بقلم: وليد رباح – نيوجرسي

قيل” عندما كان السلطان العثماني محمد الفاتح يحاصر القسطنطينية .. ومجانيقه تضرب المدينة بعنف .. والناس يموتون بالعشرات .. كان أهل بيزنطه ( وهذا اسم الدولة التي سميت فيما بعد استانبول ) يجادلون انفسهم ويقتتلون عن ما هية الملائكة .. هل هي ذكور ام اناث ..؟

كانوا طائفتين احداهما تقول بالذكورة واخرى بانوثة الملائكة ..

ويحمى الوطيس حيناً فتستخدم المدي والسكاكين .. ويهمد الحال اخرى فيقضون الوقت في تضميد جراح من قالوا بالانوثة والذكورة وهكذا دواليك .. وعلى مدار قصف المدينة كان الكرادلة وحدهم يديرون امور النقاش في ماهية الملائكة كما يديرون الحرب من خلف الاسوار .. أما الجماهير والجنود فكان عليهم أن يقاتلوا قسراً للدفاع عن الذكورة والانوثة وليس دفاعاً عن المدينة ضد السلطان الفاتح ..
وقد تنبه أحد الكرادلة الى خطورة الوضع فاجترح معجزة جديده .. اذ حول النقاش الى مجرى آخر وطرح سؤالاً : كم من الملائكة يمكن ان يقف على رأس الدبوس ..؟ تصوروا .. الدبوس .
وتحول البعض من الذكورة والأنوثة إلى الطرح الجديد , واخذوا يعاملون الدبابيس كأنها أدمية لها إحترامها .
وعندما كان محمد الفاتح يقترب من اسوار المدينة .. كان سكانها يستنجدون بالملائكة قائلين :: اللهم ايتها الملائكة المسربلات بالنعم .. خلصنا من هذا الحصار .. اما آخرون فكانوا يقولون : اللهم ايها الملاك الطاهر المرسل من عند الرب .. نجنا من هذا العدو الكافر .. فيقتتل الطرفان بعضهم بعضا لان طرفا وصف الملائكة بالاناث والاخر بالذكور .. وجاءتهم فرقة ثانية تقول : اللهم خز عين محمدا الفاتح بدبابيس الملائكة التي تقف بالمرصاد لمن يقترب من المدينه .. فيعمد الاولان بمقاتلة الثالث .. وهكذا دواليك ..
ويقال بأن محمد الفاتح عندما دخل المدينة وجد شجاراً عنيفاً بين سكان المدينة عن الموضوع اياه .. ففضه واعلمهم إن الملائكة لا تنجب لأنها عقيمة وبأنها مخلوقات الله لا يعلم عن سر خلقها الا هو سبحانه .. وأن الدبوس اذا وقف عليه الملاك فسوف يخزه في قدمه فلا يستطيع السير لاداء واجبه .. وهكذا توقف الشجار .. متى ؟ بعد أن احُتلت المدينة . ؟
ولقد سقنا هذه المقدمة الطويلة لنلصقها بامور تجري في الوطن العربي حاليا .. هل داعش صناعة امريكية ام اوروبية ام افغانستانية .. وهل الحل في سوريا هو الاتفاق او الافتراق .. وهل بوتين ذكرا ام انثى .. وهل ليبيا بحاجة للمياه ام البترول .. وهل يعود مرسي للحكم ام يظل سجينا .. وهل ايران لها مطامع في الوطن العربي ام ان الوطن العربي له مطامع في ايران .. وهل اليمن جزء من العروبة ام العروبة جزءا من اليمن .. هل نسينا فلسطين ام ان فلسطين نسيتنا .. واضافة لذلك .. ما الطعام الذي يجب ان نأكله حتى لا تسمن اجسادنا ( للنساء فقط) ..
وفي المقابل : اسرائيل تتجذر في الارض .. وحماس وفتح لا صلح بينهما .. والمئات في الوطن العربي يموتون جوعا ولا احد يهتم الا باستلام الحكم سواء كان من المعارضة ام من الانظمه .. واذا ما ظللنا كذلك .. فالافضل لنا ان نعود الى ذكورة الملائكة وانوثتها .. وكم منهم يقف على رأس الدبوس .. على اقل تقدير .. الاموات في اختلاف الرأي بالملائكة .. خيرا من ان يتطاير جسمك في الفضاء نتيجة مفخخة لا تفرق بين الملاك والشيطان