نشرت صحيفة “لاكروا” الفرنسية، تقريرا حول التغييرات التي شهدها المشهد السياسي الجزائري، قالت فيه إن قرار الرئيس بوتفليقة حل جهاز المخابرات، واستبدله بثلاث مديريات تتبع لمؤسسة الرئاسة، بعد تخلصه من الجنرال توفيق ورجاله؛ يعني أنه أصبح في طريق مفتوح نحو الرئاسة مدى الحياة.

 

وقالت الصحيفة إن الرأي العام في الجزائر؛ يتابع باهتمام كبير عملية تفكيك جهاز الاستعلامات والأمن الداخلي الشهير بجهاز المخابرات، بقرار من عبد العزيز بوتفليقة، الذي اتخذ هذه الخطوة في نهاية الشهر الماضي.

 

وأوردت أن مدير ديوان الرئاسة الجزائرية، أحمد أويحي، أكد صدور مرسوم رئاسي لم يسمح بنشره، يتضمن أمرا بحل جهاز المخابرات، وإحداث ثلاث مديريات أخرى محله، مع الفصل بين الأمن الداخلي وبين مكافحة التجسس، ووضعها جميعا تحت مراقبة رئاسة الجمهورية، بتنسيق من قبل الجنرال “طرطاق”، آخر مدير لجهاز المخابرات، الذي تم تعيينه هو أيضا وزيرا مستشارا مكلفا بالملف الأمني. حسب ما نقلته عنها “عربي 21”.

 

وأضافت أن هذا الأسبوع لم يشهد أية تصريحات رسمية في ما يخص هذه العملية، التي تصفها السلطة بأنها عملية إصلاح وإعادة هيكلة، وهو ما أدى لتزايد التكهنات والجدل في الشارع الجزائري حول هذا التغيير الكبير والصامت، الذي يجري في رأس الدولة الجزائرية، في عصر “الرئيس المريض”.

 

ونقلت الصحيفة عن الوزير الجزائري السابق عبدالعزيز رحابي الذي انتقل إلى المعارضة، قوله إن “نهاية جهاز المخابرات ليست إلا عملية تسويق سياسي، حيث إن البوليس السياسي في الجزائر لا يمكن أن ينتهي، وهو متواجد على الدوام للهيمنة على الحياة العامة في البلاد”.

 

واعتبرت “لاكروا” أن قرار حل هذا الجهاز المتنفذ، حتى لو صح رأي هذا الوزير السابق بأنه قرار رمزي لا غير، فإنه يؤكد بلا شك هيمنة معسكر الرئاسة على معسكر المخابرات، بقيادة سعيد بوتفليقة، الشقيق الأصغر للرئيس، الذي أصبح الممسك بزمام الأمور، واتخذ عدة خطوات سياسية جريئة منذ الخلاف على ترشح بوتفليقة للدورة الرئاسية الرابعة خلال نيسان/ أبريل 2014.

 

“وفي هذا الإطار؛ جاءت عملية إحالة الجنرال توفيق، المدير التاريخي لجهاز المخابرات على مدى الـ25 سنة الماضية، على التقاعد الوجوبي، الأمر الذي مثل في ذلك الوقت إيذانا بقيام معسكر الرئاسة بوضع يده بشكل كامل على كل أعمدة السلطة في الجزائر”.

 

وأوردت الصحيفة أن تعويض الجنرال مدين بالجنرال طرطاق، الذي ارتبط اسمه بانتهاكات وفساد كبير خلال عمليات مكافحة الإرهاب في سنوات التسعينيات السوداء، يؤشر إلى أن قيادات الجيش في الجزائر لم يغيروا سياستهم، ولم يتخذوا موقفا واضحا من مثل هذه الانتهاكات والأشخاص الذين ارتكبوا جرائم في الماضي، رغم أن الجنرال طرطاق والأجهزة التابعة له مرتبطة بحوالي سبعة آلاف و200 ملف إخفاء قسري خلال فترة الحرب الأهلية بين عامي 1992 و2000.

 

واعتبرت أن التغييرات الأخيرة يمكن أن تضمن الرئاسة مدى الحياة لبوتفليقة، وفي هذا الإطار تتنزل تأكيدات الجنرال المتقاعد حسين بن حديد بأن “تركيز كل السلطات في يد شقيق الرئيس لم يكن ليحدث دون الجنرال قايد صالح، رئيس أركان الجيش الجزائري، الذي يشغل هذا المنصب منذ 2004”.

 

ونقلت الصحيفة في هذا السياق عن بن حديد قوله إن “الرئيس بوتفليقة استعمل الجنرال قايد صالح وموقعه القيادي في الجيش؛ كرأس حربة في معركته ضد جهاز المخابرات الذي كان يعد دولة داخل الدولة”.

 

وأشارت إلى أن بن حديد بعد هذه التصريحات التي اتهم فيها جهاز الرئاسة والجنرال قايد صالح؛ تم الزج به في السجن، فيما لاقى أيضا الجنرال حسان المقرب من الجنرال توفيق المصير نفسه، حيث اتهم بالعصيان، وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات؛ لأنه هاجم جهاز الرئاسة.

 

وقالت الصحيفة إن عملية لي الذراع بين الجانبين، التي انتهت بتركيع جهاز المخابرات، والتخلص من قائده التاريخي الجنرال توفيق، والتي أسفرت أيضا عن إعادة تشكيل هذا الجهاز ووضعه تحت مظلة رئاسة الجمهورية، كما كان الحال في عهد الرئيس السابق شاذلي بن جديد بين 1979 و1992؛ رأى الباحث السياسي رشيد غريم أنها ليست نهاية الحرب، وقال إنها “أدت إلى تحقيق انتصار ظرفي لمعسكر الرئاسة، ولكنها لن تؤدي بالتأكيد إلى موت هذا الجهاز، واندثار الممارسات التي دأب على القيام بها خلال العقود الماضية”.

 

وقالت الصحيفة إن الرأي العام في العاصمة الجزائرية “أصبح منزعجا كثيرا من تزايد دور سعيد بوتفليقة، الذي مثل العقل المدبر لنجاح الرئيس المريض في الفوز بالفترة الرئاسية الرابعة للرئاسة”، مضيفة أنه “مع تزايد تركيز السلطات في يد رئاسة الجمهورية؛ فإن بوتفليقة يبدو في طريق مفتوح للرئاسة مدى الحياة، وسيتأكد هذا أكثر إذا فكر في الخطوة المقبلة، وهي التخلص أيضا من قائد الجيش وذراعه الأيمن الجنرال قايد صالح”.