الدبور – سبع سنين عجاف تلك التي مرت على في زمن النبي يوسف، ولكن في تلك الفترة فرعون الحاكم قد بعث يستشير في حلمه، وحاشيته التي تنافق له قالت مجرد أضغاث أحلام، ولكن الحلم تكرر أكثر من مرة، ومع أن الحاكم كان معروف عليع الظلم والتجبر في الأرض ولكنه أراد المشورة والمعرفة ولم يركن إلى قوته وعقله، فبعث يسأل حتى وصله خبر النبي يوسف وأنه أفض من يفسر الأحلام ولديه حكمه.

فبعث يطلبه ليحل هذه المسألة، وعندما سمع التفسير والتحذير من البلاء لاذي سيحل بمصر، أخذ برأيه وقربه منه أكثر لحكته وإدارته للأمور، فأنقذ مصر من كارثة مالية إقتصادية مدمرة.

أما اليوم فمن ينقذ مصر من هذه الكارثة مع حاشية تصفق ولا تنصح، وحاشية لا تدل على الناصح الأمين بل تحقد عليه وتحاربه وتسجنه، من ينقذ مصر من حاكم لا يسمع إلا لعقله، ولا يبحث في المدائن عن أي حكيم أو خبير، ومن يجرأ أصلا أن يقول ما تقوم به يشكل خطرا على مصر وأمنها وإقتصادها؟

ففي تطور خطير ومرعب نشر المهندس والسياسي المصري البارز ممدوح حمزة، صورا صادمة توضح حالة “جفاف” شديدة وغير مسبوقة بنيل مصر، مؤكدًا أن إثيوبيا بدأت بالفعل في تخزين مياه النيل لصالحها وأن سنوات عجاف قادمة بمصر.

وقال “حمزة” في تغريدة له عبر حسابه الرسمي بتويتر تعليقا على الصور التي نشرها ما نصه: “جفاف النيل لم تره مصر منذ السد العالي حتي في السنوات العجاف، السدة الشتوية انتهت، ومستوي النيل لم يرتفع”.

وتابع مذكرا بالخطر الكارثي الذي تحدث عنه كثيرا لهذا السد: “عندما كتبت في يونيو الماضي أن تخزين مياه نهر النيل بدأ خلف سد النهضةردت الحكومة بالنفي”.

يشار إلى أنه في يناير الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي هيلامريام ديسيلين رفض بلاده رسميا مقترحا مصريا بإشراك البنك الدولى في مفاوضات سد النهضة الذي تقيمه أديس أبابا على .

وكانت القاهرة قد أعلنت في نوفمبر 2017 تجميد مفاوضات سد النهضة، لرفضها تعديلات أديس أبابا والخرطوم على دراسات المكتب الاستشاري الفرنسي حول أعمال ملء السد وتشغيله.

وتتخوّف مصر من تأثير سلبي محتمل لسد النهضة على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، وهي مصدر المياه الرئيسي للبلاد التي يبلغ عدد سكانها 104 ملايين نسمة.

ويرى الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعى بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، أن سد النهضة والسدود الإثيوبية الأربعة الأخرى سيكون لها ضرر بالغ على الإنتاج الزراعى والغذائى فى مصر الذى يتعرض بسببها إلى نقص جوهرى نتيجة لفقد شطر كبير من الموارد المائية والأرضية.

وتناول “صيام” في دراسة له نشرت قبل فترة تقييم أثر هذه السدود حيث افترض أنها تتسبب فى اقتطاع 15 مليار متر مكعب سنويا من حصة مصر المائية فى المدى الطويل أى اعتبارا من تشغيل سد النهضة وحتى 2050. وتمثل هذه الكمية المتوقع اقتطاعها نحو 26% من الحصة السنوية. وبافتراض ثبات العوامل الأخرى – فى جانب العرض- على ما هى عليه ، يتوقع أن ينخفض إنتاج الغذاء مستقبلا بنفس النسبة .

ولا يعزى النقص إلى الفقد الكلى أو الجزئى فى المساحة الزراعية فقط بل يتقرر كمحصلة للفقد فى المساحة والتوزيع الجغرافى لها والتغير فى التركيب المحصولى والفقد فى الإنتاجية الزراعية . فالتركيب المحصولى فى ظل عجز المياه يتجه إلى زراعة المحاصيل الأقل احتياجا للمياه على حساب المحاصيل كثيفة استخدام المياه.

أما بالنسبة للإنتاجية الزراعية فيتوقع أن تنخفض لأكثر من سبب ، الأول نتيجة لقصور المياه عن استيفاءالاحتياجات المائية للمحاصيل ، والثانى هو تدهور نوعية المياه بسبب زيادة درجة الملوحة ، وزيادة معدل تدوير المياه. فى المجمل إذا كان الناتج المحلى الإجمالى حاليا يبلغ 35 مليار دولار ، فإن قيمة النقص المتوقع فى الإنتاج الزراعى والغذائى نتيجة لسد النهضة منفردا قد يبلغ أكثر من 9 مليار دولار سنويا.