“خاص- وطن”- أقدم رئيس البرلمان المصري المستشار علي عبد العال على اتخاذ قرارا يقضي بعدم بث جلسات البرلمان مباشرة، مرجعا السبب في ذلك إلى حالة الهرج والمرج التي يشهده مجلس النواب الجديد، والصورة غير المقبلة التي ظهر بها أداء المجلس خلال الجلسة الإجرائية الأولى.

 

لماذا يخشى عبد العال بث الجلسات

هذا القرار الذي تم اتخاذه بوقف بث جلسات البرلمان المصري أثار الكثير من التساؤلات حول الدوافع التي حملت رئيس البرلمان الجديد على اتخاذ هذا القرار، لا سيما وأنه لا يمكن تنفيذه أو الإقدام عليه دون الرجوع إلى رئيس النظام الحالي عبد الفتاح السيسي وتأييده للقرار، أو ربما جاء بتوصية منه إلى رئيس المجلس.

 

يؤكد كثير من الخبراء المختصين بأداء مجلس النواب والشؤون الحزبية أن فشل عبد العال في إدارة جلسات البرلمان والسيطرة على نواب المجلس سبب رئيسي في الإقدام على اتخاذ هذا القرار.

 

فريق آخر، رأى أن قرار وقف بث جلسات البرلمان جاء بهدف خداع الشعب وعدم مكاشفته لما يجري تحت قبة البرلمان من قرارات واقتراحات يتقدم بها النواب المقربون من النظام، التي ستتحول إلى قوانين يجري تطبيقها على المواطنين دون علمهم المسبق بها.

 

البرلمان يخالف الدستور

تنص المادة 120 من الدستور المصري على أن جلسات البرلمان علنية، ولا يجوز انعقاد المجلس في جلسة سرية سوى بناء على طلب رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء أو رئيس المجلس، أو 20 من أعضائه على الأقل، ثم يقرر المجلس بأغلبية أعضائه ما إذا كانت المناقشة في الموضوع المطروح أمامه يجري في جلسة علنية أو سرية.

 

وبالاستناد إلى نص المادة السابق، فإن البرلمان المصري خالف الدستور بهذا القرار الخاص بوقف بث جلسات البرلمان، لأن السرية هنا محدودة ببعض الجلسات وبشروط يجب استيفائها قبل اتخاذ القرار، بينما رئيس المجلس قرر وقف بث كل جلسات البرلمان.

 

قرارات تمنع البث

ربما ينجلي كل هذا الاستغراب من قرار رئيس البرلمان بمجرد استحضار مشهد الجلسة الإجرائية، فضلا عن استعادة تصريحات بعض نواب المجلس المعينين بقرار من السيسي أو المقربين من النظام، فالعضوة بسنت فهمي ،معينة بقرار جمهوري، صرحت أنها تتجه إلى تقديم مشروع قرار يفرض ضريبة قدرها 25 قرشا على كل مكالمة محول يجريها المواطن.

 

اللواء سامح سيف اليزل، زعيم تكتل دعم مصر بالبرلمان، صرح أيضا قبل عدة أيام أنه ينوي طرح مشروع قانون يمد فترة الرئاسة إلى 6 سنوات بدلا من 4، أي بزيادة عامين في المدة.

 

رفض شعبي

بعدما تكشفت نوايا أعضاء البرلمان الجديد، انتقد كثير من أبناء الشعب المصري تطلعات هؤلاء النواب الذين يتجهون إلى رد جميل نظام السيسي الذي أوصلهم إلى تلك المقاعد، بدلا من السعي لتحقيق آمال وطموحات الشعب الذي من المفترض أنهم يتحدثون باسمه.

 

سلوك النواب داخل المجلس، دفع المواطنين إلى التبرؤ من هؤلاء الأعضاء، مؤكدين أنهم لا يعبرون عن المجتمع المصري، بل ينظرون إلى مصالحهم الشخصية، خاصة وأن المستشار مرتضى منصور سخر من ثورة يناير وشهدائها على مرأى ومسمع الجميع، لكن مر الأمر كأن شيئا لم يكن، ولم يتم محاسبته رغم غضب المواطنين من هذا التهكم.

 

عزل ومنع مراقبة

يؤكد عدد من السياسيين أن قرار وقف بث جلسات البرلمان هدفه عزل النواب عن البرلمان ومنعهم من مراقبة أدائه التشريعي والرقابي على الحكومة، فضلا عن تغييب المواطنين عن القرارات والقوانين التي يرغب النظام في تمريرها دون جدل أو نقاش، مع الاحتفاظ بسريتها، خاصة تلك القوانين التي تم اتخاذها خلال فترة الرئيس المؤقت عدلي منصور والحالي عبد الفتاح السيسي.

 

حل البرلمان

يتوقع السياسيون أن مصير البرلمان الجديد مرهون ببعض القوانين والقرارات، خاصة قانون الخدمة المدنية والتظاهر وممارسة الحريات، مضيفين أن موقف أعضاء البرلمان من هذه القوانين التي تنتهك حقوق الإنسان سيترتب عليه مستقبل البرلمان، فإما الحل إذا أقدم على تبني قرارات السيسي، أو دعمه حال رفضه القوانين وإدخال تعديلات عليه، وهو ما يؤكد أن قرار وقف البث جاء بهدف عدم إثارة غضب المواطنين الذين يرفضون هذه القوانين ويعلقون آمالا كبيرة على أعضاء البرلمان في تعديلها والتخفيف من حدتها.