الدبور – مملكة الصمت سابقا ومملكة الفضائح حاليا، تعمل الآن بسياسة إسرق ولكن تقاسم ما سرقته معنا وإلا تعتبر في نظر قانون بن سلمان أنت فاسد، فاسد لأنك لم تشارك أخوتك الكعكة التي سرقتها.

إذا كان الأمير الملك شكل لجنة لمكافحة الفساد وترأسها هو شخصيا، وقبض على أمراء ورجال أعمال بإعتبار أن لا أحد فوق القانون، وأنه لن يرحم أي فاسد واي سارق، إذا لماذا أفرج عن الفاسد السارق؟

مع أن الإعلام السعودي إحتفل بأقوال بن سلمان وتهديداته عن الفساد ونشر الكثير من أقواله حتى في الشوارع كهذه الصورة المرفقة، التي يوقل فيها لن ينجو أي شخص، فكيف نجى ٩٧٪ من الفاسدين فقط لأنهم دفعوا ثمن حريتهم؟

مع نشر أخبار وتقارير عن بدء السلطات السعودية الإفراج عن أمراء ومسؤولين موقوفين بتهم فساد في المملكة بموجب اتفاقات تسوية بين الجانبين، أثيرت تساؤلات مجدداً عن جوهر وأسباب حملة مكافحة الفساد وآلية التسوية بها.

وكان اللافت أن يتساءل كُتاب مقربون من السلطة، مثل تركي الحمد، عن أسباب الإفراج عن معتقلين متهمين بالفساد من دون محاكمة ومطالبتهم بعقابهم حتى لو ردوا المبالغ التي بددوها.

أيضاً، أثيرت مجدداً تساؤلات عن طبيعة اتفاقات التسوية، وما إذا كانت مجرد تسويات مالية أم أن لها جوانب وأبعاداً سياسية.

كذلك، هناك تساؤل عن طبيعة المرحلة القادمة في حملة مكافحة الفساد، فهل ستنتهي الحملة بإجراء تسويات مع المعتقلين الحاليين؟ أم أن هناك قائمة أخرى تنتظر الدور، وخصوصاً في ظل حديث عن أن المعتقلين تتم محاسبتهم على جرائم ارتكبوا بعضها على مدار عقود مضت، أم أنها حرب مفتوحة ضد الفساد ترتبط بوقائع وجرائم أكثر من ارتباطها بقوائم وأسماء؟

وهل الفساد يقتصر على أموال سلبوها بغير وجه حق كما قال بن سلمان، أم الفساد يشمل أمور أخرى؟

وهل الفاسد الذي سرق لا يعاقب فقط إذا رد ربع أو نصف ما سرق؟ وهل يطبق هذا على الفقير الذي تقطع يده إذا سرق رغيف خبز ليطعم أولاده؟ أم هذا العفو فقط للأمراء ولمن نهب نصف قوت الشعب في بطنه؟

هل رجعت السعودية إلى زمن الجاهلية الأولى على زمن بن سلمان، حيث إذا سرق الفقير أقاموا عليه الحد وإذا سرق الغني تقاسموا معه ما سرق وعفو عنه؟

وقال النائب العام السعودي 9 نوفمبر/تشرين الثاني من الشهر نفسه، إن عدد الأشخاص الذين جرى توقيفهم على خلفية قضايا فساد بلغ 208، تم إطلاق سراح 7 منهم؛ “لعدم وجود أدلة كافية”، وبيّن أن التحقيقات التي استمرت 3 سنوات أظهرت تبديد ما لا يقل عن 100 مليار دولار في عمليات فساد واختلاس.

ويوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني، كشف ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، أن 95% من الموقوفين بتهم الفساد في المملكة وافقوا على التسوية وإعادة الأموال للدولة.

وأشار بن سلمان إلى أن نحو 1% من الموقوفين أثبتوا براءتهم وانتهت قضاياهم، في حين أن 4 % منهم أنكروا تهم الفساد وأبدوا رغبتهم في التوجه إلى القضاء.

وبعد تلك التصريحات بـ5 أيام، وتحديداً يوم الثلاثاء 28 نوفمبر/تشرين الثاني، بدأت تتواتر أنباء عن بدء الإفراج عن المعتقلين، في أعقاب نشر الأميرة السعودية نوف بنت عبد الله بن محمد بن سعود، تغريدة عبر حسابها في “تويتر”، لمحت فيها إلى الإفراج عن الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز، الذي كان موقوفاً مع عدد من الأمراء والمسؤولين بتهم تتعلق بالفساد.