعتزامه تسليم نفسه للسلطات عبر الداعية الإسلامي سفر الحوالي وقال وقتها في رسالته المعنونة “بيان من الشيخ فارس آل شويل الزهراني حول الدعاوى الكاذبة من سفر الحوالي وأشباهه” إن ما أشيع عن استسلامه “كذب وغير صحيح” معلنا في الوقت نفسه تكفيره للدولة السعودية ورافضا أن يكون لهم عهد أو بيعة عنده.

وفي أبريل/نيسان عام 2014،قضت المحكمة الجزائية المتخصصة بإعدامه مع 15 آخرين بعد 10 سنوات من الإعتقال والتعذيب الجسدي والنفسي الرهيب وفق ما صرحت به والدته عزة ناصر الزهراني التي اعتدت عليها قوات الأمن أكثر من مرة وتسببت لها في أضرار وكسر في يدها، وقالت المحكمة وقتها إن “فارس آل شويل الزهراني ” “أشاد مراراً وتكراراً بتفجيرات العليا والخُبر، وتفجيرات شرق الرياض، ووصفها بأنها جهاد في سبيل الله، وأصرّ على ذلك الفساد خلال جلسات المحاكمة”، مشيرة إلى “عدم رجوعه عن ذلك، وتوعّده بأنه سيستمر على منهجه الضال تنظيراً وتطبيقاً حال خروجه من السجن.”

وأوضح البيان أن “إدانتهم جاءت بتهم الإفتيات (التعدي) على ولي الأمر والخروج عن طاعته، واتفاق بعضهم على الإشتراك في أعمال إرهابية تستهدف المستأمنين (غير المسلمين) داخل المملكة، والعزم على استهداف ضباط المباحث، وتمويل الإرهاب والعمليات الإرهابية.”

ونقلت صحف سعودية وقتها،أن القاضي أدان الشويل “باعتناقه منهج الخوارج في التكفير واستباحة دماء المسلمين والمعاهدين والمستأمنين داخل البلاد وخارجها، وانتمائه لمنهج تنظيم القاعدة وقيامه بالدعوة إلى ذلك المنهج والدفاع عنه والتنظير له، وتمجيد قياداته وأعمالهم الإرهابية، ونشر مذهبه في الخروج المسلح والتكفير، واستباحة الدماء المعصومة”،كما قالت صحيفتا المدينة وعرب نيوز اليوميتان إن القاضي أمر بعرض جثمانه على الجمهور بعد إعدامه.

السلطات السعودية التي لم تقدر على الإدانة المادية لآل شويل في تلك المحاكمة الجائرة وفق تعبير والدته ولإصباغ الشرعية على حكم الإعدام الصادر قالت إنها بذلت جهودا لتصحيح أفكار الزهراني لكنه تحدى سلطة الدولة أثناء محاكمته وجادل بأن قتل رجال الأمن أمر مبرر طبقا لما يعتنقه من أفكار فكان لازم قول السلطات إنّ جزاؤه من جنس عمله.

رسالة والدة الزهراني للسلطات السعودية إثر صدور حكم الإعدام

وعلى إثر صدور حكم الإعدام على المطلوب الأول في المملكة،وجّهت والدة “الزهراني” رسالة إلى السلطات السعودية تقول فيها “..وغير خاف على كل متابعٍ أن وزارة الداخلية قد سجنت ابني عشر سنوات في زنزانة انفرادية مقطوعاً عن كل أنواع الحياة فضلاً عن تعرضه لأنواع من التعذيب النفسي والجسدي ومنعته أيضاً من الزواج إمعاناً في إذلاله وتقييد حريته وكرامته، ثم ما تعرض له أخيرا من منعه من الزيارة والإتصال ليزيد الأمر سوءا، ثم انتقاله مابين سجن الحاير وذهبان دون علمنا ولأمر لا نعلمه.. ثم تفاجئنا يوم الأربعاء الماضي الموافق ٢-٦-١٤٣٥هـ بصدور حكمٍ قضائي بالقتل قصاصاً !! الأمر الذي أقضّ مضاجعنا وجعلنا في حيرة وذهول !!..ويدعونا للإعتراض على هذا الحكم جملةً وتفصيلاً أنّ القصاص لا يكون إلا بإراقة الدم المعصوم، وولدي لم يثبت عليه قتلُ أحدٍ ولم يثبت تورطه في إراقة الدماء !!! والغريب في الأمر أن الحكم تغير من (القصاص) إلى    (القتل تعزيراً) بعد ردود أفعال المؤمنين !!!.. ويعلم المؤمنون أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأن الحاكم قد يموت قبل المحكوم عليه فيسبقه إلى محكمة شعارها (لا ظُلمٓ اليوم) فإنِّي أحذر كلَّ مشاركٍ في هذا الحكم الجائر عقاب الله وأن ينظر بعين فاحصة لمثل هذا الحكم والتراجع عن مثله لأنه ظلمٌ واضحٌ.

