وطن

صعدة- نجران- جيزان.. هل يظهر "حزام شيعي" جنوب السعودية؟

إرسال إلى صديق طباعة

يثير امتداد الصراع بين الحوثيين والحكومة اليمنية إلى الأراضي السعودية، مع ما تبع ذلك من معارك ضارية خاضتها الرياض ضدهم عند حدودها مع محافظة صعدة، العديد من التساؤلات نظراً لطبيعة المنطقة وامتدادات القبائل فيها، في ظل الحديث عن إمكانية وجود سعي لدى الحوثيين للدخول على خط الوضع الداخلي السعودي.
 
فمناطق الحدود، وخاصة نجران، تشكل المعقل الأساسي للطائفة الإسماعيلية في السعودية، وهم - كما الحوثيون - يشكلون تيارات في المذهب الشيعي، الذي يقول أتباعه بالسعودية أنهم ضحايا لتهميش ممنهج، فهل يكون السيناريو الذي حذرت منه صنعاء لجهة قيام "حزام شيعي" عند الحدود مع السعودية ممكناً؟
 
فقد سبق للرئيس اليمني، علي عبد الله صالح بأن قال إن الحوثيين يسعون لتشكيل "حزام شيعي" متطرف على الحدود اليمنية - السعودية لإيذاء البلدين، السعودية واليمن.
 
وأضاف صالح، في مقابلة مع فضائية العربية في بداية "الحرب السادسة" مع الحوثيين"، إن المسلحين يريدون إقامة منطقة شيعية من نجران إلى جيزان في المملكة العربية السعودية، ومن صعدة إلى حرب ثم ميدي في اليمن."
 
ويتطلب هذا الأمر ضرورة معرفة الطبيعة الجغرافية والسكانية لميدان المعارك من الجانبين اليمني والسعودي.
 
صعدة
 
تقع صعدة في أقصى الشمال الغربي لليمن، وتحدها محافظات الجوف وعمران وحجة من الجنوب، والحدود السعودية من الشمال، وتحديداً منطقتي جيزان ونجران، ويقطنها قرابة مليون شخص.
 
وتشكل قبائل حاشد ووائل وبكيل وخولان أبرز التجمعات القبلية في المحافظة التي تعتبر المعقل الأساسي للمذهب الزيدي في اليمن، والذي يشكل أتباعه قرابة ثلث سكان البلاد البالغ عددهم 20 مليون نسمة.
 
وتعتبر محافظة صعدة واحدة من أفقر مناطق اليمن، الذي يعد بدوره بين أفقر دول العالم، وهي بمعظمها عبارة عن مرتفعات وجبال وعرة، يصل ارتفاع بعض قممها إلى 2500 متر، ما يجعلها مثالية لحرب العصابات، وأرض صعبة للجيوش النظامية.
 
وتبرز في المنطقة خلافات تاريخية بين القبيلتين الأساسيتين، وبكيل وحاشد، وقد انعكس الخلاف على المعارك مع الحوثيين.
 
فعندما اختارت قبائل حاشد، التي ينحدر منها الرئيس علي عبدالله صالح، تقديم الدعم العسكري للجيش ضد المسلحين، وجد بعض أبناء قبيلة بكيل أنفسهم في تحالف موضوعي مع الحوثيين، الأمر الذي منح الأزمة بعداً قبلياً.
 
أما الحوثيون، فهم عبارة عن تيار يقدم نفسه بإطار سياسي، أسسها أحد وجهاء الطائفة الزيدية، وهو بدر الدين الحوثي، قبل أكثر من عقدين، وعمل التيار أول الأمر في إطار جمعية "الشباب المؤمن"، التي جذبت عدداً من سكان المنطقة من مختلف القبائل.
 
أما خصوم التيار، فيقول إنه طروحاته تتجاوز الإطار السياسي لتصل إلى الجانب الديني، متهمين بدر الدين الحوثي، بترسيخ أفكار شيعية اثني عشرية في أذهان أتباعه، تخرج عن إطار المعتقدات الزيدية التاريخية، التي هي أقرب لوجهات النظر السنيّة في العديد من القضايا الفقهية.
 
ويقود الحوثيين على الأرض حاليا عبد الملك الحوثي، أحد أبناء بدر الدين، بعد أن قاد شقيقاه، حسين ويحيى، التنظيم في الحروب الماضية مع صنعاء، منذ عام 2003.
 
