قالت مصادر إن المملكة العربية السعودية قدمت دعما نقديا بقيمة 2مليار دولار تم طرحها في السوق للمستوردين لتغطية احتياجاتهم، بعد إن اشتعلت أزمة الدولار وحطم حاجز إلـ 10 جنيهات لأول مرة، وقالت المصادر إن الـ 2مليار دولار التي ضختها السعودية جاءت خلال مشاركة زعيم الانقلاب العسكري لمناورات “رعد الشمال” ولقاءه مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وهي المناورات التي شاركت فيها وحدات عسكرية من 20 دولة عربية وإسلامية، من بينها مصر، والتي تمثل أضخم مناورات عسكرية على المستوى الإسلامي.

وأشارت المصادر وفق موقع “شؤون خليجية”  إلى أن السعودية رفضت الإعلان عن الدعم المادي الكبير لنظام السيسي، لأسباب مختلفة أبرزها الإجراءات التقشفية التي تتبعها، طبقا لتقرير صندوق الدولي، ووقف عدد من المشاريع الكبرى، ورفع سعر المحروقات والكهرباء والمياه، والنظر في البدلات والنفقات الحكومية, بعد الإعلان عن الميزانية التي تضمنت عجز يقدر بـ 623مليار ريال.

وأشارت المصادر إلى الخطة التي اتبعها نظام السيسي قبل مشاركته في مناورات “رعد الشمال”، من اشتعال أزمة الدولار ، وارتفاع وتيرة النقد في الإعلام الحكومي والتابع للسلطة للسيسي، واتهامه بالفشل، ودعوة بعض الشخصيات المحسوبة على النظام إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وان “ضغوط غربية” كما قال الصحفي الناصري المؤيد للانقلاب العسكري عبدالله السناوي، تبحث عن “بديل للسيسي” وتطالب بعدم إكمال مدته، وهو ما قاله وردده الإعلامي عمرو أديب عندما قال انه كان في بريطانيا وسمع هذا الكلام يتردد من ساسة عرب وغربيين.

وقالت المصادر إن الضجة الإعلامية، حول الخطر المحدق بالنظام كان مقدمات لزيارة السيسي لحفر الباطن، ولقاء العاهل السعودي، وظهر السيسي في الصور التي عرضت في الاحتفال العسكري وهو “عابس الوجه” و”تصنع الهموم”، وأكدت المصادر إن خطة السيسي نجحت في الحصول على الدعم السعودي، وبعد ثلاثة أيام ضخ البنك المركزي المصري 2مليار دولار للمستوردين، مما هبط بسعر الدولار إلى 915 و930 قرشا.

وكانت معلومات أشارت قبل شهر إلى انسحاب مستثمرين سعوديين من السوق المصري، ووجهت الغرفة التجارية السعودية اتهامات للمسئولين المصريين بالبيروقراطية، والتعنت ورفض الاستجابة لمطالبهم لتمويل قائمة مشروعات استثمارية تضم 300 مشروعا، وعرض مشروعات استثمارية بديلة رفضها المستثمرون السعوديون لعدم جدواها، وحدث فتور في العلاقات السعودية – المصرية، وتأجلت اجتماعات اللجنة السعودية – المصرية المشتركة لأجل غير مسمى، والتي كان من المقرر أن تعقد اجتماعها الأخير في الرياض تأجل، بعد اعتذار رئيس وزراء حكومة الانقلاب عن حضوره.

 

فقد كذب مجلس الغرف السعودية  تصريحات  القنصل التجاري المصري احمد زكي الذي قلل فيها من دور مجلس الأعمال السعودي ــ المصري في حل مشكلات المستثمرين السعوديين،  ما يؤكد وجود أزمة حقيقية تواجه التنسيق (المصري – السعودي) فيما يخص الجانب الاقتصادي والاستثمارات ،  التي أعلن عنها  الملك سلمان بن عبد العزيز بدعم الانقلاب العسكري المصري بمليارات الريالات.

 

وأكد المجلس في رده على تصريحات القنصل المصري  أنها  تضمنت العديد من المغالطات، وفيها كثير من التحامل والإنكار لجهود مجلس الأعمال السعودي ــ المصري في مجلس الغرف السعودية الذي ظل حريصا على طرح ما يواجه المستثمرين السعوديين من معوقات من خلال مختلف القنوات عبر تواصله المستمر مع الجهات الرسمية في مصر،

 

وأضاف: إن  عمل المجلس من خلال مكتب متابعة شؤون المستثمرين السعوديين التابع له في القاهرة، على حل كثير من المشكلات التي تعترض بعض الاستثمارات السعودية في مصر”.

 

ونوه المجلس باللقاء الذي جرى بين وزير التجارة المصري ورئيس مجلس الغرف السعودية، بحضور الملحق التجاري أحمد زكي، حيث تم تسليم الوزير المصري حينها ملفا مفصلا بالمشكلات التي تعترض بعض الاستثمارات السعودية في مصر وتمت إحالته إلى وزارة الاستثمار المصرية، وهو ما ينفي ما قاله الملحق التجاري من عدم علمه بالصعوبات والمعوقات التي تواجه المستثمرين السعوديين.

