كما كل العالم العربي، لم يستطع الاردنيون اخفاء شعورهم بعدم الرضا عن برنامج المغنية احلام الذي بثته شاشة قناة دبي تحت عنوان “The Queen”، معتبرينه صيغة جديدة من العبودية والاستعلاء من جانب احلام التي باتت معروفة بغرورها.

اعلان تلفزيون دبي للتراجع عن بث بقية الحلقات “نزولا عند رغبة المشاهدين” لم يكن كافيا بالنسبة لمشاهدي ما قدمته “الملكة” من استعلاء وغرور، مقابل ما اظهره المشاركون من ذل وانكسار لنيل رضا احلام التي تمارس دور الملكة.

توالت الانتقادات والحديث عن الامراض النفسية التي اظهرتها الحلقة الاولى من البرنامج الامر الذي جعل “رأي اليوم” تطلب استشارة حقيقية، طالب فيها رئيس جمعية الطب النفسي الاردني الدكتور محمد الحباشنة بالثناء على وعي الشارع الإماراتي الذي لم يحتمل هذا التشويه والإيذاء للمشاعر الانسانية والقيم العروبية والذي لم يستطع تحمل اكثر من حلقة واحدة من هذا البرنامج وطالب بإيقافه.

الحباشنة فصّل اكثر في حديثه عن البرنامج بالقول انه “من الاجدى ان يكون اسم هذا البرنامج “عبودية بلغة عصرية” مثلا”، موضحا ان “ما رأيناه يعد تداخلا في المواصفات الشخصية لأحلام مع بيئة حاضنة لشكل ومحتوى مثل هكذا برنامج”.

واضاف الحباشنة “دون أدنى شك فان احلام أظهرت (دون الحاجة الى فحص طبي مباشر) مزيجا غير صحي من سمات الشخصية النرجسية والشخصية الهستيرية”، معتبرا ان هؤلاء (المشاهير) برغم انجازاتهم و نجاحهم المهني والجماهيري والمادي الا انهم يشعرون بخواء نفسي كبير وشعور مرهق بانخفاض الانا”.

الشعور المرهق المذكور يراه الحباشنة كدافع ابرز في قيام برنامج مثل the queen والذي ظهرت فيه احلام مطالبة بتمجيدها من قبل المتسابقين الذين تتداخل مشاعرهم بين الفرح والخوف والذعر فقط لكسب البقاء بجوار “الملكة”.

“يميلون للاستعراضية المغالية والطلب الصريح للتمجيد والاستجداء للحب من الآخرين والطرب لسماع المديح والثناء والاستثنائية” يتابع الحباشنة، معتبرا ان الفئة المستهدفة لمثل هذه الشخصية (وهي هنا المغنية احلام) هم “أولئك الذين تستطيع ان تسيطر عليهم بحكم تفوق السلطة المادية وسلطة الشهرة”.

الحباشنة اكد ان ما ظهر على قناة دبي في الحلقة الاولى “استغلال صريح” لحاجة بعض الشباب غير الناضجة للتقدم والازدهار بالطرق المختصرة أو ما اسماه “ثقافة الشورت كتس-Shortcuts”.

المعضلة في البرنامج ان غياب النصحية المهنية للفنانة  تزامن مع غياب البصيرة، بحالة “تقليدية” لشخصيات كشخصية المغنية “فهذه الشخصيات لا تنتقي كمقربين او كمستشارين الا من يسمعونها صوتها فيبدون المديح والإعجاب وعدم المعارضة، ولهذا فسقطاتهم سهلة”، يكمل الاستشاري في الطب النفسي، مشيرا الى ان الفنانة “لو كانت اقل مرضية لعملت برنامج فني باسمها وحققت حضورا واستعراضية غير منتقدة”.

ويدور البرنامج كله حول شخصها (حبها ، التضحية من اجلها، التقرب منها ، رضاها او كسب ودها، شكلها، شعرها وربما بعد قليل ستناقش جمال عطستها او اي صوت آخر يخرج منها)، وفق ما قاله الحباشنة ساخرا.

وبرأي الطب النفسي، فإن هذا ايضا يسير مع ثقافة “أخلّاء الشيخ” او “طراطيره” بتعبير صريح، وهي ثقافة منتشرة في الجوار – يتابع الحباشنة- “ولكن بصورة مستترة” في معظم الدوائر المقربة الى الحاكم العربي او صاحب النفوذ، ما يجعل هؤلاء “الاخلاء” ينعمون بميزات عدة فقط بحكم قربهم وتفرغهم وولائهم المطلق واظهار حبهم للمعزّب.

ويزيد الحباشنة ان مثل هذه الممارسات تكون مستورة في الأوساط الخاصة، ولكن “هستيرية المغنية المذكورة جعلته على العلن وبشكل إعلامي منفر، جعل من هؤلاء الشباب المساكين ينثرون كرامتهم ومبادئهم  واعتزازهم بذاتهم على محراب الشهرة واعطيات احلام الموعودة”.

الحباشنة ختم بقوله “هذا البرنامج هو كسر للحياء العام بكل تجلياته ويسوّق لعبودية بلغة عصرية.”