وعلى موقعهم الإلكتروني، يقدم الحوثيون أنفسهم بالقول: "إن أنصار السيد الحوثي ليسوا جماعة إثني عشرية، كما يفتري البعض، وليسوا جماعة طائفية وليسوا أصلاً يصنفون أنفسهم عقائدياً، إنهم مواطنون يمنيون عبروا عن
آرائهم السياسية ضد أمريكا وإسرائيل فقامت السلطات اليمنية بقمعهم."
 
ويشرح الحوثيون الطبيعة المذهبية لقضيتهم باتهام الحكومتين اليمنية والسعودية بدعم انتشار الأفكار السلفية السنية في أوساط الزيديين، بالقول: " اليمن في غالبيتها أو بالأصح ثلثيها كانوا حتى ثمانينات القرن الماضي زيدية، والآن إنكمش الزيدية بفعل التبشير السني السلفي والإخواني، وصار أبناء الزيدية أقلية - صاروا ثلث السكان."
 
 ويضيفون: "في محافظة صعدة هذه المحافظة التي يعرف الإنس والجان أنها محافظة شيعية زيدية 100 في المائة منذ مئات السنين، وهي عاصمة الزيدية منذ قرون كثيرة، والآن يوجد فيها مراكز وتجمعات سلفية مدعومة من الدولة ومن الخارج، وتنشر كل يوم الفتاوى والكتب والخطب المكفرة لأبناء الزيدية وعلمائهم!!"
 
نجران وجيزان
 
تقعان في أقصى جنوب غربي المملكة العربية السعودية، وتفصلهما عن اليمن مناطق جبلية وعرة تمثل الجانب الآخر للجبال في صعدة. وقد اشتهرت المنطقة عبر التاريخ الحديث بكونها ممراً للتهريب ودخول المتسللين عبر البلدين.
 
وقبل الحرب السعودية اليمنية عام 1934، كانت تلك المناطق تتبع لحكم الإمام الزيدي في اليمن، لكن معاهدة الطائف، التي أنهت الحرب القصيرة بين الرياض وصنعاء، قضت بتنازل الإمام يحيى بن محمد حميد الدين للملك عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية من جهة أخرى، عن "أي حق في الأراضي التي كانت بيد الأدارسة أو آل عايض أو في نجران وبلاد يام."
 
وتشكل مدينة نجران عاصمة المنطقة التي تحمل اسمها، وقبائل الحارث بن كعب ويام، وولد عبدالله والمكارمة هم أبرز سكانها، البالغ عددهم قرابة نصف مليون شخص.
 
ولا يخف على أحد حجم الاختلاط القبلي في المنطقة مع محافظة صعدة، خاصة وأن الياميين تربطهم صلات قرابة ونسب مع قبيلة حاشد، وكذلك فروع أخرى بالمنطقة.
 
أما على المستوى المذهبي، فيشكل أتباع المذهب الإسماعيلي القسم الأكبر من سكان نجران، وهم فرع من الطائفة الشيعية، وشكل هذا الواقع سبباً لتوترات متكررة بسبب إدعاء الإسماعيلين بتعرضهم للتمييز من قبل النظام، الذي يطبق المذهب السني بتشدد، علماً أن نجران تشكل مقراً لكبير الفرقة السليمانية، الذي يلقب بـ"الداعي المطلق"، منذ القرن السابع عشر.
 
وشهدت المنطقة تحركات شعبية عام 2008، على خلفية اتهام سكانها لأميرهم، مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، بالتمييز ضدهم ومنح أراضي لسنّة يتم تجنيسهم في المنطقة لتبديل طابعها المذهبي، تخللها مواجهات بين قوات الأمن وأبناء الطائفة.
 
وانتهت القضية بإصدر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قراراً بإعفاء الأمير مشعل من منصبه كأمير لمنطقة "نجران"، التي تشكل الطائفة "الإسماعيلية" الشيعية، غالبية سكان المنطقة.
 
وسبق لمنظمات حقوقية مثل "هيومان رايتس ووتش" أن أصدرت تقارير حول الطائفة، وصفت أفرادها بأنهم "مواطنين من الدرجة الثانية يتعرضون لنسق من التمييز في مجالات التوظيف الحكومي، والتعليم، والحريات الدينية، ونظام العدالة."
 
