“وكالات- وطن”- “عدو عدوي هو صديقي”، هكذا يُمكن تلخيص السياسة الإسرائيليّة فيما يتعلّق بالتوتّر القائم في هذه الأيّام بين السعوديّة وإيران، علمًا أنّ الاتصالات غير الرسميّة بين الرياض وتل أبيب باتت السر الأكثر وضوحًا، على ضوء اللقاءات التي أجراها مدير عام الخارجيّة الإسرائيليّة، د. دوري غولد مع الجنرال أنور عشقي، المُقرّب جدًا من العائلة المالكة في السعودية. علاوة على ذلك، يجب التشديد في هذه العُجالة على أنّ سفير تل أبيب السابق في واشنطن والنائب الحاليّ في الكنيست، مايكل أورن، قال في كتابه الجديد، إنّ السفير السعوديّ السابق، عادل الجبير، وهو اليوم وزير خارجية المملكة، كان ضيفًا دائمًا في جميع المناسبات التي قام بتنظيمها في العاصمة الأمريكيّة.

 

بالإضافة إلى ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، الذي قال إنّ إسرائيل تسعى لإقامة علاقات وطيدة مع الدول السُنيّة العربيّة المُعتدلة في مواجهة الإرهاب وتمدد النفوذ الإيرانيّ في الشرق الأوسط، كما أنّ تقاطع المصالح بين السعودية وإسرائيل تمكن في خوفهما وقلقهما المُشتركين من الاتفاق النوويّ الذي تمّ التوصّل إليه بين الدول العظمى والجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.

 

علاوة على ذلك، فإنّ تأجيج التوتّر بين الرياض وطهران يخدم في نهاية المطاف السياسة الإسرائيليّة القائمة على مبدأ فرّق تسُد، وبالتالي، فإنّ تفتيت المجتمعات العربيّة وأيضًا المجتمع الإيرانيّ على أسس طائفيّة-مذهبيّة، هي من أهّم الركائز التي تعتمد عليها الحركة الصهيونيّة في سعيها للسيطرة على المنطقة. بناءً على ما تقدّم، تنظر تل أبيب إلى التوتر القائم، والمتصاعد، بين السعودية وإيران، والذي وصل أخيرًا إلى حدٍّ غير مسبوق، على أنّه بيئة مناسبة لإعادة إنعاش التعاون السعوديّ- الإسرائيليّ في مختلف المجالات، وخاصّةً في ظل تطابق مصالح تل أبيب والرياض في الشرق الأوسط. ومن شأن ذلك دفع ما تحت الطاولة إلى العلن، وتحديدًا في ما يتعلّق بالعداء المشترك مع الجانب الإيرانيّ، وانعكاساته على مختلف ساحات المنطقة.

 

وفي هذا السياق نشر موقع (قناة 24I) مقالاً للدكتور عوفر يسرائيلي، المحاضر في نظرية العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، في أكاديمية الجيش الإسرائيلي ومعهد “صناعة القرار” في سلاح الجو، إضافة إلى عمله الأكاديمي والبحثي في جامعة حيفا، ومركز متعدد المجالات في هرتسليا، التي تناول فيها البيئة والفرصة الإسرائيليتين جرّاء التوتر القائم بين السعودية وإيران. وبحسب الباحث، فإنّ التوتر برز بشكل كبير عقب إعدام الشيخ نمر النمر. وهو يُشكّل نقطة تحول في العلاقات بين القوتين الإقليميتين.

 

وأضاف أنّه على إسرائيل انتهاز هذه الفرصة لتعزيز مصالحها العامة في الشرق الأوسط، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ الرياض وتل أبيب تتشاركان في محاور عدة، حيث تلتقي مصالحهما، حيث فنّدها على النحو التالي:

 

أولاً، إسرائيل والسعودية تعتبران الاتفاق النووي، بين إيران والدول الكبرى اتفاقًا سيئًا،  ومن شأنه أن يعزز موقف طهران، وقد يؤدي إلى امتلاكها قنبلة نووية، وهذه الأزمة قد تشكّل منصة لتقوية العلاقات الهادئة بين إسرائيل والسعودية، القائمة منذ سنوات عدة. وحول هذه النقطة، أكّد أنّ اتفاقًا متينًا بين الرياض وتل أبيب، حول هذه القضية تحديدًا، قد يتجلّى في مجالات عدّة. وأحدها التنسيق في السياسة العامة حول البرنامج النووي الإيراني، إذ إنّ خرقًا إيرانيًا للاتفاق، قد يحدث الآن أو في المستقبل.

 

وسيسمح للدولتين بتشكيل جبهة موحدة أمام واشنطن. ومن ضمنها مطالبة الرئيس أوباما أوْ خليفته، باتخاذ خطوات أكثر صرامة أمام كل خرق مستقبلي من قبل إيران.

 

علاوة على ذلك، شدّدّ الباحث الإسرائيليّ على أنّ الأهم في النقطة الأولى، هو التصرف الإسرائيلي الصحيح، الذي سيدفع الرياض للسماح لتل أبيب، أو حتى مساعدتها، على شنّ هجوم على طهران. وذلك في حال شعور إسرائيل باستنفاد جميع الإمكانات، وحيازة إيران للقنبلة النووية، بات قريبًا، حسبما قال.

 

ثانياً، يرى الباحث أن تقاربًا آخر، موجوداً، بين الدولتين، وهو القضية الفلسطينية وعلاقة إسرائيل مع جيرانها العرب، فالرياض هي الراعية لـ”مبادرة السلام السعودية”.

 

ثالثًا، مواصلة إيران لمناوشاتها لكلٍّ من إسرائيل والسعودية، عبر وكلائها، كحزب الله، في لبنان، ضد المصالح الإسرائيلية، والحوثيين، في اليمن، ضد المصالح السعودية. ويؤكد الكاتب، أنّه يُمكن لإسرائيل، استغلال الموقف المتوتر لدعم مصالحها.

 

ويمكن لإسرائيل مُساعدة السعودية في حربها ضد الحوثيين، ومن شأن التوتر أيضًا،  أوضح الباحث، التحفيز على التقدم في الخطط، التي تسرّب بعضها في الماضي، حول بيع منظومات “القبة الحديدية” للسعودية، لحماية أراضي الأخيرة من الصواريخ التي تطلق من اليمن نحوها.

 

رابعًا، تتساوق مصالح تل أبيب والرياض في ساحة أخرى، فالحرب الطويلة الأمد في سوريّة، وعلى ضوء المصلحة السعودية بإطاحة نظام الأسد، يمكن أنْ تستغلها إسرائيل. فالأخيرة ليست مرغمة على تبنّي السياسة السعودية بشكل علني، لكنّها قادرة بعدد من الوسائل على مساعدة الرياض على الوصول إلى هدفها.

 

وفي الوقت نفسه، اتخاذ خطوات الحذر المطلوبة، على ضوء تقارب العلاقات أكثر بين إسرائيل وروسيا. في السياق عينه، نقل المُحلل للشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس)، عاموس هارئيل، عن مصادر أمنيّة وسياسيّة رفيعة في تل أبيب، قولها إنّ التوتّر بين إيران والسعودية “دفن” الحلّ السياسيّ في سوريّة، دون أنْ تُفصح المصادر في ما إذا كان هذا الأمر يصُبّ في مصالح الدولة العبريّة.