نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تقريرا عن العلاقات التركية الإسرائيلية المتوترة  منذ عدة سنوات على خلفية حادثة “مافي مرمرة” السفينة التركية التي اعتدت عليها البحرية الإسرائيلية, وتقول الصحيفة في معرض تقريرها إن كان ديزدار انتظر في مبنى وزارة الخارجية التركية في أنقرة، عدة أشهر لحظة إعلان رئيسه، رجب طيب أردوغان، عن نهاية النزاع بين تركيا وإسرائيل.

 

وتضيف الصحيفة في تقريرها الذي كتبه مراسلها “تسفي بارئيل”، إن “ديزدار”، مدير عام وزارة الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودبلوماسي مخضرم، اختير ليكون سفير تركيا في إسرائيل.

 

ووصف مصدر تركي، وهو مسؤول كبير سابق في الحكومة التركية زار إسرائيل الشهر الماضي، السفير المعين بأنه “رجل استثنائي في قدراته وموهوب دبلوماسيا”.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن “فريدون سينيرليوغلو”، الذي شغل منصب وزير الخارجية مؤقتا لفترة وجيزة في تركيا وهو الآن نائب وزير الخارجية، اختاره بتروَ، وقد كان “سينيرليوغلو” نفسه سفيرا في إسرائيل في وقت سابق.

 

ومع ذلك، وكما هو الحال في إسرائيل، فهذا الملف في أنقرة عرضة للتغييرات في اللحظة الأخيرة. غير أن اختيار السفير المعين، جنبا إلى جنب مع التقارير التي لا تنتهي من تركيا حول عودة العلاقات خلال فترة زمنية قصيرة جدا وتصريحات اردوغان أن تركيا “تحتاج إلى بلد مثل إسرائيل،” جعل الأمور تبدو وكأن الرياح الدافئة سوف تهب من أنقرة إلى القدس في هذا الشتاء البارد، وربما بحلول شهر فبراير.

 

ويضيف الكاتب أن العقبة الأخيرة التي تقف أمام تجدد العلاقات هي رفع الحصار عن غزة. إذ بعد اعتذار نتنياهو عن مقتل تسعة أتراك خلال الهجوم على سفينة “مرمرة” في مايو 2010 وموافقته على دفع أكثر من 20 مليون دولار تعويضات لأسر الضحايا -في حين وافقت تركيا من جانبها على إسقاط مطالبتها لمحاكمة كبار الضباط الإسرائيليين المسؤولين عن الهجوم-، فإن كل ما تبقى هو صياغة الطريقة التي سيُعرض بها رفع الحصار.

 

على ما يبدو، وفقا لرأي الكاتب، فإن الصياغة ستسمح لإسرائيل القول إنها لم ترضخ للضغط التركي، ولتركيا بتقديم رفع الحصار باعتباره انتصارا. ولكن الوضع المضطرب هو أكثر تعقيدا.

 

المشكلة هي أن مصر -التي ساءت علاقاتها مع تركيا في يوليو 2013 عندما أطاح عبد الفتاح السيسي بالرئيس محمد مرسي، وانقض الجنرال على الحكم- قد تصبح محصورة بين طرفي هذه الصيغة.

 

وقد تدخلت السعودية في عهد ملكها الجديد سلمان بن عبد العزيز، ورأت ضرورة تجاوز الخلافات الداخلية والتركيز على “التهديد الإيراني”. وبدأت، كما يقول الكاتب، بمبادرة مصالحة بين مصر وتركيا وتعزيز نفوذها في كلا البلدين.  ورأى الكاتب أن مصر، التي تلقت أكثر من 15 مليار دولار من السعودية وتستعد للحصول على استثمارات بقيمة 30 مليار دولار، لا يمكنها أن ترفض طلبا للملكة.

 

وتركيا، التي تخوض صراعا سياسيا مع إيران بسبب سياستها تجاه الأسد وتمر علاقاتها مع الدول العربية بحالة فتور، قد وجدت نفسها معزولة ودون تأثير، كما يرى الكاتب.

 

وتحول فتحُ الباب السعودي إلى فرصة سانحة يريد أردوغان الاستفادة منها. فالقاهرة تنفي علنا ​​أن هناك مبادرة سعودية للمصالحة بين مصر وتركيا. وأنقرة تُنكر النفي المصري، وقد كشفت أن رئيس قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، وهو السفير المعين في إسرائيل، يشارك بعمق في تعزيز هذه المصالحة.

 

كما في قصة رفع الحصار المفروض على غزة، فإن على مصر أيضا أن تجد صيغة من شأنها أن تسمح للسيسي بأن يُنظر إليه باعتباره الفائز في حين يعطي تركيا ما تريد. هذه الصيغة لم يتم العثور عليها إلا الآن، ولكن علامات المغازلة بين مصر وتركيا لا تكاد تغيب.

 

وعلى هذا، كما يرى الكاتب الإسرائيلي، فإن مستقبل الحصار المفروض على غزة معلق أيضا على هذه الشبكة من التصدع. فمصر لا تطالب بتوضيحات من إسرائيل بشأن محادثات المصالحة بين تركيا وإسرائيل، وفقط،، كما ذكرت صحيفة هآرتس في وقت سابق، ولكنها أوضحت أيضا أنها ليست مضطرة لفتح معبر رفح بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية حتى لو تصالحت تركيا مع إسرائيل.

 

ولكن، وفقا لمصدر تركي رفيع المستوى، نقل عنه الكاتب، فإن “مصر لا تريد أن تظل الدولة الوحيدة التي تغلق الباب على قطاع غزة بينما تحتفل إسرائيل وتركيا على نفقتها”.

 

عمليا، وفقا لرأي الكاتب، تحولت غزة إلى رهينة للعلاقات الثلاثية بين تركيا وإسرائيل ومصر، ومن غير الواضح إلى أين سيؤدي هذا. فهل تسبق المصالحة بين مصر وتركيا المصالحة بين تركيا وإسرائيل، أم سوف تتم العملية في الاتجاه المعاكس، بطريقة تثير غضب مصر؟

 

وقد وعدت إسرائيل مصر بعدم القيام بأي شيء يمكن أن يضر مكانة ومصالح مصر. وبعبارة أخرى، لن يكون هناك رفع للحصار من جانب واحد. ومع ذلك، يضيف الصحفي، من دون وعد برفع الإغلاق، لن تشتري تركيا تذكرة طائرة للسفير “ديزدار”. فالطريق المزدحم الذي يسدَ المرور، قد تنجح السعودية في فتحه، كما ختم الكاتب مقاله.