وبحسب المنظمة، فقد أطلقت هيئة كبار العلماء، وهي الهيئة المكلفة بالتفسير الرسمي للشريعة والممارسات الإسلامية، على أبناء الطائفة "الإسماعيلية" وصف "كفار، فساق، فجار، ملحدون، زنادقة" في أبريل/ نيسان 2007.
 
وفي أغسطس/ آب 2006، أعلن كبير قضاة المملكة آنذاك، الشيخ صالح اللحيدان، أمام جمهور قوامه المئات، أن الإسماعيليين "ظاهرهم مسلم، لكن باطنهم كفر"، ولم يرد عليه أحد من المسؤولين السعوديين، وفق التقرير الدولي.
 
ومع تزايد دور تنظيم القاعدة في منطقة الحدود اليمنية السعودية، برز في الفترة الأخيرة بعض الجهود من قبل الرياض لتحسين العلاقات مع سكان المنطقة، بما في ذلك توزيع قطع أرض على السكان.
 
أما منطقة جيزان، فهي بشكل عام ذات غالبية سنية، مع تواجد إسماعيلي، وتعتبر من أصغر مناطق المملكة، وتتوزع مساحتها على سهول ساحلية تتبعها عشرات الجزر، ومرتفعات وعرة تفصلها عن اليمن.
 
وعلى مستوى السكان، تقطنها قبائل أبرزها المسارحة والأشراف وآل سفيان وبني جابر وبني معين والعبادل وبني شبيل.
 
ولكن باستثناء شعور بعض الإسماعيليين بالمرارة حيال أوضاعهم في المنطقة، فإن ما يجمعهم بالزيدية وحتى بالشيعية الإثني عشرية على المستوى المذهبي ليس كبيراً، خاصة وأن للفرقتين نظرات مختلفة حيال مسائل عقائدية في المذهب الشيعي.
 
لكن محللين يرون أن الواقع السياسي الذي يفرضه وجود علاقات لمعظم الفرق الشيعية في المنطقة مع إيران قد يرتب نتائج مغايرة في ظل التباعد الواضح بين الرياض وطهران حول ملفات المنطقة، إلى جانب طبيعة العلاقات القبلية المعقدة والتاريخية عند الحدود بين اليمن والسعودية.
التعليقات (4)add comment
nostradamus: هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
هذه بدايه لتفكك النظام الملكي الوهابي في السعوديه وعلامه لقرب ظهور المهدي المنتظر حسب الاسطوره الشعيه وانا لست منهم.
1

نوفمبر 15, 2009
أصوات: +1
كفى: كفى
أي مهدي منتظر وأي خزعبلات تتحدث عنها؟ فعلا سترجعون بخفي حنين !!! أنا لست طائفي ولم أكتب يوما عن مذهب أو دين ولكن بما أن الأمور تتضح بأن هؤلاء زنادقة الشيعة لايرتجون سوى الخديعة والوقيعة بين العرب بكافة أديانهم والمسلمين عامة فأنا أقول تبا لكم لن تنالوا سوى اللعنات .. ويأتي المقال لينقل صورة حمقاء مزيفة ويقول أن هناك حزام شيعي !!! من قال أن هناك حزام شيعي في جنوب السعودية؟ الشيعة الإسماعيلية في نجران على سبيل المثال يتعايشون منذ أكثر من مئة عام دون مشاكل وشيعة القطيف في شرق المملكة يعيشون بثوابت الدم مع شعب الجزيرة العربية بلا مشاكل منذ بداية توحيد الجزيرة العربية ، الدولة السعودية بقمعها وغبائها وإعلامها الفاسد هما من أشعل النار لكي نرى الآن نزاع طائفي يتولد ويتناسل داخل الوطن الواحد ، أزيحوا هذه الحكومة الفاسدة وسيعيش المسلم بكافة أطيافه حتى في تل أبيب بدون مشاكل والعكس بالعكس لأن الأرض لم تخلق سوى للبشر كافة وليست قصرا على أحد من الخلق ، أما مايحدث على حدود جيزان فالحكومة هي من أشعلت فتيل الحرب بعد محاولة الإغتيال التي للأسف كانت فاشلة لذاك المجرم المسمى محمد بن نايف ، وبسبب هذا تقاتل الدولة الحوثيين والقاعدة في نفس الوقت وتصفي ملفاتها القديمة مع إيران حتى تحمي ظهرها وأركان عرشها لا أكثر ولا أقل في حين يذهب ضحايا هذه الحرب أبرياء من كل الأطراف ، وليس هناك لا حزب شيعي لافي جيزان ولا نجران ولا صعدة حتى ، لأن جيزان أساسا غالبية سكانها يعتنقون المذهب السني وبالذات المذهب الشافعي ويسكنها الأشراف القرشيين ، وصعدة تسكن معظمها القبائل الزيديه السنية فأي شيعة تحارب الدولة في تلك الحدود؟!

