نصح السفير الأمريكي السابق في سوريا، روبرت فورد المعارضة السورية بتغيير تكتيكها في التعامل مع المفاوضات مع الحكومة السورية.

 

يقول فورد إن تنافسا صعبا وقاسيا يجري بين الرياض وطهران في سوريا، مشيرا إلى أنه مع التصعيد الأخير بين الطرفين سيزداد هذا التنافس حدة في الأسابيع المقبلة ومن غير المرجح أن تستخدم الرياض وطهران نفوذهما للضغط على الحلفاء في سوريا لتقديم تنازلات معينة.

 

وأوضح فورد قائلا: ” لا يمكنني أن أكون متفائلا بأن روسيا أو إيران ستضغطان على الأسد، ولا يمكنني أن أكون متفائلا بأن الأسد ينوي تقديم تنازلات إلى المعارضة”.

 

وعن الخيارات الأمريكية المتاحة في ظل هذا الوضع الراهن، يقول فورد إن خيارات واشنطن “صعبة”، وإنه في حال قبلت المعارضة السورية بالجلوس والتفاوض فيما الأسد رفض ذلك، عندها “يجب أن يكون هناك ضغط إضافي على الأسد”.

 

ويرى السفير الأمريكي السابق في حديثه لصحيفة العربي الجديد، أن على المعارضة السورية التفاوض “على مستقبل بشار الأسد”، معتبرا أنه “لا يمكن أن يكون رحيل الأسد شرطا مسبقا، بل أن يكون مستقبل الأسد على طاولة المفاوضات مع قضايا أخرى”.

 

ويعتبر السفير الأمريكي السابق أنه في حال أصرت المعارضة على هذا الشرط “سيساعد هذا الأمر الأسد على تصويرها بأنها متشددة، إذا قالت المعارضة إنها ستفاوض، بما في ذلك على الأسد، وبعدها ترفض القبول بالأسد على طاولة المفاوضات”، ويشير فورد إلى أن “هذا ليس شرطا مسبقا بل موقفا تفاوضيا صارما”.

 

وعن موقف المعارضة السورية الأخير حيال ضرورة اتخاذ الحكومة السورية إجراءات لبناء الثقة قبل الدخول في المحادثات، يرى فورد أنه من الأفضل للمعارضة التخلي عن كل الشروط المسبقة والدخول في مفاوضات “تعطيها أفضل اتفاق يمكن الحصول عليه”، معتبرا أنه عند لحظة جلوس المعارضة على طاولة المفاوضات “سيكون من المستحيل للأسد القول إنهم متشددون وإرهابيون”، وبالتالي “سيغيرون موضوع المباحثات إلى كيفية التوصل إلى حكومة سورية جديدة”.

 

ويضيف فورد في هذا السياق: “لن يكون الكثير من أصدقائي في المعارضة السورية مسرورين من كلامي، لكن عليهم التفكير بكيفية وضع الحكومة السورية في الزاوية. ستكون المفاوضات بطيئة بطبيعة الحال ولن يحصل اتفاق سريع، وجميعنا يعلم ذلك”.

 

كما يرى أن الأمر لا يتعلق بإعطاء شرعية للأسد بالتفاوض معه، لكن “المشكلة أن الأسد لديه قوة عسكرية قوية كما لديه مساعدة قوية من أصدقاء مثل روسيا وإيران، إذا لا مفر منه”.

 

ويضيف فورد “أعتقد أن المعارضة السورية انتظرت لفترة طويلة، اليوم الذي سترسل فيه الولايات المتحدة جيشها إلى سوريا، عليهم إدراك أن هذا الأمر لن يحصل.. عليهم تغيير تكتيكهم ووضع النظام في موقف سياسي صعب”.

 

يذكر أن دمشق كانت قد أبلغت المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا موافقتها على المشاركة في اجتماعات جنيف بين الحكومة والمعارضة السورية في الموعد المقترح.

 

وجدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال استقباله دي ميستورا في دمشق السبت 9 يناير/كانون الثاني تأكيد موقف بلاده بمواصلة التعاون مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في سعيه لمكافحة الإرهاب ودفع الحوار بين السوريين.

 

وأضاف المعلم: “سوريا مستعدة للمشاركة في اجتماعات جنيف في الموعد المقترح”، مؤكدا ضرورة الحصول على قائمة التنظيمات الإرهابية وقائمة بأسماء المعارضين السوريين الذين سيشاركون في محادثات جنيف.

 

تجدر الإشارة إلى أن الأزمة السورية ستبقى في عام 2016 التحدي الرئيسي، حسب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي أكد أن العقبات في طريق السلام في سوريا ستظل “شاقة”، داعيا المجتمع الدولي إلى مواصلة جهوده لتسوية الأزمة، مشيرا إلى أن تحقيق تقدم ملموس في هذا المجال سيساعد على تنظيم حملة موحدة حقيقية لمكافحة “داعش”.

 

إلا أن العقبات ما زالت شاقة، وما زال الغموض يلف المسائل الشائكة الخلافية والتي يجب تحديدها قبل مؤتمر جنيف، فالحكومة السورية تتابع المطالبة بالتعرف على شخصيات المعارضة التي ستحاورها، كما لم يجر الفصل بين الجماعات الإرهابية والفصائل المعارضة المعتدلة، وفي الوقت نفسه تتابع أطراف تفسير بيان جنيف أو اتفاق فيينا بما يناسب مطلبها برحيل الأسد.

 

علاوة على ذلك ورغم التأكيدات حول ثبات الموقف السعودي، وحول سعي دول عديدة إلى إنهاء المأساة السورية، ورغم تصريحات الجبير ودي ميستورا، فهل تبقى الأزمة السورية بمنأى عن تبعات التوتر بين الرياض وطهران.