انتقدت مجلة فورين بوليسي بشدة الإدارة الأميركية على تعاملها الذي وصفته بالأخرق إزاء مفاوضات السلام السورية قبل انطلاقها في مدينة جنيف السويسرية.

 

وقالت المجلة ذات النفوذ على واضعي السياسة الخارجية بالولايات المتحدة، إن واشنطن “بتذللها لروسيا وقبولها بقدرة (الرئيس السوري) بشار الأسد على الاستمرار في الحكم”، تكون قد حكمت تقريباً على الحرب “الدموية” في سوريا بالاستمرار.

 

واستبعدت المجلة إمكانية تحقيق نجاح في جنيف ليس بسبب تعنت المعارضة كما تقول، بل لأن إدارة الرئيس باراك أوباما نفسها زادت من احتمالات فشل المفاوضات حتى قبل أن تبدأ.

 

وأوضحت أن ميل الإدارة الأميركية نحو الموقف الروسي فيما يتعلق بمصير الأسد وقبولها بأنه قد يضطلع بدور في المرحلة الانتقالية، أدى إلى “تقويض إمكانية تحقيق نجاح، وأضر بمصداقية الولايات المتحدة، كما قلَّص من نفوذ أميركا في الشرق الأوسط”.

 

وقد جعل هذا التحول في السياسة الأميركية التوصل إلى تسوية عبر التفاوض في جنيف أمراً أقل ترجيحا على وجه اليقين تقريبا. ولعل الأنكى أن هذا التحول قد يؤجج الصراع المستمر في سوريا.

 

وقالت المجلة إن الأوان لم يفت بعد لكي تُغيِّر الإدارة من مسارها، بيد أن احتمالات قيامها بذلك تبقى ضعيفة.

 

ولفتت الانتباه إلى ما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري لتوضيح التحول في سياسة إدارته، حيث أعرب عن قناعته بأن المفاوضات ما إن تبدأ حتى تنتهي بتلبية مطالب المعارضة.

 

وترى فورين بوليسي أن كيري باسترضائه جانب روسيا كان ظناً منه -على ما يبدو- أن موسكو ستمارس نفوذها على نظام الأسد وتدفعه إلى الانخراط في عملية دبلوماسية والقبول في آخر المطاف بفترة انتقالية لطالما ظل يرفضها.

 

على أن من سوء الطالع أن كلا الافتراضين يجانبه الصواب، فقرار روسيا نشر قوة جوية لدعم عمليات النظام البرية أنقذ نظام الأسد، لكننا لم نلمس مؤشرات قوية على أن ذلك منح موسكو سلطة لإرغام الأسد على قبول فترة انتقالية هادفة.

 

إن إثارة الشكوك حول الموقف الأميركي إزاء مصير الأسد -تقول المجلة- من شأنه أن يطيل أمد الغموض، وهو ما ستستغله روسيا والنظام السوري. إن كلتا الفرضيتين لن تُفضي إلى نتيجة تُنهي الصراع في سوريا، ولن تخلق ظروفاً مواتية لسلام مستدام.

 

ولو تسنى لمفاوضات جنيف أن تتجاوز العقبات الراهنة، فإن الأرجح أنها ستكون مثمرة إذا أقدمت الولايات المتحدة على مجاراة روسيا في تصميمها، بدلاً من أن تلجأ إلى الغموض لمجرد إقناع أطراف الصراع بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

 

وخلصت فورين بوليسي إلى القول إن على البيت الأبيض إيضاح مدى التزامه باستراتيجية سورية شاملة تتصدى لتنظيم الدولة الإسلامية ونظام الأسد. كما يتعين عليه التشديد على أن محور مفاوضات جنيف يجب أن يكون انتقالاً سياسياً للسلطة، بينما ينبغي عليه دعم إجراءات بناء الثقة بين النظام والمعارضة على نحو أكثر قوة، بما في ذلك وضع حدٍّ لحصار مدينة مضايا واستخدام البراميل المتفجرة.