رأى “رون ين يشاي” المحلل الإسرائيلي للشئون الفرسان أن التفجيرات التي ضربت الأحد حي السيدة زينب الواقع جنوبي العاصمة السورية دمشق مثلت ضربة مؤلمة لهيبة حزب الله والحرس الثوري الإيراني.

 

كما خلص “بن يشاي” في مقاله المنشور بصحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن تبني داعش العملية يشير إلى رسالة أراد التنظيم توجيهها للمشاركين في محادثات جنيف التي تجرى حاليا لإنهاء الحرب السورية مفادها أنه يمثل الرقم الصعب في المعادلة السورية، رغم عدم دعوته للمباحثات.

 

ويقول المحلل الإسرائيلي في سياق مقالته يعد ضريح السيدة زينب أحد المواقع المقدسة للغاية للشيعة، وكان يتم تأمينه على يد الحرس الثوري وحزب الله. نجاح داعش في تنفيذ الهجوم يمثل ضربة معنوية للشيعة ويمكن أن يؤثر أيضا على الانتخابات في إيران.

 

نص المقال الصحفي..

العملية الانتحارية التي نفذها داعش اليوم في دمشق توجه ضربة معنوية قاسية للنظام السوري، والإيرانيين وحزب الله، وفي الواقع- لكل الشيعة بالشرق الأوسط.

 

انفجرت السيارة المفخخة التي كان يقودها مخرب انتحاري من داعش في أحد أكثر المواقع المقدسة للشيعة بالشرق الأوسط- ضريح السيدة زينب، موقع مهم يحج إليه الشيعة.

 

قتل نحو 60 شخصا بينهم 25 من مقاتلي المليشيات الشيعية وأصيب نحو 125 في الهجوم . كانت زينب حفيدة النبي محمد وابنة علي بن أبي طالب مؤسس التيار الشيعي في الإسلام.

 

نجت زينب من معركة كربلاء عام 680 ميلاديا، التي هزم فيها رجال التيار السني الشيعة، ورسخوا خلافة إسلامية سنية. حظيت السيدة زينب بتقدير كبير بين الشيعة بعد الرثاء الذي رددته على أبناء علي الذين قتلوا في المعركة، هي نفسها اعتبرت نموذجا لنساء الطائفة الشيعية ومصدر إلهام للشجاعة ومعارضة التيار السني.

 

كان ضريح زينب الواقع في ضواحي دمشق وما يزال مكان حج الشيعة من إيران والعراق ولبنان وبالطبع من سوريا. هذا هو السبب وراء تنفيذ تنظيمات إرهابية سنية كالإخوان المسلمين على سبيل المثال هجمات عديدة استهدفت حجاج الموقع.

 

لكنهم لم ينجحوا حتى اليوم في التسلل إلى قلب موقع الضريح، حتى خلال السنوات الأخيرة التي تحتدم فيها الحرب الأهلية بسوريا. السبب وراء ذلك أن موقع الضريح الأكثر قداسة للشيعة، ربما هو المنطقة الأكثر تأمينا في سوريا- باستثناء قصر الرئيس الأسد.

 

عمليا، بدأ حزب الله تدخله في سوريا بتعليمات الإيرانيين، عندما استخدم مزاعم حول ضرورة دفاع عناصر الحزب عن الشيعة في سوريا وتحديدا حماية ضريح السيدة زينب.

 

كذلك الإيرانيون الذين عززوا مؤخرا قواتهم في سوريا بآلاف المقاتلين، أوضحوا للجمهور الإيراني أن المقاتلين أرسلوا للدفاع عن المواقع المقدسة للشيعة، وفي مقدمتها ضريح السيدة زينب. تولت حراسة موقع الضريح بما في ذلك، قوات تابعة للحرس الثوري ومليشيات الباسيج الإيرانية.

 

الهجمات التي نفذت حتى الآن كانت في الطريق للضريح، استهدفت بشكل عام الحافلات التي تقل الحجاج أو المقاتلين الإيرانيين، والسوريين أو التابعين لحزب الله الذين كانوا في طريقهم لحماية الضريح.

 

لكن هجوم اليوم وقع في قلب الموقع وشكل ضربة قاسية لهيبة حزب الله الذي تولى جنبا إلى جنب مع قوات الحرس الثوري الإيراني حراسة الضريح الحصين.

 

فشل قادة النظام في إيران والحرس السوري في حماية الضريح وتلقوا ضربة موجعة، هذه الحقيقة يمكن أن تكون ذات دلالة أيضا في انتخابات البرلمان الإيراني المزمع إجراؤها الشهر الجاري.

 

يوجه التيار المعتدل والإصلاحي في إيران انتقادات لاذعة لتدخل جنود إيرانيين في حماية نظام الأسد، ويمكن لهجوم اليوم على ضريح السيدة زينب أن يفاقم تلك الانتقادات بل والتأثير على نتائج #الانتخابات.

 

كذلك تضررت هيبة النظام السوري، لاسيما بين مؤيديه أبناء الطائفة العلوية والطائفة الشيعية في سوريا ولبنان، رغم أن حراسة الضريح أوكلت كما أسلفنا لحزب الله وعناصر الحرس الثوري، بسبب أهميته الرمزية والمعنوية، لذلك، نجاح داعش في اختراق قدس الأقداس الشيعي في سوريا يمثل ضربة قوية لحزب الله والحرس الثوري الإيراني.

 

يأتي هذا في الوقت التي تجرى فيه مباحثات في جنيف لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا، مباحثات لم يدع إليها داعش وجبهة النصرة (القاعدة).

 

من المرجح أن هذه كانت طريقة داعش لتوجيه تذكير قاس بوجوده كعنصر مؤثر ورئيس في الحرب الأهلية بسوريا، للحاضرين في المؤتمر الذي لم يدع إليه.