يشهد الشارع الجزائري، موجه صاخبة من الغضب، يصاحبها جدل في الشارع السياسي، وتحذير شعبي وحزبي، من عودة “الفرنسة”، مع توجه الحكومة لإلغاء مواد الهوية الوطنية والدين، وتقليص ساعات تدريس اللغة العربية، ففي الوقت الذي تنفي فيه الحكومة هذه المساعي تؤكدها المعارضة وتتهم المسؤولة الأولى عن قطاع التربية والتعليم، نورية بن غبريت، بأنها تعبث في الثوابت الوطنية، وتهين عن قصد الهوية العربية الإسلامية للجزائر، وتنفذ خطة مشبوهة، تحت مظلة الإدعاء بالإصلاح !

وتصاعدت حدة موجات الرفض والاحتجاج مع تحذير رئيس جبهة التغيير، عبد المجيد مناصرة، لرئيس الجمهورية والوزير الأول عبد المالك سلال، بأن إلغاء مواد الهوية الوطنية معاكس للدستور الذي جاء ليكرس الهوية الوطنية بأبعادها المختلفة، وأن الذي صنع الإرهاب والتطرف في الجزائر هو عدم التعليم الصحيح للدين والإسلام، حتى الأفكار الأخرى من الإلحاد وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين وغلو المتطرفين.

ويؤكد “مناصرة” أن الشعب الجزائري قد يقبل مؤقتا المساس في خبزه، ولكن لا يقبل المساس بالأساس في لغته ودينه وتاريخه وهويته، وأن المنظومة التربوية ليست شأنا نقابيا، وإنّما هو موضوع يشغل الناس جميعا، واقتصار المشاورات على النقابات فقط، هو تشويه لعمليات الإصلاح.

وأوضح رئيس جبهة التغيير، ووزير الصناعة السابق “عبد المجيد مناصرة”، في رسالة احتجاج للرئيس “بوتفليقة” أن الرأي العام الجزائري، يرفض المساس بالدين واللغة والهوية الوطنية، فالمنظومة التربوية موضوع يعني الشأن العام، وحتى البرلمان على ضعفه وقصوره تمنينا لو تدخّل، والنقابات تؤكد أنها لم تشاور سوى في “مشاورات فلكلورية” أو فيها الحيلة، ونحن لا نقبل هذا الأمر.

وأوضح السياسي والمعارض الجزائري البارز، أنه يتخوف من كلمة الإصلاح، لأن الإصلاحات كلها عبث بالمنظومة التربوية، وأن الكثير كان يُشكّك في الوزيرة الحالية، ونحن كحزب لا نحكم مسبقا على الأشخاص، ولكن بعد مرور سنتين أصبح للمشككين حق، فحق لمن قال بأنّها جاءت (بن غبريت) لمهمة مشبوهة، ومصرة على مهمتها، وأصبح الآن الكلام مع من يعينها ومن يحميها.

تعبئة المساجد لتصدي لمخطط “الفرنسة”

وارتفعت حرارة المواجهة مع الحكومة الجزائري، عقب قرار المجلس المستقل للأئمة، السبت، تعبئة المساجد للتصدي لما أسماه “محاولات فرنسة المدرسة الجزائرية وطمس المرجعية الدينية والوطنية”.

وحذّرت وزارة الشؤون الدينية من التزام الصمت، حيث سيشرع في حملة تجنيد عبر الوطن، من خلال تقديم خطب جمعة نموذجية تدق ناقوس الخطر تحسبا لاحتجاجات محتملة في سبتمبر/ أيلول المقبل، في إطار المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية التي أعلن تأسيسها يوم السبت.

تجاوز الخط الأحمر يشعل الاحتقان الشعبي

وبحسب تقرير لموقع “الغد” فإن المبادرة الجزائرية لمراجعة المنظومة التربوية، تضم 11 تنظيما، ممثلين في نقابتي التربية هما اتحاد عمال التربية والتكوين، وتنسيقية العلوم الإسلامية، إلى جانب جمعية العلماء المسلمين ومنظمة أولياء التلاميذ وكذا الجمعية الوطنية للوعي والتنمية الاجتماعية والمجلس الوطني المستقل للأئمة، وتنسيقية الأئمة وموظفي الشؤون الدينية، إضافة إلى خبراء وأساتذة جامعيين.

واتهم أصحاب المبادرة، صراحة وزيرة التربية بـ “محاولة تغيير الاتجاهات العامة للمنظومة التربوية، وإثارة التوتر في الجبهة الاجتماعية في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد”، بسبب “إصرارها على إلغاء ممنهج حسب ممثليها، للعربية والتربية الإسلامية، رغم أنهما لغتي هوية، والمساس بهما خط أحمر يؤدي إلى الاحتقان في أوساط المجتمع.

ضبابية وتضارب

وانتقدوا ما اعتبروه “ضبابية وتضارب” بين تصريحات الوزير الأول عبد المالك سلال الذي أعلن منذ يومين بأنه لن يتم إلغاء التربية الإسلامية ، وإصرار المسؤولة الأولى عن القطاع، “نورية بين غبريت”، على إصلاحاتها المبنية أساسا على “فرنسة” المدرسة الجزائرية والتعدي على الثوابت الوطنية.. وانتهاك لتاريخ النضال الوطني، ودماء الشهداء التي سطرت قصة استقلال الوطن عن المستعمر الجزائري.

وفي مواجهة موجات الغضب والاحتجاج، نفى الوزير الأول “رئيس الحكومة” عبد المالك سلال، شطب مادتي اللغة العربية والتربية الاسلامية أو المساس بحجمهما في الأطوار الدراسية الثلاثة (ابتدائي، متوسط وثانوي) كما نفى إعداد مناهج الجيل الثاني من طرف خبراء أجانب.

وتعتبر اللغة العربية، بحسب تعبيره، لغة التعليم، ومادة التربية الاسلامية جزء لا ينفصل عن المسار التعليمي الالزامي في جميع الأطوار التعليمية…

وكشفت المعارضة الجزائرية عن عدم ثقتها في تصريحات رئيس الحكومة “السلال” وأن الحقائق التي أمامها تفند تماما التصريحات الرسمية و “تعريها ” !