أرأفوا بعقول البشر وكفى تسفيها فالجميع يعلم من هو الحزب الملكي الحاكم في السعودية وماهي مغزى هذه الحرب.. اللعنة
2

نوفمبر 16, 2009
أصوات: -1
مواطن: الطفل الرضيع اذالم يبكي لاتعرف الام انه جائع
smilies/angry.gifهذا حال الشعوب العربيه يجب ان تبكي
حتى يعرف الحاكم انهم جائعون وهذا حال
الصراع بين الدولة اليمن ودولة سعود شعب
محصور في منطقه معزوله عن العالم وليس فقط عن الدوله التي ينتمون لها وللاسباب
قبليه وطائفيه والمذهبيه تكون هذه المناطق
لايوجد فيها الخدمات الاساسيه المطلوب ان
تقدمها الدوله لكل المواطنين /الدوله الراعيه الجامعه/ دون النظر لطائفة المواطن او عشيرته او مذهبه/ وهذا اس البلاء في الصراع الدائر هناك وطبعا الشيطان في تفاصيل هذا الصراع الذي اخذابعا د اصبحة اكبر من القياده في اليمن
او جماعة الحوثي حيث ادخال السعوديه الى ارض المعركه فيه الكثير من المعاني والاهداف وطبعا من الناحيه المذهبيه اصبح
الامر واضح فرضيه اخرى عن دور ايراني في
الصراع واظهار ايران انها الشيطان الذي يسعى
لتقويض الدول العربيه والاسلاميه اما امريكا
واليهود والغرب هم الاحتياط الاستراتجي العربي في مواجهة ايران الصراع في اليمن
بين جماعه من اليمن قدرهم انهم من مذهب
لايرضى عنه الاخرين لذلك تم وضعهم في العزله
دون ابسط شروط الحياة الكريمه لوطن
هذا الامر دفع جماعة الحوثي ومن معهم من ابناء اليمن الذين يعشون غراباء في وطنهم
لبكاء ولكن بطريقه داميه فيها خيار واحد
هو ..............

3

نوفمبر 16, 2009
أصوات: +0
عبدالله - بريطانيا: ..
بالرغم من جورِ حكم آل سعود إلّا أنّهم مفضّلون على غيرهم. لم ولن تكون حكومات الدول مثالية وآل سعود-وإن كان بعضهم ظالم- إلّا أنّهم أحدثوا تقدماً وتطوراً ملحوظاً فمن قبائل متناحرة أوجدوا جيشاً قوياً ووحدّوا كلمة هذه القبائل. بالنسبة لبني يام الإسماعليين .. هم يعيشون بيننا في كلّ مناطق المملكة وكلّنا إخوة لأنّهم-أو على الأقل غالبيتهم- متضامنون مع إخوانهم أهل السنّة وتربطهم بـ كثير من القبائل تحالفات وقرابة دم ويعملون في الجيش وكلّ الدوائر الحكومية وكذب إن قيل غير ذلك! أما الشيعة الإثني عشرية فـ قلّما تجد فيهم شخصاً طيباً موالٍ لـ بلده ولذا لايرضى أي مواطن سعوديّ أن يكون هناك اثني عشري ضمن صفوف الجيش أو في مركزٍ حسّاس لأنهم عنصريون طائفيون. أيريدون تفضيلهم على بقية الشعب لأنهم أقلية دينية؟
4

نوفمبر 17, 2009
أصوات: +0

أضف تعليق
تصغير | تكبير

busy
 


اقرأ للكاتب أيضاً

تسجيل الدخول للاعضاء