أفادت تقارير أن الوحدات الكردية، تحت لواء “قوات سوريا الديمقراطية”، والمدعومة ميدانيا بمجموعات من مقاتلي “الجيش الحر” وجويا بطيران التحالف العربي  الدولي قد عبرت نهر الفرات الذي سبق لتركيا أن أعلنته خطا أحمر أمام تمدد الأكراد نحو عفرين، ولم يكتفوا بعبوره النهر فحسب، وإنما سيطروا على أهم نقاطه الإستراتيجية “سد تشرين” بعد معارك ومواجهات استمرت عدة أيام مع مقاتلي “داعش، انسحب في إثرها “تنظيم الدولية” إلى مواقعه في مدينة منبج.

 

ويرى مراقبون أن أهمية “سدَ تشرين” العسكرية ليس بوصفه نقطة ارتكاز قوات سوريا الديمقراطية نحو مدن منبج والباب واعزاز فيما بعد، وفقط، بل أيضا يمكن أن يمهَد لإبعاد “داعش” عن كامل الريف الشمالي لحلب، بالإضافة إلى أنه سيكون أحد أهم المحاور التي ستنطلق منها قوات سوريا الديمقراطية نحو الرقة كما هو متوقع.

 

وإلى الآن، تراقب تركيا بحذر وسخط مشهد المقاتلين الكرد وهم على ضفتي الفرات، لكن كيف سيكون ردها؟ فهي إن اكتفت بالمراقبة والغضب ربما قد نشهد شريطا جغرافيا ممتدا، على طول الحدود السورية التركية، تسيطر عليه قوة كردية مسلحة ومدعومة بطيران أمريكا وروسيا.

 

وعلى هذا، وفقا لمراقبين، فإن البقعة الجغرافية الواقعة بين جرابلس واعزاز وسدّ تشرين والباب، تشكّل “مربع الصراع” الأكثر سخونة بين القوى الرئيسية المتصارعة في سوريا.

 

ويرى ملاحظون أن لتركيا ذراعا عسكرية في “مربع الصراع” هذا، “لواء السلطان مراد”، بالإضافة إلى علاقاتها الجيدة مع “أحرار الشام” والهادئة مع “جبهة النصرة”، ولا تزال هذه القوات تشن هجوما على عفرين التي تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية”.

 

وفي حين يسيطر مقاتلو تنظيم الدولة على مدن جرابلس والباب ومنبج، تبقى “اعزاز” عقدة هذه المنطقة، التي تسيطر كل قوة على بعض أجزائها.

 

ففي ريف اعزاز الغربي، ثمة مواجهات بين كل من “جبهة النصرة” و”أحرار الشام” من جهة، وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى. فيما يشهد الطرف الشرقي لاعزاز مواجهات متقطعة بين “داعش” من جهة، و”جبهة النصرة” وأحرار الشام” بالإضافة إلى الكتائب المحسوبة على تركيا من جهة أخرى.

 

ويبدو أن واشنطن التي لم ترغب حتى الساعة باستثارة غضب حليفتها التركية، قد اختارت على ما يبدو الانحياز إلى الكرد في سوريا. ويشير متابعون إلى أن الوحدات الكردية السورية، بعد عبورها نهر الفرات ربما ستحاول السيطرة اعزاز وجرابلس وتوحيد مكوناتها الثلاثة، وإن تحقق لها هذا، ستكون جاهزة لردَ الجميل لحليفتها الولايات المتحدة بالإعداد لحملة حصار الرقة.

 

فماذا بعد سيطرة الوحدات الكردية السورية على نهر الفرات؟ كيف سترد تركيا، خاصة وأن سيطرة الكرد على الشمال السوري سيقضي على التأثير التركي في الصراع السوري. وعلى هذا، كما يرى مراقبون، سيحدد الشمال السوري مستقبل الصراع في الشرق كله وليس في سوريا فقط.

 

وقد تبين مع مرور زمن الثورة في الشام أن الصراع الحقيقي في سوريا وليس في غيرها، ولم يقدر حلفاء الثورة من العرب والأتراك الصراع حق قدره، ففوتوا فرصة تاريخية في رسم مشرق جديد.

 

أنقرة انكفأت على مصالحها وحساباتها في خدمة الثورة، وهذا خطأ مكلف، وبعض العرب لم يدعم ثورة وإنما خدم تنظيمات مقربة وفقا لحساباته، وقد كانت الثورات أكبر فرصة للانعتاق من خرائط وسياسات الاستعمار القديم، فضيعتها تركيا، ويبقى التساؤل مطروحا بشأن ردها على عبور الوحدات الكردية نهر الفرات.