 

وأضاف المجلس: “إن العلاقة التجارية بين قطاعي الأعمال السعودي والمصري تم تأطيرها في مجلس الأعمال المشترك لتسهيل التواصل بين الجانبين، وحيث إنه لم تنص لائحة المجلس على دور محدد للملحقيات التجارية أصبح من الطبيعي ألا يصل كثير من المشكلات إلى القنصلية المصرية في الرياض، على اعتبار أن الهدف هو علاج المشكلات واختصار الطريق والبعد عن الروتين والبيروقراطية لإضافة حلقة جديدة ولعل ذلك يفسر ببساطة الأمر وليس كما ذكره القنصل التجاري المصري حول أن مجلس الأعمال السعودي ــ المصري على غير تواصل مع القنصلية ولم يطرح مشكلات المستثمرين السعوديين”.

 

 وشدد المجلس على أنه من غير الصحيح اختزال قضايا الاستثمارات السعودية في مصر في مسألة تسجيل وتخصيص الأراضي كما جاء في تصريح القنصل المصري، والصحيح أن مجلس الأعمال ينظر ويتابع قضايا بملايين الدولارات”.

 

وأكد المجلس على الإجراءات الحازمة والفاعلة التي اتخذها مجلس الغرف السعودية ومجلس الأعمال السعودي ــ المصري فيما يخص ملف الاستثمارات السعودية في مصر، حيث قدم المجلس مقترحات محددة للجهات المعنية في مصر، تضمنت ضرورة حماية الاستثمارات السعودية وضمان تشغيلها وطمأنة المستثمرين السعوديين بالتزام الحكومة المصرية بالأنظمة الاستثمارية والقوانين والامتيازات. ودعت هذه المقترحات إلى حث المصارف المصرية على الاستمرار في تمويل المشاريع الاستثمارية في مصر وإعادة جدولة ديون المستثمرين السعوديين وفقا للتدفق المالي من النواحي التشغيلية للمشاريع، إلى جانب ضرورة شمول المستثمرين السعوديين بأي تعويضات تقرها الحكومة المصرية.

 

وكان القنصل التجاري المصري قد صرح، بأن “مجلس الأعمال السعودي المصري في واد ونحن في واد، فرغم أن المجلس يتمتع باتصالات واسعة، إلا أن الأعضاء فيه لا يستغلون هذه الميزة للتواصل مع السفارة أو القنصلية المصرية في السعودية.

 

 وأضاف أنه “على مدى السنة الماضية لم يحصل بين القنصلية والمجلس أي تواصل، ولم يصلنا منهم أي شكوى، وربما ذلك يعود إلى تواصل أعضاء المجلس المباشر مع الجهات المعنية عبر سفير السعودية في مصر، لذا نحن في القنصلية لا نعرف بالضبط الصعوبات التي تقابلهم لنتمكن من مساعدتهم.” بحسب جريدة الاقتصادية.

 

تبادل التصريحات بين الغرف التجارية والقنصل التجاري المصري تؤكد وجود أزمة حقيقية تواجه الاستثمارات السعودية في مصر ، حيث  أكد مراقبون إن هناك مشاريع استثمارية مازالت حبر على ورق ولم تري النور .

 

وحول هذا الموضوع قال “علي حسين برمان”، عضو اللجنة التنفيذية بمجلس الأعمال السعودي المصري، إن هناك مشاريع كثيرة مشتركة بين مستثمرين سعوديين ومصريين لم تستطع أن ترى النور، بسبب طول إجراءات التراخيص وتعمد البعض تعطيلها حتى أصابها الإفلاس.

 

وأضاف “برمان” ، في تصريحات صحفية، أن هناك شركة زراعية تأسست من قبل 120 مستثمرًا سعوديًا ومصريًا عام 1408هـ، لم تمارس نشاطها حتى الآن، بسبب البيروقراطية وتعمد تعطيلها، وسيتم بيع أسهمها بعد نفاد رأسمالها بالكامل. وتابع: “المستثمرون السعوديون عانوا قبل عدة سنوات من البيروقراطية، وهناك وفود سعودية تزور مصر باستمرار بهدف الاستثمار، ويتم الإعلان عن تأسيس شركات ثم تصبح حبرًا على ورق، لعدم قدرتها على العمل.”

 

وأشار إلى أن بعض أعضاء مجلس الأعمال السعودي المصري استطاعوا حل مشكلاتهم جانبيًا وبشكل شخصي، لكن لم يتم ذلك بشكل رسمي، فالكثير من رجال الأعمال عرضوا مشكلاتهم بشكل رسمي، وكانت هناك ضغوط على الجانب المصري، لكن على أرض الواقع لم يحدث شيء.

 

وأشار إلى أن مجلس الأعمال السعودي المصري لم يعقد اجتماعات منذ بداية 2015، حتى تتم مناقشة هذه المشكلات وطرح الحلول المناسبة لها.

 

من جانبه أكد “مازن محمد بترجي”، عضو اللجنة التنفيذية في مجلس الأعمال السعودي المصري، تعرض الاستثمارات السعودية في مصر لمشكلات بيروقراطية، بينما رأى أن الاستثمارات السعودية القائمة حاليًا تعمل بشكل طبيعي، وهناك فرص استثمارية جديدة ومغرية من قبل هيئة الاستثمار المصرية في قطاعات الزراعة والعقار، وترغب في جذب مستثمرين سعوديين.

 

وأوضح “بترجي” أن عدم عقد اجتماعات لمجلس الأعمال السعودي المصري، ليس دليلًا على وجود مشكلات أو انعدام الفرص الاستثمارية في البلدين، فعادة مثل هذه الاجتماعات تخضع للعرض والطلب، لكن في المقابل هناك زيارات مستمرة من مستثمرين سعوديين إلى مصر، للتعرف على الفرص الجديدة والالتقاء برجال أعمال هناك وتكوين تحالفات.