“خاص- وطن”-  لاشك أن وزارة الداخلية المصرية أصبحت اليوم واحدة من أكثر الأجهزة ضررا على الرئيس عبد الفتاح السيسي وباقي نظامه، لاسيما وأنه خلال الأيام القليلة الماضية تمددت انتهاكات الشرطة من المواطنين لتطال الوافدين الأجانب، وهو الأمر الذي يتسبب في إحداث غضب شعبي داخلي، وتوتر في العلاقات الخارجية الدولية.

 

أزمة أطباء المطرية

أعلن أطباء مستشفى المطرية، تقديم استقالات جماعية مسببة إلى مجلس النقابة العامة للأطباء لتقديمها إلى وزير الصحة، في حال عدم التحقيق مع أمناء الشرطة المعتدين على الأطباء، مؤكدين انتظارهم لقرارات الجمعية العمومية غير العادية للأطباء المقرر عقدها 12 فبراير الجاري بدار الحكمة.

 

بداية الأزمة

بدأت عندما طلب أمين شرطة من طبيب كتابة تقرير مزور يثبت فيه إصابات غير حقيقة، وحسب رواية نقابة الأطباء في بيانها، فإن الاعتداء بدأ في الساعة الثانية الخميس 28 يناير الماضي، حيث دخل أحد المواطنين يرتدي ملابس مدنية لمستشفى «المطرية» وهو مُصاب بجرح في وجهه وطلب من الطبيب أحمد محمود مقيم بقسم الجراحة، أن يثبت إصابات غير حقيقية بالإضافة إلى الإصابة الموجودة به فعلياً، وعندما رفض الطبيب أفصح المريض عن شخصيته بأنه أمين شرطة وأن الطبيب عليه أن يكتب التقرير الذي يرغب فيه.

 

وعندما رفض الطبيب، فقام أمين الشرطة بالاعتداء عليه وكان معه وقتها أحد زملائه شاركه الاعتداء على الطبيب، واعتديا أيضاً على النائب الإداري الطبيب «مؤمن عبدالعظيم» ثم اقتادوهما لقسم شرطة المطرية، ولكن المأمور أعادهما إلى المستشفى مرة أخرى.

 

مواجهة بين الداخلية ووزارة الصحة

أرسلت وزارة الصحة، خطابًا إلى اللواء مجدي عبدالغفار – وزير الداخلية حول واقعة كسر أحد الأطباء بمستشفى المطرية التعليمي لقدم أمين شرطة أثر مشاجرة تمت بينهم في المستشفى، ولكن وزارة الداخلية تمسكت بحقها كما يتمسك أعضاء نقابة الأطباء بحق زميلهم في عدم القبض عليه، وأكدوا أن المحضر أُحيل للنيابة.

 

ولاتزال حتى اليوم تبعات اعتداء أفراد الشرطة على الأطباء تتصاعد بشكل متزايد، الأمر الذي دفع الكثير من المواطنين للتضامن مع الأطباء ضد الشرطة والبلطجة التي يتبعها عناصرها ضد المواطنين.

 

الشاب الإيطالي

اختفى طالب إيطالي يدعى جيوليو ريجيني، في ظروف غامضة منذ نحو 10 أيام، بعد أن غادر مقر إقامته في حي الدقي بالجيزة، واتجه للقاء صديق في منطقة وسط القاهرة.

 

وعثرت أجهزة الأمن في الجيزة،على جثته، الأربعاء، ملقاة في أول طريق “مصر – إسكندرية” الصحراوي بمدينة 6 أكتوبر، أمام مؤسسة حازم حسن بطريق مصر، ونقلت إلى مصلحة الطب الشرعي بقرار من نيابة الجيزة؛ لبيان سبب الوفاة.

 

وتمكنت قوات الشرطة بالجيزة من كشف هوية الشاب، بعد فحص عدد من بلاغات التغيب الموجود في نطاق المديرية، واتصلت الشرطة بصديق المجني عليه والمقيم معه في منطقة الدقي، وتعرف على هوية صديقه.

 

اتضح أن جثة المجني عليه ليست بها طعنات، وأنه مصاب بكدمات وسحجات في مختلف أنحاء جسده، ويوجد عليه آثار تعذيب، مؤكدة أنها عثرت على جثة الشاب “نصف عاريًا”.

 

إيطاليا تصعد

استدعت إيطاليا السفير المصري لديها؛ للتعبير عن قلقها إزاء وفاة مواطن إيطالي في القاهرة، ومن المقرر وصول بعثة إيطالية إلى القاهرة خلال ساعات للمشاركة والتنسيق مع السلطات المصرية المعنية بمتابعة عمليات البحث الجنائي وكشف خيوط الجريمة.

 

وفي هذا السياق، قال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن الساعات الـ24 الأخيرة شهدت اتصالات مصرية-إيطالية على مستويات عديدة ورفيعة للتنسيق بشأن استجلاء أسباب مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في مصر.

 

الداخلية.. صداع في رأس السيسي

على ضوء الأحداث التي شهدتها القاهرة مؤخرا من اعتداء على أطباء مستشفى المطرية، والفشل في الكشف عن ملابسات مقتل الشاب الإيطالي، أضحت الشرطة المصرية صداعا في رأس السيسي على المستويين الداخلي والخارجي، وليس الأمر هنا يتعلق بوزير الداخلية مجدي عبد الغفار فقط، بل مدير أمن القاهرة أيضا الذي وقعتا الحادثتين داخل نطاق المديرية التي يترأسها.