في كلمة حق خرج بها نائب رئيس الجمهورية العراقية الأسبق إياد علاوي دعا فيها بلاده إلى دخول تحالف “قوى الاعتدال” بقيادة الرياض.

 

علاوي قال إن “السياسيين العراقيين مسؤولون عمّا حدث في العراق بعد الاحتلال الأمريكي في عام 2003 وسقوط نظام صدام حسين، وشعب العراق أصبح يترحم على نظام صدام بسبب أداء الحكومات التي أحرقت العراق بنار الطائفية والمحاصصة.

 

وأقر علاوي، الذي أقيل من منصبه بقرار من رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي العام الماضي، في لقاء مع صحيفة “الشرق الأوسط” نشرته الاثنين: “بأننا مسؤولون عما حدث في العراق بعد تغيير نظام صدام حسين، مؤكداً أن “العراقيين صاروا يترحمون على النظام السابق بسبب أداء الحكومات التي أحرقت العراقيين بنار الطائفية والمحاصصة”.

 

وأضاف علاوي الذي شغل منصب رئاسة الوزراء عقب دخول الاحتلال بغداد، أن “العراق لا يتمتع بسياسات داخلية وخارجية”، مشيراً إلى أن “التحالف الإسلامي بقيادة السعودية مهم وهو تحالف قوى الاعتدال، وعدم دخول بغداد لهذا التحالف يدل على عدم الرؤية الواضحة لسياسة العراق، التي من المفترض أن تكون أول المنظمين لهذا التحالف المهم”.

 

ولفت نائب رئيس الجمهورية السابق بأنه سيعمل على “معارضة العملية السياسية القائمة حالياً في العراق وبناء دولة مؤسسات تليق بالعراقيين”، مشيراً إلى أن “العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود، وهذه العملية أفرزت حكومات أنهت الوضع العراقي سياسياً وأمنياً واقتصادياً ومؤسساتياً”.

 

وأكد أن “مؤسسات الدولة قائمة على المحاصصات، المذهبية والدينية والعرقية والطائفية، وحتى الآن فشلت العملية السياسية لتحقيق ما موجود في الدستور وهو مجلس الخدمة الاتحادي”.

 

ويفترض المجلس أن لا يبحث بأي مرشح لموقع ما هو دينه وطائفته وقوميته ولونه وانتماؤه العشائري، بل يبحث في خبرة وشهادات وكفاءات الأشخاص، وعلى ضوء ذلك يضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بحسب علاوي، الذي أشار إلى أن “هذا لم يطبق مع أنه مثبت في الدستور ومنذ أكثر من عشر سنوات نصر على تشكيل هذا المجلس ولم يتم تطبيقه”.

 

وبحسب نائب رئيس الجمهورية السابق، فإنه “لا توجد مؤسسات خاصة فيما يتعلق بالمؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية، وإلى آخره”، مؤكداً بالقول: “نحن نرى أن هناك تراجعاً كبيراً في هذا الجانب، وأصبح الناس الآن عندما يتعرضون لمشكلة يلجؤون إلى المليشيات لحلها بطريقتها ولا يلجؤون إلى السلطات الحكومية”، لأنها صاحبة القرار.

 

وأوضح أن “العالم كله يعرف أنه ليس هناك أمن في العراق، حتى بغداد التي هي العاصمة ورمز العراق لم يعد فيها أي أمن وأمان والاختطافات والاغتيالات على قدم وساق، في وقت هناك ضياع أمني تام في البصرة، وهي ثاني محافظة في العراق وديالى بالإضافة إلى المحافظات التي ما يزال تنظيم داعش معششاً بها”.

 

وتابع علاوي: “لولا التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لكان داعش قد دخل إلى بغداد، وهذا الذي دفع أمريكا لإرسال قوات برية تقاتل على الأرض، وهناك من المسؤولين العراقيين من لا يعترف بهذه الحقائق”.

 

وبحسب رئيس قائمة العراقية الوطنية في مجلس النواب العراقي، فإن “العراق ليست له سياسة ثابتة، ولا يمتلك سياسة خارجية واضحة ومتماسكة، ولا نعرف إلى أين يمضي البلد وهناك أمثلة كثيرة، الأول هو وجود تحالفين معلن عنهما في العراق، التحالف الدولي الذي يضم عدداً من دول العالم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والتحالف الرباعي الذي يضم روسيا وسوريا وإيران والعراق، ونحن لا نعرف ما هي مهمات هذا التحالف أو ذاك”.

 

وأطلق علاوي على ­التحالف الأخير (الإسلامي العسكري) بقيادة الرياض بـ”تحالف المعتدلين”، أو “تحالف قوى الاعتدال”، مشيراً إلى أنه “منذ زمن يدعو إلى مثل هذا التحالف، ومؤمن به، وأنه عندما كان رئيساً للوزراء دعا إلى تحالف قوى الاعتدال وأن يضم السعودية ومصر والعراق وجميع دول مجلس التعاون الخليجي وباكستان، والحمد لله أن تأسس هذا التحالف”.

 

وحث علاوي حكومة بلاده أن تبحث وبشكل واضح موضوع انضمامها لهذا التحالف وأن يطلب من السعودية بأن نكون جزءاً منه، وعدم إهمال الأمر، لأن تركه يخلق مناخات سلبية”، مشيراً إلى أن السعودية من حقها أن تقول: “إذا العراق لا يريد أن يتعاون معنا فلماذا نطلب منه الانضمام للتحالف”.

 

وبحسب علاوي فإن “جزءاً كبيراً من فشل السياسة الخارجية هو عدم تقييم العراق لعلاقاته الخارجية بما يتعلق بموقع العراق من العالم”، مضيفاً أننا “نريد بناء بلد يليق بالعراقيين أولاً وأساساً وثانياً أن يكون عمقه عربياً وإسلامياً”.

 

وأشار إلى أن العراق اليوم أصبح لغزاً، نحن والعالم نعرف إلى أين تتجه السعودية أو مصر أو تركيا أو غيرها من الدول، لكننا لا نعرف إلى أين تتجه الحكومة العراقية، بلد منكفئ على نفسه ونحن نعيش نتيجة هذا الانكفاء”، مطالباً بتغيير العملية السياسية سلمياً.

 

فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، قال علاوي: نحن “نعيش انهياراً كاملاً في الجانب الاقتصادي، والعراق يبيع برميل النفط بسعر 22 دولاراً، والخزينة فارغة والفقر وصل إلى مستويات متدنية وهناك أعداد خيالية من العاطلين عن العمل رغم استمرار وجود الفساد والإنفاق الحكومي الذي لا معنى له”.

 

وعن الخروج من الأزمة الحالية والمحاصصة الطائفية وإنقاذ العراق من الوضح المتردي، قال علاوي: إنه “يجب التفكير بحكومة قوية وواضحة تجمد الدستور وتهدئ الأزمات وتشرع ببناء مؤسسات الدولة، وأن تهيئ لانتخابات نزيهة بعد عام أو أكثر بإشراف الأمم المتحدة لتتشكل حكومة منتخبة، ويتم الاعتماد على حكماء لتعديل الدستور”، مضيفاً أن “العراق بحاجة لمن يمسك الأوضاع بعملية سياسية صحيحة، لأن الحكومات المتعاقبة شرذمت وشتت الأمور بدلاً من أن تمسك بها”.