يبدو أن مدينة دُبي ستتأثر بتراجع الإمارات في الترتيب العالمي السنوي لـ«أكثر الدول سعادة في العالم»؛ إذ تراجع ترتيب البلاد من المرتبة الـ20 إلى الـ28 على «مؤشر السعادة العالمي» لعام 2016.

المؤشر يتضمن 156 دولة أُخرى، بينها الإمارات؛ حيث يتم ترتيبها تنازليا وفقاً لمستوى سعادة ورخاء عيش مواطني هذه الدول، من الأكثر سعادة إلى الأقل سعادة، حسب تقرير لصحيفة «الغارديان».

ورأت الصحيفة البريطانية أن تراجع الإمارات على المؤشر العالمي للسعادة، الصادر عن «شبكة حلول التنمية المستدامة» التابعة للأمم المتحدة، من المترنبة الـ20 إلى المرتبة الـ28، ينذر بأن طريق دبي لا يزال طويلا للوصول إلى طموحها بأن تكون «المدينة الأكثر سعادة حول العالم».

لكن يبدو أن دُبي، حسب الصحيفة ذاتها، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تراجع ترتيب دولة الإمارات كل على مؤشر السعادة العالمي، بل سَعَت مؤخراً إلى مواجهة هذا التدني بالعديد من الفعاليات والإجراءات، التي تضمنت إطلاق «مؤشر للسعادة» خاص بها؛ حيث قامت بوضع أكثر من 23 شاشة إلكترونية تعمل باللمس في أنحاء متفرقة من المدينة.

وتم تشجيع المواطنين على ملء استبيان عبر هذه الشاشات، المتصلة بأجهزة حكومة دبي، بشأن مدى رضاهم وسعادتهم بالعيش في المدينة.

المُدير التنفيذي لمجموعة من الشركات الاستثمارية بدبي، «أحمد بِن بيات»، علّق على الفكرة قائلاً: «حتى ترفع من مؤشرات السعادة بين شعبك عليك أن تنظر إلى ما يحتاجونه وتوفره لهم، عليك أن توفر لهم ظروف الحياة والمعيشة المُناسبة ليعيشوا حياة كريمة، أما إن لم تستطِع توفير ذلك فلن يشعر شعبك بالسعادة ولا سهولة العيش، وسيبحث ببساطة عن الهجرة».

ومؤخرا، أيضا، قام رئيس الوزراء الإماراتي حاكم دبي، «محمد بن راشد»، بالإعلان عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عن استحداث وزارة جديدة تُدعى «وزارة دولة للسعادة»، وأعلن في بداية 2016 عن أول وزيرة لتلك الوزارة «عهود الرومي».

 كما أشار إلى أن الوزارة ستتمتع بتأثير قوي وفعّال من خلال الخطط والبرامج والمشروعات التي ستُعِدها.

من جانبه، قال «سكوت كاين»، الرئيس التنفيذي للأعمال في مُنظمة تمولها الحكومة البريطانية تُدعى «مُدن المُستقبل»، والتي تسعى لتحسين المُدن عبر استغلال الأفكار الاقتصادية: «السعادة هي أحد الأمور التي تأخُذها دولة الإمارات بجدية بالغة، وهذا يتمثل في الإجراءات التي اتخذتها من إطلاق وزارة للسعادة في دُبي، وإعلان أن دُبي ستكون من أكثر الدول تحقيقاً لسعادة ورخاء العيش لمواطنيها قبل 2019، مثل هذه الإجراءات الطموحة والدؤوبة هي الأفضل لا شك».

وأضاف: «مؤخراً كُنت مدعواً في الإمارات لتقديم رؤية المؤسسة التي أعمل بها عن السعادة وكيفية بناء المُدن وجعلها أكثر رخاءً ورفاهية للعيش، وعرضت بعضاً من القضايا الهامة التي قد تقف عائقاً بين الحكومة الإماراتية وتحقيق الحياة الكريمة لمواطنيها، وقد فوجئت بأن الحكومة تُكرمني بجائزة في نهاية المؤتمر».

وسيتواجد «كاين» في دُبي في 20 مارس/آذار الجاري للمشاركة في «يوم السعادة العالمي»، وهي مُناسبة تُعقد كُل عام، وهذا هو عامها الرابع.

وعلق الرجل على المناسبة، قائلا إنها «ستكون حافلة بالمكاسب؛ وأهمها مقابلة وزيرة السعادة بنفسها، كما أنها ستتيح لعديدٍ من الدول الفُرصةَ لكي تتعلم من الجهود التي بذلتها دُبي لتحقيق الحياة الكريمة لمواطنيها».

وتقول الصحيفة البريطانية إن التحدي الحقيقي الذي يواجه مساعي الإمارات لتنفيذ المشروعات التي تهدف للسعادة وتحقيق حياة كريمة، يكمن في الملفات الحقوقية، وتلك المتعلقة بالتعامل مع المعارضين.

إذ تتهم منظمة «هيومين رايتس ووتش» الحقوقية الدولية السلطات في الإمارات باستغلال ثراء الدولة الفاحش في إخفاء مشاكل خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان، ومنها حالات الاخفاء القسري، وتعذيب المعتقلين.

وبينما تسعى الإمارات إلى مُستويات أفضل من رغد العيش والرفاهية لمواطنيها وتحقيق المستويات العُليا من السعادة، تأتي الدنمارك في صدارة «مؤشر السعادة العالمي» لعام 2016، تتبعها سويسرا، آيسلندا، النرويج، وفنلندا بينما أتت الولايات المُتحدة في المرتبة الثالثة عشر.