نشر موقع “روسيا اليوم” تقريرا تحدث فيه عن حل الأزمة اليمنية بات مرتبطا بملف الأزمة السورية، وأن التصريحات الأمريكية ولقاءات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري تدفع نحو مساعدة السعودية والخليج للحل في سوريا مقابل تسريع وتيرة جهود الحل في اليمن.

 

وأضاف التقرير أن اشتداد المعارك على الشريط الحدودي بين السعودية واليمن انعكاس واضح لتوقف العملية السياسية، وفشل جهود المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، بجمع الحوثيين والحكومة اليمنية على طاولة الحوار مجددا.

 

وركز التقرير على إظهار التورط السعودي في اليمن، متجاهلا التراجعات التي يُمنى بها الحوثيون وحليفهم علي عبد الله صالح في جبهات عديدة، وهو “تورط” قد يدفعها لمقايضة الملف اليمني بالملف السوري، إذ إن تأجيل موعد المحادثات اليمنية فتح الباب أمام تصعيد عسكري كبير على الحدود حيث كثف الحوثيون وقوات الرئيس السابق هجماتهم على الأراضي السعودية، فيما كثفت طائرات وبوارج التحالف غاراتها على مواقع الحوثيين وقوات صالح في مختلف المناطق، وإن كان أشدها عنفا استهدف صنعاء والمناطق الحدودية.

 

وأشار إلى أن تدويل الأزمة اليمنية وجعلها ورقة في حسابات المصالح الإقليمية قد لا يساعد في إنجاز تسوية قريبة، لكنه في الوقت ذاته يشير بوضوح إلى حجم القلق الذي ينتاب المجتمع الدولي من تنامي “الجماعات الإرهابية” التي تهدد الأمن والاستقرار في أنحاء العالم.

 

وحول الموضوع ذاته كانت صحيفة “الأخبار” اللبنانية التابعة لحزب الله، قد ذكرت في تقرير لها قبل أسابيع إن بوتين قدم ذات العرض لولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ممثلا في أن تساعد المملكة في الذهاب إلى حل سياسي في سوريا، مقابل أن تقنع روسيا حليفتها إيران بالوصول إلى تسوية في اليمن تحفظ النفوذ السعودي هناك، ومعه أمن الممرات المائية الحيوية، وممرات النفط الخليجي إلى أوروبا..

 

لكن ولي ولي العهد، بحسب “الأخبار”، وجد صعوبة في تسويق العرض لأسباب عدة، أهمها الخلاف الداخلي على الموقف من النزاع، وصعوبة إقناع الحلفاء (الأمريكي والتركي والقطري)، بحسب تعبيرها.

 

ومع اشتداد المعارك في اليمن، وبدء التدخل الروسي العسكري في سوريا، وفي لقاء جديد بين الأمير السعودي والرئيس الروسي، فقد طلب الأول إعادة إحياء المبادرة القديمة بمقايضة سوريا باليمن، غير أنه في هذه المرة رفض بوتين بسبب “فوات الأوان” وبدء العمليات العسكرية الروسية في سوريا، غير أن مراقبين أكدوا أن العرض لا يزال مطروحا على الرياض في حال قبلت به.

 

وفي حين وضعت “الأخبار” التابعة لحزب الله، أمريكا إلى جانب تركيا وقطر، في خانة حلفاء السعودية الذين يصعب إقناعهم بالعرض، فقد ذهب تقرير “روسيا اليوم” إلى أن كيري هو الذي حمل العرض للرياض، في وقت بدا فيه موقفه من سوريا مطابقا إلى حد كبير للموقفين الروسي والإيراني.

 

ويرى مراقبون للشأن السعودي أن من شبه المستحيل أن تقبل الرياض بالمقايضة المذكورة، وهي التي تدرك أنه من دون إفشال مشروع إيران في سوريا، فإن أي تسوية في اليمن لن تغير الكثير في طبيعة النفوذ الإيراني في المنطقة.