وقد طلب ولدي مناظرتكم أمام الملأ ومقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل فأبيتم ذلك،فأين علماؤكم ومؤسساتكم وجامعاتكم وكراسيكم العلمية وحواركم ومبادئكم التي ملأتم بها أسماع الناس.

وما أحبُّ الإشارة إليه هنا أن محبي ولدي لا يحصيهم إلا الله، فليس ثمنُ دمهِ رخيصاً ولا قتله أمراً سهلاً “حسب تعبيرها.

وكان تنظيم القاعدة في “جزيرة العرب” (قاعدة اليمن) قد هدّد المملكة العربية السعودية بالردّ، في حال أقدمت على إعدام المعتقلين الجهاديين في سجونها بتهمة “الإرهاب” في 30 نوفمبر الماضي، وقال التنظيم في بيان صدر عنه “إنه في حال أُعدم “أسرانا المجاهدون من أهل السنّة، فإننا نعاهد الله أن دماءهم لن تجف قبل أن نسفك دماء عسكر آل سعود.”

نمر باقر النمر رجل الدين الشيعي المثير للجدل

أما نمر باقر النمر أحد 47 اللّذين نفّذ فيهم حكم الإعدام،فهو رجل دين سعودي شيعي يبلغ من العمر 56 عاما،كان شخصية معارضة مثيرة للجدل واعتقل أكثر من مرة بتهم مختلفة كان أبرزها اعتقاله في مارس/اذار 2009 بعد أن وجّه انتقادات عنيفة للحكومة بسبب أحداث البقيع (مواجهات بين مواطنين سعوديين شيعة وقوات الأمن)و هدد السلطات “بانفصال القطيف و الأحساء و تشكيلها دولة شيعية مع البحرين ” واعتقل بسبب هذه التصريحات و أفرج عنه لاحقا.

بعد أن اشتدّ عود النمر وبدأت حاضنته الشعبية في التوسع قرّرت السلطات السعودية انتظار الفرصة المناسبة لإسكات نمر النمر والقضاء عليه، وهو ما تم لها بعد أن بدأ رجل الدين الشيعي في تحريض الطائفة الشيعية في القطيف على الثورة والخروج على “ولاة الأمور” سنة 2011 ،كذلك وفي 26 من شهر  يونيو 2012 وعلى إثر وفاة وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز وقف نمر النمر على منبره في القطيف، ليدافع عن الإحتفال الذي أقامه بعض شيعة المنطقة بمناسبة موت الأمير نايف،واصفا إياه بالطاغية، ثم تساءل “بأي حق يعين سلمان ولي عهد ونحن ساكتون نتفرج”،في إشارة إلى الأمير سلمان بن عبد العزيز، الذي عينه الملك عبد الله وليًّا للعهد خلفًا للأمير الراحل نايف وفي دعوة صريحة للتمرد والخروج على “السلطان.”

في تلك الأثناء أصبح الأمر مقضيا وقررت السعودية التخلص من الرجل مهما كانت التهمة الجاهزة،وفي 8 يوليو 2012 اعتقل نمر النمر بطريقة مثيرة للجدل حيث قالت السلطات السعودية إنها “قبضت عليه بتهمة إثارة الفتنة في بلدة العوامية، وأنه قد حاول ومن معه مقاومة رجال الأمن ومبادرته لهم بإطلاق النار والإصطدام بإحدى الدوريات الأمنية أثناء محاولته الهرب، فتم التعامل معه بما يقتضيه الموقف والرد عليه بالمثل، والقبض عليه بعد إصابته في فخذه ، حيث تم نقله إلى المستشفى لعلاجه واستكمال الإجراءات النظامية بحقه.”

