الرئيسيةأرشيف - غير مصنفللمهووسين بقراءة الطالع: الدنيا تغيرت

للمهووسين بقراءة الطالع: الدنيا تغيرت

كثيرون منا يفضلون بدء الحديث مع من نلتقيهم بالسؤال التقليدي: ما هو برجك؟ والملايين في شتى انحاء العالم متعلقون الى حد الهوس بمتابعة ما تقوله لهم ابراجهم الى درجة انهم يمتنعون  عن القيام بعمل ما اذا كان طالعهم لا يشجع على القيام به، والعكس صحيح فقد يقومون بعمل كانوا يعتزمون تأجيله.. فقط لان الابراج قد اوصتهم بذلك.
ليس هذا فقط.. فالتاريخ القديم والحديث زاخر حتى التخمة بحكايات عن زعماء وقادة دول كانوا يعتمدون قبل اتخاذ قرارات حاسمة على قراءة ما تقوله لهم ابراجهم في ذلك اليوم.. ابتداء بقرارات الحرب والسلم.. وانتهاء بقرارات الحب والزواج، وما بين هذه وتلك.
ولكن السؤال: هل يعرف هؤلاء وأولئك ان الابراج الحالية هي غير الابراج التي تملأ صفحات الكتب والمجلات؟ وهل يعرف هؤلاء وأولئك ان الدنيا تغيرت كثيرا عماكانت عليه قبل 2200 سنة، اي عندما وضع القدماء اسس علم الفلك؟
في البداية لا بد من الاشارة الى الفارق الكبير بين التنجيم وعلم الفلك.. فالاخير يوضح مواضع النجوم في السماء.. لكنك انت من يقرر ما اذا كاننت هذه المواضع تعني لك شيئا معينا، او لا.
من المعروف فلكيا ان الدائرة الظاهرية لمسيرة الشمس، اي دائرة البروج، هي موقع الشمس كما تشاهد من الارض اثناء دوران الاخيرة حول الشمس وحول نفسها ايضا.. وبالتالي فإن الشمس تمر اثناء ذلك قبالة كل من ابراج الحمل، الثور،، الجوزاء، السرطان، الاسد، العذراء، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو، واخيرا برج الحوت، على التوالي.
وقد اعتبر الفلكيون القدماء ان البرج هو موقع الشمس من هذه البروج يوم ميلاد هذا الشخص او ذاك وذلك بعد ان لاحظوا ان رحلة الشمس امام هذه البروج تستغرق سنة كاملة.. وبما ان عدد الابراج اثناعشر، فمعناه ان الشمس تبقى امام كل من هذه الابراج ما يقارب الشهر.. وعلى هذا الاساس اعتبروا ان لكل برج جزءا من الدائرة قدره ثلاثون درجة، اي انهم قسموا 360 على 12.
لكن القدماء لم يعرفوا يومها ما يُعرف بظاهرة تقدّم الاعتدالين.. الاعتدال الربيعي والاعتدال الخريفي اللذان يصادفان في الحادي والعشرين من شهر مارس.. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام.. كانوا يعرفون ظاهرة الاعتدالين،، لكنهم لم يعرفوا ان هذين الاعتدالين غير ثابتين الى الابد.. وبسبب ظاهرة التقدم هذه تغيرت مواقع الابراج اليوم عما كانت عليه قبل 2200 عام.
وفي القديم، تعارف الفلكيون ايضا على اعتبار ان اول ايام فصل الربيع في النصف الشمالي من الكرة الارضية، هو نقطة الصفر او نقطة البداية، وفي ذلك اليوم، اي 21 مارس، يبدأ برج الحمل.. اول الابراج من حيث الترتيب.
لكن هؤلاء الفلكيين لم يكونوا على دراية بأن الكرة الارضية تنتفخ على مر السنين عند محورها وذلك بسببت تأثير جاذبية القمر على خاصرة الارض عند خط الاستواء، وعلى مدى خمسة وعشرين قرنا، تسبب هذا الانتفاخ في حرف خط تقاطع دائرة البروج مع الدائرة الاستوائية السماوية بمقدار 36 درجة، اي قرابة عُشر الدائرة، مما يعني ان الابراج انزلقت عن اماكنها ناحية الغرب بمقدار الشهر الواحد عما كانت عليه قبل 2200 سنة.
اقرأ أيضاً
- Advertisment -spot_img

أحدث الأخبار

منوعات