“خاص- وطن”- تعاني مصر من أوضاع اقتصادية صعبة خلال الفترة الراهنة، لاسيما بعد تراجع الدعم الخليجي الذي كانت تتلقاه مصر من السعودية والإمارات على وجه التحديد منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى الحكم.

 

تغيرات إقليمية

تراجع الدعم الخليجي لمصر جاء في إطار التغيرات الإقليمية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الراهنة، خاصة وأن السعودية كانت تعول على مصر كثيرا في مغامراتها بالمنطقة، لاسيما المعركة التي تخوضها باليمن ضد الحوثيين، لكن في النهاية لم يمكن دور القاهرة على النحو المطلوب وهو الأمر الذي دفع السعودية لرفع الدعم عن حكومة السيسي بالقاهرة.

مكانة مصر لدى دول الخليج لم تعد كما كانت عليه خلال السنوات السابقة، خاصة بعد رحيل الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، حيث يتجه العاهل السعودي الحالي سلمان بن عبد العزيز نحو دول أخرى لتكون بديلا عن مصر، أهمها باكستان وبعض الدول الإفريقية.

 

ارتفاع الدين المحلي

أكدت دراسة اقتصادية أعدها المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية حول الأوضاع الاقتصادية المنتظرة خلال الفترة المقبلة، أن الاقتصاد المصري لم يستطع أن يعيش حتى حالة من التعافي، موضحة أن الدين العام المحلي بلغ في نهاية يونيو 2014 نحو 1.9 تريليون جنيه، بما يمثل 95.5 % من الناتج المحلي، مع توسع ملحوظ في الاستدانة من الخارج، خاصة من خلال توقيع اتفاقيات مع البنك الدولي، وبعض دول الخليج.

 

ولفتت الدراسة إلى أن الأزمة الاقتصادية في مصر تتطلب سنوات عجاف، وترشيد الإنفاق العام، والبحث في إمكانية أن تخفف مصر من أعباء مديونياتها، والبحث عن مصادر ذاتية لاحتياطياتها من النقد الأجنبي، مشيرة إلى أن عجز الموازنة سيستمر خلال المرحلة القادمة، وبمعدلات كبيرة تتجاوز الـ 10 %.

 

غلاء الأسعار والبطالة

بلغ ارتفاع الأسعار في مصر مؤشرات لا يمكن تحملها، خاصة وأنه تزامن مع هذه الموجة من الغلاء انخفاضا في معدلات العمل وتزايد البطالة، لاسيما بعد الأحدا الأمنية والتفجيرات التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة الماضية، خاصة التي استهدفت المناطق السياحية، مما أدى لتراجع الوفود السياحية القادمة إلى مصر، ومن ثم ترك آلاف الشباب وظائفهم بهذا القطاع الضخم وانضموا إلى صفوف العاطلين عن العمل.

 

الحكومة لا تمتلك بديلا

يؤكد كثير من خبراء الاقتصاد أن الحكومة المصرية بقيادة شريف إسماعيل لا تمتلك بدائل يمكن من خلالها تجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة، لاسيما وأنه منذ يوليو 2013 كانت تعتمد القاهرة على المنح والمساعدات القادمة من الخليج، ومع توقف هذا الدعم وتراجعه، بدأ الاقتصاد المصري يعاني من أزمات عدة، تتطلب إصلاحات واسعة لا تستطيع الحكومة تنفيذها، أو استحداث بدائل عن تراجع الدعم الخليجي.

 

تخوفات واقعية

على ضوء تزايد نسبة البطالة في مصر خلال الأشهر الأخيرة الماضية، يتخوف الكثيرين من تحول الذكرى الخامسة لثورة يناير إلى احتجاجات جديدة، لاسيما وأن تونس تشهد منذ عدة أيام تظاهرات واسعة بسبب ارتفاع معدلات البطالة في البلاد، وهو الأمر الذي يرجح تكرار السيناريو التونسي في مصر خلال الأيام المقبلة.