مسارات
أحدث الأخبار
استطلاع للرأي
فيديو وطن
مواقع ومدونات
باقية كما أنا ..فالعيب فيكم
سائرة في حندس الليل والهواء يدفعها إلى الأمام.. فتتحرك معه أطراف حجابها المنسدل على كتفيها كتحرك أوراق الشجرة المتهدل من مفرق رأسها ليغطي على كل فروعها وأغصانها فيزيدها جمالا فوق الجمال.. سائرة أمامي وقد اطمأنت إلى الليل مستراح العاشقين فكأن قلبها مصباح معلق ينير ظلام الشارع.. حتى أحسست أن قلبي قد تلقى حينها نورا من نورها ليصبح لي حاديا فلا أحتاج إلى ضوء الطريق.
حينئذ.. وكأن إنسانا قد تخيلها مثلي كالشجرة المورقة أو كالمصباح المنير.. فإذا بقالب من الحجارة ينطلق من أمام عيني.. وإذا بصوت الحجر يعوي في أذني طالبا الغوث من العذاب الذي سيحيى فيه إذا ما تم الأمر واصطدم بذلك الوجه المنير.. فلم أجد ما أفعله له ولها سوى أن جعلت صرخته على لساني لينطلق عندئذ صوتي حاملا لما بقلبي وبقلب الحجر ومنبها لتلك الفتاة.. لكن سرعة الحجر لم تمهلني.. فإذا بالحجر حينها وقد وصل إلى وجهها، وإذا بها تهوي على الأرض والدماء تتدفق من وجهها.. ليذكرني ذلك المنظر بتلك اللحظة التي خرجت فيها الدموع من عيني امرأة تشبهها عندما رأت ابنها محمولا إليها وهو عائد من مدرسته بعد تعرضه للاعتداء من أجل جلد يكسوه واسم به ينادونه وموطن حيث أهله وذووه.
ابتسمت حينها إليَّ وقد رفعت رأسها وهي راقدة على الأرض لتقول بصوت لا يصدر إلا من نفس لا تؤثر فيها الشرور: وكأنك كنت تريد حمايتي.. أمن صخرة جوفاء تخاف عليَّ؟! لقد كنت أعتقد أنك ستصرخ قبل ذلك في وجه من أطفأ الأنوار من حولنا ليجعل الآخرين لا يرون ما في وجوهنا وقلوبنا ولا يرون سوى ما على رءوسنا وأبداننا.
















