الدبور – التي قادت الثورات المضادة في البلاد التي شهدت الربيع العربي وحولته إلى جحيم وصرفت مليارات الدولارات لتثبيت حكم الطغاة والديكتاتوريات العربية، كل هذا خوفا من وصول الربيع العربي الى عروشها، وكانت الإمارات أول دولة حاربت الربيع العربي بنصيحة من مستشار بن زايد محمد دحلان المفصول والمطرود من فتح وفلسطين.

ويبدو أن الدائرة ستدور على مملكة الصمت ولكن لن يصلها الربيع العربي، بل الجحيم العربي ويعود الفضل على تخبطات الدب الداشر كما يسميه شعبه.

فقد نشرت صحيفة ” هافينغتون بوست” الأمريكية, مقالاً  لمحررها للشؤون الخارجية أكبر شهيد أحمد, رأى فيه أن الاحتمال المظلم في هو “الانهيار الفوضوي الصاخب لمجتمع مليء بالأسلحة والمال والشبان المحبطين والاتجاهات المتطرفة”.

ورأى أن السقوط الحر للمملكة العربية السعودية سيجعل الأزمات الأخرى في الشرق الأوسط تبدو عابرة.

والمملكة الغنية مفتاح الجهود الأميركية لمكافحة التهديدات الأمريكية الأكثر إلحاحا. وقد قامت بتخزين آلاف الصواريخ الجاهزة للإطلاق وعشرات الآلاف من القنابل والاحتياطيات غير المحدودة من الأسلحة الصغيرة ومئات الدبابات والطائرات المقاتلة وبعض برامج التجسس الأكثر عدوانية المتاحة في العالم.

ومن المرجح، وفقا لتقديرات الكاتب، أن يُحقق ولي العهد، على الأقل، بعض النجاح، لكن المسؤولين والخبراء الذين يراقبون المملكة قلقون بشكل متزايد من أساليبه. فإذا كان محمد يدفع بشدة، فإنه يمكن أن يحطم مجتمعه ويُطلق العنان للاحتمال المظلم.

وقد عزز الأمير سلطته بطريقة غير مسبوقة وغير معهودة منذ عصر جده في الثلاثينيات والأربعينات. ويقول الخبراء إن هدفه هو إظهار أن الطريقة الوحيدة للازدهار في السعودية أن تكون الولاء لرؤيته الشخصية وإجراءاته.

وعلى عكس الملوك السعوديين السابقين، لن يكون محمد بن سلمان قادرا على الاعتماد على إرث تاريخي في التعامل عندما يصير ملكا، إذ إنه خائف من المنافسين المحتملين في الوقت الراهن، ولكن الخبراء يعتقدون أن الغضب قد تستمر، ولا سيما في الوكالات، وزارة الداخلية مثلا، التي تسيطر عليها منذ فترة طويلة فروع العائلة المالكة التي هُمَشت. ويمكن لهذا الاستياء أن يتفاقم ويستفحل ربما بعد أن يفقد حماية والده وينقض على العرش. وليس من الصعب أن نتصور تعزيز وتمويل وتسليح جيوب داخلية للمقاومة. وقال الكاتب إن الحرب الأهلية السعودية ستكون وحشية ومهددة للغرب بالنظر إلى كمية الأسلحة الأميركية والأوروبية المكدسة في المملكة ومخزونها من المقاتلين الجهاديين.

ويمكن أن تؤدي التصدعات الداخلية أيضا إلى مزيد من التخبط والعبث خارج حدود المملكة، كما في ولبنان. وفي هذا السياق، نقل الكاتب عن أحد المحللين السعوديين قوله إن استخدام التدخلات الأجنبية لإثارة القومية السعودية هو أحد الأساليب التي يفضلها الأمير لتعزيز الدعم. فالمملكة قد تشرع في مغامرات فوضوية أكثر إدانة دوليا في الخارج، ومن غير الواضح كيف ستنتهي. ورأى الضابط والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)، بروس ريدل، أن السياسة الخارجية لولي العهد السعودي فشلت في تقدير الخروج من أيَ الأزمات التي أشعلتها حتى الآن.