مسارات
أحدث الأخبار
استطلاع للرأي
فيديو وطن
مواقع ومدونات
لا تُصالح
"..ولو منحوك الذهب، أتري حين أفقأ عينيك، ثم أثبت جوهرتين مكانهما .. هل تري..؟" ... هل من أموال في هذه الدنيا تعوض نعمة البصر لإنسان حرمته منه يد الغدر؟ وهل تستطيع كنوز الدنيا أن تعيد من قُتلوا إلي أحضان أبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم؟ قد يكون هذا عصر الأموال والذمم الخربة، لكن دماء الشهداء وأعين الذين دافعوا عن حرية هذا الشعب لا تقدر بثمن "هي أشياء لا تشتري" فالعين بالعين ومن قتل يقتل، والقصاص هو ما نريده، من تآمر علي قتل شباب مصر، ومن أعطي الأوامر، ومن علم بقتلتهم ولم يحرك ساكنا ليمنعه رغم قدرته وما لدية من سلطة وصلاحيات، لابد وأن يلقي الجزاء الذي يستحقه.
حينما قتل شباب مصر علي أيدي رجال الشرطة مع بداية الثورة المصرية طالبنا برأس حسني مبارك لأنه المسئول الأول عن هذه الدماء، واستمرت المطالبة إلي أن تم حجز مبارك علي ذمة قضية قتل المتظاهرين، فلماذا نتعجب الآن من المطالبة برأس المشير طنطاوي ومجلسه لنفس السبب الذي يحاكم بسببه مبارك؟ فهل هناك فرق بين ما فعله مبارك أو تغاضي عن فعله، وبين ما فعله المجلس العسكري أو تغاضي أيضا عن فعله؟ هل نحن بحاجة إلي عبقرية من نوع خاص كي نقوم بهذه المقارنة البسيطة؛ هل نحن بحاجة لإثبات أن شهداء يناير مسئول عنهم مبارك لأنه كان علي رأس السلطة والآمر الناهي في البلاد وقتها، وهل نحتاج لإثبات آخر أن أحداث ما بعد مبارك وما نتج عنها من شهداء ومصابين علي أيدي الشرطة والجيش، يسأل عنهم المجلس العسكري لأنه علي رأس السلطة وهو الآمر الناهي في البلاد، هل هي بالصعوبة التي يتصورها البعض ممن تملكهم الوهم الذي يصدره لهم النظام؟ وهل يجوز لنا أن نصدق أن القاتل سوف يسعي لنيل القصاص لضحاياه!؟ وهل سيضع بيده حبل المشنقة حول عنقه؟
فلا يصح أن يهدر مبارك كرامتنا ودمائنا، فنخرج ضده بالملايين ونترك من يفعل بنا نفس أفعال مبارك بل ويزيد عليها دون رحمة، ولا نثور ضده، فالثورة التي حلمنا بها ليست مجرد رأس نظام يقطع فنستبدله برأس آخر من نفس النوع، يحافظ علي بقاء أسلوبه وجذوره والمؤمنين به، هل هذا هو ما سالت دماء خيرة شباب مصر من أجله، مجرد أقنعة تتبدل دون أي تغَيُّر حقيقي؟
فأنا شخصيا لا ولن أقبل بذلك، بل إنني أتهم المجلس العسكري بكامل أعضائه بتهمة قتل المتظاهرين وأطالب بتقديمهم للمحاكمة كما قدمنا مبارك من قبل، حتى يصبح للمصري كرامه داخل وطنه، وحتي يعلم من يظنون أنفسهم فوق القانون وفوق الشعب المصري أن دمائنا غالية ولها حرمة تستوجب قتل من يقربها، وليعلم الجميع انه لا تصالح علي الدم، حتى وإن تعالت أصوات أبواق العسكري بتجميل صورته وتشويه صورة الثوار، لا تصالح علي الدم حتى وإن قتلتم ثوار مصر واحدا تلو الآخر.
ومن يريد أن يجامل المجلس العسكري فليفعل ذلك بما يملكه، لا بما ضحي به الآخرون في سبيل قضية يؤمنون بها، من يريد أن يتسامح مع العسكري فليتحمل غضب هذا الشعب الذي اثبت في الذكري الأولي لإندلاع الثورة، أنه قادر علي استكمال ثورته، بل قادر علي ثورة أخري أشد بطشا – إذا لزم الأمر - من التي يريد العسكر السطو عليها، فهذه هي الفرصة الأخيرة لكل من يقدم مصلحته علي مصلحة مصر كي يعود إلي الصف، كما أنها الفرصة الأخيرة أيضا لحماية الجيش المصري من أي صدام مع الشعب، يسوقه إليه المجلس العسكري الذي كتبت نهايته نتيجة لسوء أفعاله.
هاني الفرماوي
Hany_elframawy@yahoo.com
















