الدبور – محمود الخرابشة النائب البرلماني السابق وضابط المخابرات الأسبق و على برنامج «شباب توك»، أحد أهم وأنجح برامج القسم العربي في قناة «دوتشة فيله» الألمانية جن جنونه وشتم المذيع وشتم البنت التي إشتكت من التحرش في الأردن، وشتم المخرج والمصور وخرج غاضبا من الأستديو بعض ما قبض ثمن مشاركته في البرنامج.

كان مشهد خروجه من الاستوديو غاضبا، حالة إضافية على سوداوية المشهد المسرحي السيىء الذي قدمه وقد استعرض فيه أسوأ ما يمكن أن نراه من نموذج «ذكر القبيلة» المتعصب والمتعجرف.

كل ما في الأمر، أن فتاة أردنية كانت تتحدث بحرية في برنامج حر، على قناة معتادة على سقف الحرية، عن التحرش الجنسي في الأردن، والفتاة ما كادت تروي تجربتها الشخصية حتى انبرى المشرع البرلماني السابق والمحمول أكثر من مرة على صناديق اقتراع بعد خدمة طويلة ضابطا في المخابرات، ليقاطعها بقسوة وشراسة ويسألها سؤالا تشكيكيا: «إنت أردنية عمو؟» وهو سؤال يحمل تأويلات وتفسيرات عدة قد تصل إلى حد إشكالية الهوية أو إذا افترضنا حسن النية، فقد يكون النائب يسأل فعلا عن جنسية الفتاة، مع أنه من الواضح والبديهي أنها أردنية بالمعنيين الدستوري والقانوني اللذين لا يجهلهما المشرع القانوني السابق.
النائب صرخ وأزبد وأرعد منزها المجتمع الأردني (الذي يتصوره طبعا) عن أي تهمة تمس بأخلاقه، وطبعا لم يتهم أحد المجتمع، ولا يمكن اتهام مجتمع بأكمله، إنما هي ظاهرة موجودة في كل المجتمعات في كل القارات المسكونة.
الفتاة، وهي ضحية حقيقية لحالة تحرش ارتبكت من هذا الانفجار القبلي الذكوري، الذي عصف به النائب السابق، مما استدعى تدخلا حاسما وحازما من الإعلامي جعفر عبدالكريم، الذي طلب من النائب بحزم أن يلتزم بأدب الحوار، لكن عقلية الضابط الآمر الناهي، والسلطوية الكامنة غلبت الرجل فوجه هجومه الى مقدم الحلقة، ونزع ميكرفونه بغضب ورحل، ولا أدري إن كان الخرابشة يتخيل أن يقوم الجمهور بالتصفيق له، وقد دافع عن شرف المجتمع الأردني ظالما أو مظلوما!
عزيزي النائب السابق، مجتمعك لا يخلو من كثير من التحرش، بل وأزيدك من الشعر بيتا، فالتحرش حالة وصلت إلى مراتب النخب الرسمية وفي مؤسسات ومواقع رسمية كثيرة، والقصص لا يبوح بها أحد، لأن كثيرين يتصدون للحقيقة بالإرهاب العشائري. والكل يعلم بوجود الظاهرة المقيتة عند كثير من الأردنيين بلا تمييز، فأرجوك، اسند ربابتك.