“من خسر السعوديين؟” بهذا التساؤل استهلت صحيفة وول ستريت جورنال تقريرا حول توتر العلاقات بين طهران والرياض،  مطالبة واشنطن بضرورة دعم المملكة النفطية ضد مساع إيرانية روسية لإسقاط آل سعود.

 

وفي تفاصيل مقالها فإن التساؤل في العنوان قد يبدو سابقا لأوانه، لكنه يستحق أن يطرح حتى ولو بهدف تقليل احتمالات الخسائر السعودية،  بينما ندخل غمار السنة الأخيرة المحفوفة بالمخاطر في رئاسة أوباما.

 

لدى كل من  إيران وروسيا مصلحة في إسقاط آل سعود،  وربما ترتكز حساباتهما الآن حول إذا ما كانت الولايات المتحدة ستفعل أي شي لإيقافهما.

 

يتبادر ذلك إلى الذهن مع رؤية رد الفعل العنيف لإيران وحلفائها على إعدام السعودية 47 شخصا بتهمة الإرهاب.

 

ورغم أن العديد من هؤلاء المعدومين، من السنيين، بينهم منتمون للقاعدة، لكن السعودية أعدمت أيضا رجل الدين الشيعي البارز نمر باقر النمر، الذي قاد انتفاضة شيعية عام 2011.

 

من جانبه، قال علي خامنئي المرشد الأعلى الإيراني:” يد الانتقام الإلهي ستطال الظالمين الذين اعتدوا على حياة النمر”، في تصريحات تأتي بين العديد من الاستنكارات التي أبداها شيعة الشرق الأوسط.

 

ونهب محتجون وأضرموا النيران في السفارة السعودية بطهران قبل تتدخل الشرطة متأخرة. ورد السعوديون عبر قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

 

نوري المالكي، الحليف الإيراني، ورئيس الوزراء العراقي السابق وضع تغيير النظام السعودي على المنضدة قائلا إن إعدام النمر “سوف يسقط النظام السعودي على غرار الجزاء الذي ناله صدام حسين بعد جريمة إعدام  الصدر”، على حد زعمه، مشيرا إلى إعدام رجل شيعي بارز آخر بالعراق عام 1980.

 

إيران أصلا لديها أسبابها الكافية للرغبة في إسقاط السعودية، غريمها الرئيسي في صراع الشيعة ضد السنة الذي اكتسح المنطقة في ظل التراجع الأمريكي.

 

الطرفان يخوضان حربا بالوكالة في صنعاء ، بعد أن تدخل التحالف الذي تقوده السعودية لوقف هيمنة الحوثيين على اليمن.

 

السعوديون أيضا تأتي في طليعة الداعمين للسنيين غير الداعشيين في سوريا، والذين يقاتلون نظام بشار ، بعكس روسيا وإيران حليفتي الأسد.

 

وعلاوة على ذلك فإن مستوى إنتاج المملكة السعودية من النفط يجعل سعره منخفضا.

 

وبصفتها أكبر مصدرة للنفط في منظمة أوبك، ترفض المملكة تخفيض الإنتاج، وتأبى وقف زيادة المعروض التي أدت إلى انخفاض سعر النفط إلى 37 دولارا للبرميل.

 

ويعني هذا  أن إيران سوف تحصل على فائدة أقل كثيرا من تصديرها للنفط، في إطار الاتفاق النووي الذي أبرمته مع إدارة أوباما.

 

الصادرات السعودية كذلك تعاقب روسيا، ثاني أكبر منتج للنفط، والتي تحتاج أن يكون السعر عند مستوى 100 دولار للبرميل للإيفاء بوعود فلاديمير بوتين الداخلية.

 

وانخفض الروبل الروسي إلى أدنى مستوى له في 2015 الأسبوع الماضي، متأثرا بتوقعات استمرار انخفاض أسعار النفط.

 

ومن المتوقع أن تستفيد روسيا وإيران بشكل كبير من اضطراب سعودي داخلي، أو تهديد بحدوث حرب إقليمية أكبر، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار البترول.

 

لا يعني ذلك أن صراعا مباشرا بين إيران والسعودية بات وشيكا، بالرغم من أن الأمر يظل مجهولا مع الديكتاتوريات.

 

إيران لم تكن تمتلك سبب جيد يحدوها  لإطلاق صاروخ وصل إلى أقل من 1.5 كم. من حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس هاري إس ترومان” الشهر الماضي، لكن ربما يكون ذلك مجرد اختبار لمعرفة رد فعل واشنطن.

 

ولم تعلق الإدارة الأمريكية حتى تسربت الأخبار، قبل أن تصدر بيانا عسكريا ضعيفا.

 

قرار البيت الأبيض  بتأجيل فرض عقوبات على إيران بعد تجربتها صواريخ باليستية طويل المدى ربما يشجع طهران على اتخاذ مخاطرات أكبر.

 

قادة طهران ربما يعتقدون أن الاتفاق النووي يمثل ضبطا أمريكيا أكبر للنفس يتجاوز طموحات إيران الإقليمية.

 

يمكن للإيرانيين أيضا التهديد بالانسحاب من الاتفاق النووي إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة.

 

الحرس الثوري الإيراني ربما يعتقد أنه بات لديه مساحة أكبر من التحرك الحر، نظرا للدعم الروسي في سوريا، ومخطط موسكو لتسليم طهران منظومة الصواريخ “إس-300” المضادة للطائرات.

 

وفيما يتعلق بالسعوديين، يمكن أن يُغفر لهم توجسهم في إمكانية الاعتماد على باراك أوباما.

 

وسواء كان ذلك عادلا أم لا، لكن السعوديين استخلصوا من سقوط مبارك أن إدارة أوباما يمكنها تتخلى عن أصدقائها في لحظة.

 

كما رأى السعوديون تراجع أوباما عما وصفه بـ” الخط الأحمر” في سوريا، وتقبله لاستحواذ روسيا على شبه جزيرة القرم، وسماحه الآن للأسد ليبقى في السلطة.

 

لقد تدخل السعوديون في البحرين دون إخبار الأمريكيين،  وشكلوا حديثا تحالفا سنيا جديدا لمقاتلة داعش دون إخبار واشنطن أيضا.

 

السعوديون يعاملون المعارضين الداخليين بقسوة، لكن رجل الدين النمر لم يكن ناشطا حقوقيا.

 

وأوضح جوزيف برود، من معهد أبحاث “فورين بوليسي” أن النمر في ثمانينيات وتسعينيات القرن المنصرم كان قائدا في “حزب الله الحجاز”، تلك الجماعة المسلحة في المنطقة الشرقية بالسعودية.

 

واتبع النمر تعاليم آية الله الخوميني، وأعلن أن الأسر الحاكمة السنية في السعودية والبحرين والكويت تفتقد الشرعية.

 

وبالرغم من تخفيف خطابه الثوري لاحقا، لكن النمر دعا عام 2009 للخيار العسكري.

 

السعودية دائما حليف صعب، لا سيما دعم الشيوخ الوهابيين الأثرياء لمساجد إسلامية ومدارس أصولية عبر العالم.

 

ولكن في ظل شرق أوسط تدمره الحروب الأهلية، والاضطرابات السياسية، والإمبرالية الإيرانية، فإن الرياض هي الصديق الأفضل لنا في شبه الجزيرة العربية.

 

ينبغي أن ترسل الولايات المتحدة رسالة واضحة لإيران وروسيا مفادها إنها ستدافع عن المملكة من أي محاولات لزعزعة استقرارها أو غزوها.