هذه الرواية الرسمية التي صرح بها المتحدث الأمني بوزارة الداخلية اللواء منصور بن سلطان التركي أنكرها مؤيدوه اللّذين قالوا إنه اعتقل أعزلاً بعد أن صدم الشرطيون سيارته لتنحرف مصطدمة بجدار إحدى المنازل، قبل أن يخرجوه من السيارة ويطلقوا الرصاص على فخذه لتصوير أن المداهمة تمت بتبادل الطرفين لإطلاق النار ونفوا بذلك رواية وزارة الداخلية خاصة وأنّ الرجل كان يدعو إلى ضرورة العمل السلمي ورفض العنف.

أما شقيقه محمد باقر النمر فقال وقتها لجريدة السفير اللبنانية “تلقيت خبر اعتقال الشيخ وأنا في مكتبي، فتوجهت لمكان الحادث لأرى بقعة دم على الأرض والسيارة مصطدمة بالحائط، وتخلو السيارة من الداخل من أي دماء وهذا دليل على أن إصابته تمت بعد الاعتقال وبعد سحبه خارج السيارة، كما أنه اصطدم بالحائط لمضايقة الدورية له ولم يصطدم بأي سيارة من سياراتهم” نافيا هو الآخر طريقة وسبب الإعتقال الّذي ذكرته الجهات الرسمية.

وفي 15 أكتوبر/تشرين الأول 2014 أصدرت المحكمة الجزائية بالرياض حكما يقضي بقتل رجل الدين الشيعي نمر النمر تعزيرًا،وعلى إثر ذلك قامت عائلته ومحاميه بتقديم طعن على حكم الإعدام وقد بعث رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني،هاشمي رفسنجاني وقتها ،برسالة إلى العاهل السعودي الراحل،الملك عبد الله بن عبد العزيز، حينها، يدعوه فيها إلى وقف تنفيذ حكم إعدام النمر الذي أصدرته المحاكم السعودية، واصفاً إيقاف تنفيذ الحكم بأنه “يحبط مؤامرات الذين يعملون على بث الفرقة بين المسلمين، ويعزز الوحدة بين الشيعة والسنة في العالم الإسلامي.”

في شهر أكتوبر 2015 رفضت المحكمة العليا بالسعودية الطعن المقدم من عائلة النمر،وأقرّت الحكم بإعدامه ما أحدث ضجة كبيرة على الصعيد الدولي لكن ذلك لم يحرك ساكنا للسلطات السعودية ما دفع شقيقه محمد النمر إلى القول”بعد التصديق على حكم إعدام الشيخ نمر النمر من جانب محكمة الاستئناف والمحكمة العليا، فإن حياته الآن بيدي الملك سلمان الذي يمكنه التصديق على الحكم أو تعليقه” وذلك في إشارة قانونية إلى أنه يتعين أن يصادق الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز على الحكم قبل تنفيذه.

تداعيات إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام

وفور صدور خبر تثبيت حكم الإعدام نقلت وسائل إعلام إيرانية عن حسين أمير عبد اللاهيان، نائب وزير الخارجية الإيراني، قوله إن “إعدام الشيخ نمر معناه أن السعودية ستتكبد تبعات كبيرة…”

وفي أول رد فعل صادر عن طهران عقب إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر السبت 2 يناير 2016، قال عضو البرلمان الإيراني عن التيار المشتدد “مهدي كوجك زاده”، إن “السعودية ستدفع ثمنا باهظا نتيجة تنفيذ حكم الإعدام بحق زعيم الشيعة في السعودية نمر النمر.”

