“خاص- وطن”- لا شك أن انتهاء انتخابات مجلس النواب المصري وظهور النواب الجدد تحت قبة البرلمان أمل تعلق به الكثير من المصريين، ظنا منهم أن وجود برلمان في الدولة سيقف لجانبهم ضد السياسات غير المقبولة التي يتبعها نظام السيسي.

 

آمال بعيدة

ارتبطت آمال المصريين في البرلمان الجديد بالكثير من المطالب السياسية والاجتماعية على حد سواء، فالجميع كان يتطلع لممارسة البرلمان دوره الرقابي على حكومة السيسي وتقييم أدائها، كما تمنى البعض اتخاذ البرلمان موقفا ضد القوانين التي تم تمريرها منذ صعود السيسي إلى الحكم ومن قبله الرئيس المؤقت عدلي منصور، لا سيما وأنها تنتهك حقوق الإنسان وتشدد من العقوبات المفروضة ضد أطياف المعارضة.

 

أداة السيسي

يؤكد الكثير من المتابعين للشؤون السياسية والحزبية في مصر أن هذا البرلمان تم اختياره من قبل أجهزة سيادية في مصر، وليس انتخابا من المواطنين، مضيفين أن هذه الشخصيات التي تجلس اليوم تحت قبة البرلمان ما هي إلا دُمى يحركها السيسي ورجاله كما يشاء.

 

غياب الالتزام

كشفت الجلسة الإجرائية التي جرت الأحد بمجلس النواب عن مدى التزام النواب أنفسهم بالأعراف المتبعة في مثل هذه الظروف، فبعض النواب تغيب عن حضور الجلسة تماما، والبعض الآخر كان يلتقط صورا سلفي مع أصدقائه بالمجلس، بينما كان ثالث يتحدث بالهاتف، ورابع يكيل الشتائم إلى المجلس ولوائحه، ما يعني أن هؤلاء الرجال يفتقدون لأدنى مطالب الالتزام أو تحقيق تطلعات المواطنين، لأنهم يفتقدون لهذه البديهيات.

 

تكتل مبارك

يشهد البرلمان صراعا داخليا بين تكتلاته السياسية، لكن مازالت حتى اللحظة الغلبة لإئتلاف دعم مصر الذي يشبه الكثيرون بالحزب الوطني خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، وهو ما تكشف في عدة إجراءات بينها فوز علي عبد العال برئاسة البرلمان، بمساندة من ائتلاف دعم مصر، وتوجيهات الأجهزة الأمنية والسيسي.

 

برلمان تنفيذي

معلوم أن دور البرلمان دائما ما يكون تشريعيا، لكن في برلمان السيسي اختلف الأمر كثيرا، فأصبح مجرد سلطة تنفيذية تأتمر بتوجهات الأجهزة السيادية وتنتهي بنهيها، فالبرلمان الجديد عليه النظر في نحو 300 قانون خلال 15 يوما، وهذه مهمة تعجيزية، لن يتم تنفيذها سوى بالموافقة الجماعية على هذه القوانين دون مناقشتها تحت قبة البرلمان.

 

موافقات سرور

كثرة القوانين المفترض مناقشتها داخل أروقة البرلمان الجديد، وفي ظل الوقت الضيق المتاح لمناقشة هذه القوانين، أعاد إلى الأذهان مشاهد تصويت نواب مجلس الشعب برئاسة فتحي سرور خلال السنوات الماضية، فالأمر كان لا يزيد عن تلاوة مادة القانون على مسامع النوب، ثم يسارع سرور قائلا موافقة، دون مناقشة أو التفات إلى النواب في كثير من الأحيان.

 

غياب الشفافية

لا يزال الجدل قائما حول بث جلسات البرلمان الجديد مباشرة على مسامع المشاهدين من عدمه، وتذهب معظم الترجيحات إلى أنه سيتم تسجيل الجلسات وإذاعتها فيما بعد، ما يعني أن المصارحة والشفافية لن تكون حاضرة في أداء البرلمان الجديد.

 

متاجرة بالشهداء

بينما كان ينتظر المصريون من البرلمان الجديد الذي جاء بعد 5 سنوات مرت على ثورة يناير التي أطاحت بنظام حسني مبارك تمجيد تلك الثورة وإنصافها، تفاجئ الجميع بعدم اعتراف المستشار مرتضى منصور بها، وسخريته من دماء الشهداء التي سالت لأجل الحرية والكرامة، فيما ذهب فريق آخر لتمجيد انقلاب يوليو ونظامه واصفين إياه بثورة التصحيح.

 

الكوميدي أحلى

على ضوء هذا المشهد القاتم الذي خيب آمال المصريين، يتجه المواطنون نحو الفكاهة والضحك، فمعروف عن المصري دائما أنه ابن نكته حتى في أحلك الظروف، لذا لم يكن غريبا أن يسخر المصريين من البرلمان وأدائه غير المقبول، ورغم أن البعض يرى هذا هروبا من الواقع المرير، إلا أنه في النهاية أسلوب حياة اعتاد عليه المصريون في هذا الوطن الكئيب.