رأى يزيد صايغ، الباحث في “مركز كارنيغي”، في مقاله الأخير أن دور الرئيس المصري المركزي في صناعة السياسة الاقتصادية لن يحقق أهدافه المنشودة، وربما أسهم في زيادة المشاكل الحالية.

 

وأشار “صايغ” إلى قرار أصدره السيسي في نوفمبر 2015 عزز فيه المؤسسة المسؤولة عن إدارة العقارات التي لم يعد الجيش المصري يستخدمها للقيام بمشاريع ربحية وعقد مغامرات تجارية مع مؤسسات استثمارية أجنبية ومحلية.

 

وفي بداية العام الحالي، أصدر قرارا للبنك المركزي طلب منه تحفيز القطاع المصري في البلاد وضخ 25 مليار دولار في قطاعي الأعمال الصغيرة والمتوسطة اللذين يواجهان اليوم تحديات في مصر.

 

وفي تقدير الباحث “صايغ”، فإن قرارات مثل هذه وتلك التي أصدرها منذ توليه السلطة عام 2014 هي صورة عن الطريقة الروتينية التي يتجاوز فيها الرئيس المؤسسات المسؤولة، وبشكل اسمي، عن صناع السياسة الاقتصادية وإدارتها.

 

ومع أن هذه القرارات تعكس الحاجة الماسة لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد، إلا أنها لن تؤدي إلى النتائج المنشودة بل ستخلق مشاكل جديدة.

 

ويرى الكاتب أن قرارات السيسي ومبادراته الاقتصادية تعكس فهمه المحدود لطبيعة وأسباب المشاكل البنيوية التي تواجه مصر: الفقر، البطالة، تدني الإنتاج المتدني وغير ذلك.

 

ويقول الكاتب إن تنفيذ المبادرات يظهر فهما قليلا لطريقة معالجة المشاكل، ومما يفاقمها بطريقة أكثر، هي ميول السيسي للإعلان عن مبادرات مهمة وكبيرة مثل فتح فرع جديد لقناة السويس في خطابات عامة وقبل أن يستشير الخبراء والوزراء الذين عادة ما يفاجأون بها.

 

وفي حالة تفريعة قناة السويس لم تعرف وزارة المالية بالأمر، وكان عليها أن تصمم سياسة تدفع المواطنين للمساهمة وفي غضون 48 ساعة.

 

ويعتقد “صايغ” أن مدخل السيسي الاقتصادي أدى إلى قرارات حملت في طياتها تناقضا ولم تكن متناسقة. ويبدو هذا واضحا من المشاريع الضخمة “ميغا” التي أعلنها من أجل توليد فرص العمل وإنعاش الاقتصاد، والمدخل الذي يريد تحقيق إصلاحات في قطاع الخدمة المدنية بطريقة سريعة، والمدخل المتسم بأحادية الجانب والهادف لتوليد رأس مال جديد في الاقتصاد. ووفقا للكاتب، فإن التركيز على المشاريع الكبيرة يعكس فهما مبسطا لطريقة توفير فرص العمل.

 

ويقول إن المشاريع العظيمة لم تفعل الكثير للتخفيف من معدلات البطالة. فتفريعة السويس الثانية مشروع قام به الجيش وشركات مختارة. وفي الوقت نفسه توقف مشروع بناء مليون وحدة سكنية ولا يعرف متى سيبدأ مشروع العاصمة الجديدة.

 

وفي المجال الثاني، وهو إصلاح القطاع المدني، يعتقد “صايغ” أن السيسي محق في التركيز عليه، لكن إصلاحه يحتاج لجهود أكثر من تلك التي خصصها، وخاصة أن ثمة تضخما في بيروقراطية الدولة. ويقول إن تركيز السيسي على الخدمة المدنية يشير إلى أنه وضع في فمه طعام أكبر مما يمكنه مضغه. فالقانون المقترح لمراجعة رواتب وحوافز الخدمة المدنية لم يتم تطويره بالاستشارة مع الاتحادات العمالية والقطاع العام.

 

وأشار الكاتب إلى التعهدات المالية والاقتصادية السعودية والخليجية، والتي فاوض عليها السيسي شخصيا، ولكنها في مجملها لن تحل المشاكل البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد المصري.

 

كما إن التناقض في السياسة الاقتصادية لن يتغير لأنها مدفوعة بمآرب سياسية، فهو يريد إرضاء توقعات الرأي العام، من خلال توفير فرص عمل ودائرة ضيقة من المستفدين مثل مؤسسات الدولة ورجال الأعمال.

 

ويختم الكاتب بالقول إن هناك مخاطر من أن يظل السيسي، الذي أعطى لنفسه دورا مركزيا في السياسة الاقتصادية، يلاحق ذيل المشكلة لا جوهرها. فمشاكل مصر الاقتصادية كبيرة وتحتاج لمن يفهم أسبابها وجذورها، لا من يعيد إنتاجها.