نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية تقريرا عن الأوضاع السائدة في العراق مبدية خشيتها مما ستؤول إليه الأوضاع في البلد الذي مزقته الطائفية, مشيرة إلى أن العراقيين يسعون إلى سحب أموالهم من البنوك، بعد إخبارهم بأنه لا توجد أموال نقدية كافية، كما أن المستشفيات العراقية عادت لعصر الستينيات، من حرمان وعقوبات.

 

وتضيف الصحيفة الأمريكية أن منطقة الحكم الذاتي الكردية في الشمال تعاني من أزمة اقتصادية أسوأ من التي تعاني منها حكومة بغداد، حيث إن العاملين في الحكومة ومقاتلي البشمركة الذين يقاتلون ضد تنظيم داعش لم يحصلوا على رواتبهم منذ عدة شهور، وبالفعل كانت هناك إضرابات واحتجاجات، تحولت إلى أعمال عنف.

 

وتشير الصحيفة الأمريكية إلى أن هذه المشاهد تعرض صورة لدولة وسط حربها المكلفة ضد تنظيم داعش، وفي نفس الوقت تواجه كارثة اقتصادية ناجمة عن انهيار أسعار النفط العالمية، لا سيما وأن النفط يمثل نحو 90% من عائدات الحكومة العراقية.

 

وتلفت الصحيفة إلى أن المحللين والمسؤولين بالحكومة العراقية يرون أنه رغم صعوبة الأوضاع الاقتصادية، إلا أن الحرب ضد داعش لن تتأثر إلى حد كبير؛ بسبب مساعدة بعض الدول الخارجية للعراق في حربها ضد التنظيم الإرهابي. فعلى سبيل المثال تمد الولايات المتحدة بغداد بقروض جديدة لشراء أسلحة، وتكثف دول أخرى تبرعاتها من الأسلحة والذخيرة.

 

وتوضح الصحيفة أن نحو ثمانية ملايين شخص في العراق يعتمدون على الراتب أو المعاش الحكومي، وربما تضطر الدولة لتخفيض الميزانية المتعثرة، كما أن هناك خوفًا من أن الصدمة الاقتصادية تقود إلى اضطرابات اجتماعية على نطاق واسع، وسط الحرب والتشرد والعداوات الطائفية.

 

وفي هذا السياق قال موفق الربيعي، عضو البرلمان ومستشار الأمن القومي السابق: منذ 18 شهرًا شكلت داعش تهديدًا وجوديًّا للعراق. وأعتقد أننا نجحنا في إرجاعها للخلف. والآن التهديد الوجودي للعراق هو الإفلاس المالي.

 

وتشير الصحيفة إلى أن الربيعي أعرب عن قلقه من الصيف المقبل، حيث ارتفاع درجات الحرارة، ونقص الكهرباء، قائلًا: العصيان المدني قد ينتشر في أنحاء البلاد. ويوضح الربيعي أن المزارعين يكافحون للحصول على رواتبهم من الحكومة، مضيفًا: نحن خائفون من الأزمة الاقتصادية وعدم قدرة الحكومة على دفع رواتب ملايين الموظفين؛ مما سيقود البلاد إلى زلزال اجتماعي نتائجه خطيرة.

 

وتضيف الصحيفة الأمريكية أن انخفاض أسعار النفط تجبر العراق على فرض إجراءات مؤلمة، فحين كان يباع برميل النفط بسعر 90 و100 دولار، خلال السنوات الأخيرة قبل الأزمة كان الوضع مختلفًا.

 

وفي السياق ذاته يقول لؤي الخطيب، مستشار بالحكومة العراقية ومؤسس معهد الطاقة: البلاد تحتاج لإصلاحات جذرية تلمس الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في العراق. ويرى الخطيب أن الإصلاحات الجذرية من قِبَل الحكومة يجب أن تشمل النظام الضريبي، وخفض دعم الوقود، والحصص الغذائية الشهرية، مثل السكر والشاي والأرز وزيت الطهي، مؤكدًا أنه إذا تم اتخاذ أي من هذه الخطوات، ستتم إعادة ترتيب أساسية للمجتمع الذي يعتمد فيه المواطنون على الحكومة لكسب الرزق.

 

وتلفت الصحيفة إلى أن العراق تحاول بيع سندات ادخار خلال الأشهر القادمة لمواطنيها؛ في محاولة لجمع أكثر من 4 مليارات دولار، رغم صعوبة فعل ذلك في دولة يفتقد مواطنوها الثقة بالحكومة، ويحاولون سحب أموالهم من البنوك. وتقول الصحيفة إن صندوق النقد الدولي أيضًا يحاول العمل مع الحكومة العراقية وإصلاح ميزانتيها، حيث يسعى إلى  توفير ملايين الدولارات في شكل قروض.