ووصف النائب الإيراني إعدام النمر بأنه “انتحار استراتيجي بالنسبة للمملكة العربية السعودية” كما أكد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي بأن تداعيات إعدام نمر باقر النمر ستكون جسيمة جدا للسلطات السعودية في الداخل، لافتاً إلى أنه “في العادة تولي الحكومات حرمة لعلماء الدين والعلماء في بلدانها إلا أن هذا الإجراء أثبت بأن آل سعود لا تعير أي حرمة لهذه الشريحة من المجتمع وكذلك للرأي العام في العالم الاسلامي في الوقت الذي حذر فيه العشرات من علماء الاسلام والمراجع، الحكومة السعودية من القيام بهذه الخطوة.”

كما دعا عضو ‘مجلس خبراء القيادة‘ في إيران آية الله احمد خاتمي، منظمةَ التعاون الإسلامي لاتخاذ موقف تجاه إعدام السعودية للشيخ نمر باقر النمر،وقال خاتمي“إن هذه الجريمة لم تكن مستبعدة من نظام آل سعود، آل الخيانة والنهب، لإنه نظام مبني منذ نشوئه واستمراره على الجريمة والنهب”.

وزارة العدل السعودية بدورها أكدت أن أحكام الإعدام الصادرة مؤتمر صحفي مشترك مع وزارة الداخلية،كما أشارت هيئة كبار العلماء إلى أن القضاة مستقلون يمتثلون للشريعة ولا تدخل لأحد في القضاء وأن الأحكام إنفاذ للشريعة وتحقيق لمقصد حفظ نظام الأمن، مضيفا ان الأحكام دققت عبر 3 درجات لتكفل الحقوق والعدالة.

وفي نفس السياق أوضح مفتي عام المملكة ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ أن تنفيذ الأحكام الشرعية في 47 من المدانين بالإرهاب، استندت على كتاب الله وسنة رسوله، مبينا أنها تأتي للحرص على الأمة واستقرارها والدفاع عن أمنها وأموالها وأعراضها وعقولها.

عن أي ديمقراطية وحقوق إنسان يتحدثون؟ 

الدماء تراق في العالم بسرعة جنونية والديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها من الشعارات الرنانة التي صدّعت بها الدول الغربية والعربية والمنظمات الحقوقية الدولية رؤوسنا لا وجود لها على أرض الواقع،كما أنّ الحكومات العربية تريد أن تقضي على الإرهاب بالإرهاب وإن كانت الحكومة السعودية -على رأسها- تظنّ أنّها بتنفيذ أحكام الإعدام ستعالج هذه الظاهرة وتستأصلها من جذورها فهذا خطأ كبير ستكون عواقبه خطيرة خاصة في مجتمع سعودي يغلي ويبدو أن موعد فورانه قد اقترب بسبب سياسات حكومته الداخلية والخارجية.

ومن الأجدر على مفتي السعودية وهيئة كبار العلماء أن يدعوا حكومتهم للإفراج عن المختطفين وأن يضعوا حدا لسياسة الإخفاء القصري التي تقوم بها حكومتهم دون أن ننسى التقليل من الإعتداءات الأمنية على أهالي المعتقلين وخاصة من النساء.

كذلك فإن إيران إن كانت تظن أنها بتنديدها بإعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر ستطمس جرائمها في حقّ السنة في طهران والأهواز وبغداد وغيرها من الدول التي سيطرت عليها فهي الأخرى مخطئة خاصة وأن العالم لن ينسى مشاهد الإعدام الجماعي للمواطنين السنة في ساحات الأهواز العربية المحتلة.

فوفق تقرير قدمه للجمعية العامة للأمم المتحدة، لفت المقرر الخاص في الأمم المتحدة، أحمد شاهد إلى أن السلطات الإيرانية أعدمت 753 شخصاً عام 2014، وأن عدد المنفذ بهم حكم الإعدام بلغ 694 شخصاً خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2015، وأكثر من 800 خلال الأشهر الـ10 الأولى من العام ذاته، نفذ بهم حكم الإعدام.

فكفوّا عن المزايدة بحقوق الإنسان وأعدّوا عدّتكم لموجة العنف القادمة على خلفيّة صراعاتكم الطائفية التي دخل فيها لاعبون جدد عزموا على القضاء على الأخضر واليابس.