“وكالات- وطن”- عادت تل أبيب إلى مربع الاتهام المباشر  ضد حزب الله اللبناني بعد أيام على نفس الاتهام مؤكدة أن الحزب تسلح بأسلحة روسية متطورة من دون أنْ تعارض موسكو.

 

وقد صدر التأكيد الجديد عن جنرال إسرائيليّ مُتقعد، هو اللواء يعقوب عميدرور، الذي شغل في الفترة الأخيرة منصب مستشار الأمن القومي في إسرائيل، وكان أحد المُرشحين لرئاسة الموساد. إذ لفت، في سياق كلمة ألقاها في مدينة “بيتاح تكفا” الواقعة في مركز الدولة العبريّة، ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أبرز ما جاء فيها، لفت إلى أنّ حزب الله تزود في الآونة الأخيرة بأسلحة روسية متطورة جدًا كان الروس قد زودوا بها الجيش السوري، من دون معارضة روسيّة. وتابع قائلاً إنّ هذا السلاح جرى تمريره إلى حزب الله، وهو متطور جدًا.

 

وأردف قائلاً: والروس يعلمون ما جرى، لكننّي لم أسمع منهم أي معارضة أو احتجاج ما، حسبما ذكر. وأضاف عميدرور: هذا يعني أنّ السلاح الروسيّ النوعيّ والمتطور من الدرجة الأولى قد وصل إلى حزب الله، بما يشمل صواريخ كورنيت المضادّة للدروع، وصواريخ دفاع جوي أيضًا متطورة، إضافة إلى منظومات صواريخ الـ(ياخونت) المضادّة للسفن، القادرة على ضرب منشآت استخراج الغاز وشل ميناءَي حيفا واشدود. وتناول عميدرور ما أسماه بالتنسيق القائم بين سلاحي الجو الروسيّ والإسرائيليّ في سوريّة، لافتًا إلى أنّه تنسيق يتعلق بالأنشطة الجوية، لكن علينا أنْ ندرك أنّه ليس تنسيقًا استراتيجيًا. وقال: لا أعتقد أنّ روسيا تبيع سلاحًا مباشرةً لحزب الله، لكن ما يحصل هو كسر لقواعد التصرف الروسية حيال هذه المسألة، بخلاف ما كانت الأمور عليه في السابق.

 

علاوة على ذلك، رأى أنّ نظرة أعمق إلى الأحداث في سوريّة تطرح بعض الأفكار عن المستقبل المرتقب للمنطقة بشكلٍّ عامٍ ولإسرائيل بشكلٍّ خاصٍ بسبب ما يجري هناك، فيما أنّ الحدث الأول هو انتشار القوات الروسية في سوريّة، لافتًا إلى أنّ هذا يحصل لأوّل مرّةٍ منذ السبعينيات من القرن الماضي وبالتنسيق المسبق مع إيران. وبحسبه، ليس صدفة أنّ القرار في ذلك تمّ اتخاذه بعد توقيع الاتفاق على التوقيع النوويّ، والذي أعطى إيران الشرعية الدوليّة التي بحثت عنها، ونشأ عمليًا حلفًا بين إيران وروسيا في المنطقة.

 

ولفت عميدرور إلى أنّ من شأن العمل الروسي أنْ يؤدّي إلى تغيير في علاقات القوى في المنطقة نفسها. فالروس يهاجمون الثوار السُنّة من كل الأنواع، دون أي صلة بمدى انتمائهم لـ(داعش)، والحدث الثاني هو زيادة تواجد الإيرانيين وحزب الله في سوريّة، تحت المظلة الروسيّة. ونتيجة لمثل هذه الخطوة هناك علاقة  بحريّة عمل حزب الله وجودة قتاله في المستقبل، مُشيرًا إلى أنّ القتال المكثف في سوريّة يمنح حزب الله تجربة تنقصه، فقد ترى هناك جيلاً من القادة شهدوا قتالاً شديدًا، والحزب يشتري ما ينبغي كي يُصبح ذات قدرة أفضل.

 

وبحسبه، لم تلتقَ إسرائيل أبدًا في ميدان المعركة منظمة مُجربّة بهذا القدر في القتال مثل حزب الله بعد التدخل في سوريّة. وأضاف أنّ هذا صحيح بالنسبة للقسم النظاميّ من حزب الله مثلما هو صحيح أيضًا بالنسبة لرجال الاحتياط الذين يخرجون من العمل في الحقول إلى الخدمة في سوريّة ويعودون إلى ديارهم بعد بضعة أشهر من القتال.

 

وتساءل: ماذا سيكون معنى هذا التغيير في ميدان المعركة البريّ ضدّ الجيش الإسرائيلي في المُواجهة القادمة، موضحًا أنّ التقدير بأنّ حزب الله سيُعبّر في حينه عن تجربته ولن يكون نفس المنظمة التي قاتلت الجيش الإسرائيليّ ضدّها في 2006، مُشيرًا إلى أنّ حزب الله بعد القتال في سوريّة سيكون جوزه أعند على الكسر. وبرأيه، فإنّ الخطر الأكبر هو أنّه تحت المظلّة الروسيّة، حتى دون طلب موافقة روسيا، سيبني حزب الله وإيران قاعدة هجومية ضدّ إسرائيل، تكون بمثابة نسخة للجبهة اللبنانيّة، وهذا خطر حقيقيّ لانّ الجيش الإسرائيليّ سيكون ملزمًا بمضاعفة جهوده والعمل ضد جبهتين، وسيكون أصعب العمل في دولة تنتشر فيها قوات روسيّة، تقاتل إلى جانب حزب الله والإيرانيين، على حدّ تعبيره.

 

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي ايزنكوط رأى أنّ حزب الله يحتل المرتبة الأولى في سلم التهديدات والأخطار التي تواجهها إسرائيل، مشيرًا إلى أنّ ترسانة الحزب تضم مئات آلاف الصواريخ، وأّن قدراته قد تزيد بعد تنفيذ الاتفاق النووي مع إيران، وضخ مزيد من الأموال إليه.