إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

شكرا لمصر .. هنيئا للفلسطينيين .. وليخسأ اليائسون ..

اعلنت الفصائل الوطنية الفلسطينية وحركة حماس اليوم تسلمها مسودة نص المبادرة المصرية لمشروع المصالحة الوطنية الفلسطينية، وعبرت جميع القوى الفلسطينية عن ترحيبها بما جاء في المبادرة، واشاعت هذه الانباء شعورا عاما بالارتياح في اوساط الشعب الفلسطيني والشعوب العربية بشكل عام. وهذا يستدعي بداية تقديم اسمى ايات الشكر والامتنان لجمهورية مصر العربية حكومة وشعبا على ما بذلته من جهود لانهاء حالة الانقسام السياسى و الجغرافى و النفسى الذى كاد يعصف بآمال و طموحات الشعب الفلسطيني و قضيته العادلة، والذي ادى الى خلافات داخلية وصلت الى حد الاقتتال الداخلي ، وفاقم حالة الانقسام السياسي الى حالة انفصال جغرافي واقعي بين الضفة والقطاع ، مما الحق بالقضية الفلسطينية اضرارا بالغة مست الصورة النضالية للشعب الفلسطيني باسره، خصوصا حين بدا وكانه صراعا على السلطة واقتسام المغانم. مما طمس الجوهر السياسي وهو السبب الرئيسي للخلاف. فشكرا لمصر. وينبغي الاشارة الى ان هذه المبادرة لم تكن نتيجة فقط للحوار الذي اجرته مصر مع الفصائل الفلسطينية، بل انها نتيجة ايضا لحوار عربي واسع اجرته مصر بموازاة حوارها مع الفلسطينيين، مما يؤكد انه مبادرة عربية شاملة بوجه مصري. فالاستقبال الفلسطيني للمشروع المصري يعكس تفاؤلا كبيرا بامكانية التوصل لانتهاء الحالة الشاذة التي مرت بها الساحة الفلسطينية خلال السنة ونصف الماضية، لتثبت الفصائل انها تستطيع ان تنهض فوق الجراح، وانها قادرة على تفويت الفرصة على كل المراهنين على هزيمة المشروع الوطني الفلسطيني. ان الاجواء التي اشاعتها المبادرة والتي سوف تتوج باتفاق (القاهرة 2008) قريبا تقول ان المراهنة على اسقاط السلطة الفلسطينية قد فشل. وان مراهنة البعض على صعوبة تجاوز تلك الخلافات قد فشلت، وان كل الاتهامات التي سيقت ضد قادة فتح والرئيس ابو مازن على وجه الخصوص قد تم تجاوزها، وها هي كل القوى تقبل المشاركة بحكومة تحالف وطني مع من اتهموهم بالعمالة والتفريط وبيع القضية وبيع الوطن. وها هي الاحداث تبرهن ان الخلافات السياسية هي بين حركتي فتح وحماس وليست بين السلطة وحماس وباقي الفصائل، وان فتح هي قاعدة السلطة وان برنامجها السياسي هو برنامج السلطة. وها هي الحوارات وما نتج عنها تبرهن ان فتح ما زالت هي العمود الفقري لحركة النضال الوطني الفلسطيني وانها لم تنتهي ، كما بشر البعض تشفيا وشماتة وجلسوا على الارصفة ينتظروا اعلان بيان ينعي فتح واعلان وفاتها. وها هي السلطة الفلسطينية وكافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني تؤكد من جديد على الثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية والمتمثلة في: حق في العودة، وحق في تقرير المصير، وحق مقاومة الاحتلال. وها هو الاجماع الفلسطيني يوافق على حق التفاوض مع العدو الصهيوني وفق اتفاقية اوسلو، بل ان الاتفاق وما سيترتب عليه قد ثبت اتفاق اوسلو ( الذي يصفه البعض بالاتفاق الخياني) بل تم تعريبه (أي اصبح مدعوما باجماع عربي)، وبات هناك اجماع على ان التفاوض مع العدو لا يعني التفريط ولا يعني البيع ولا يعني الخيانة. وجاءت المبادرة وما سيترتب عليها من (اتفاق القاهرة 2008) لتنص ان جميع الفصائل و قوى الشعب الفلسطينى إتفقت على ان ادارة المفاوضات السياسية وانها من صلاحية منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطيينة و المبنية على قاعدة التمسك بالاهداف الوطنية ، على ان يتم عرض اى اتفاق بهذا الشأن على المجلس الوطنى للتصديق عليه او اجراء استفتاء حيثما امكن. وان المصلحة الوطنية الفلسطينية تسمو و تعلو فوق المصالح الحزبية و التنظيمية، والتاكيد على و حدة الاراضى الفلسطينية جغرافيا و سياسيا و عدم القبول بتجزئتها تحت اية ظروف ، وان الحوار هو الوسيلة الوحيدة لانهاء اية خلافات داخلية. ونصت ايضا على حرمة الدم الفلسطينى ، و تجريم الاعتقال الداخلى ، و وقف التحريض ، ونبذ العنف و كل ما يمكن ان يؤدى إليه من وسائل و اجراءات . وان الديموقراطية هى الخيار الوحيد لمبدأ تداول السلطة فى إطار احترام سيادة القانون و النظام و احترام الشرعية ، و ان دعم الديموقراطية يتطلب ان تكون هناك مشاركة سياسية من الجميع بعيدا عن مبدأ المحاصصة . وان المقاومة فى اطار التوافق الوطنى هى حق مشروع للشعب الفلسطينى مادام الاحتلال قائما ولاعتماد على المرجعيات الرئيسية السابقة وان جميع الفصائل و القيادات السياسية الفلسطينية وافقت على انهاء حالة الانقسام وتشكيل حكومة توافق وطنى ذات مهام محددة تتمثل فى رفع الحصار و تسيير الحياة اليومية للشعب الفلسطينى ، و الإعداد لاجراء انتخابات رئاسية و تشريعية جديدة ، و الاشراف على إعادة بناء الاجهزة الامنية . وإعادة بناء الاجهزة الامنية الفلسطينية على اسس مهنية و وطنية بعيدا عن الفصائلية و ما يتطلبة ذلك من تقديم المساعدة العربية اللازمة لانجاز عملية البناء و الاصلاح . وإجراء انتخابات رئاسية و تشريعية متزامنة فى توقيت متفق علية ، و مراجعة قانون الانتخابات وفقا لما تقتضية مصلحة الوطن . بالاضافة الى تطوير و تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعى و الوحيد للشعب الفلسطينى طبقا لاتفاق القاهرة ‘ مارس 2005 ‘ بحيث تضم جميع القوى و الفصائل ، و الحفاظ على المنظمة إطارا وطنيا جامعا و مرجعية سياسية عليا للفلسطينيين ، و انتخاب مجلس وطنى جديد فى الداخل و الخارج حيثما امكن . بالاضافة الى مجموعة من البنود التي تضمن الارتقاء بالنضال الوطني الفلسطيني
واستمراره حتى يتم الحصول على الحقوق الوطنية المشروعة ضمن الظروف والمناخات الاقليمية والدولية في كل مرحلة من مراحل النضال الوطني. وسوف تطرح المبادرة في اجتماع وطني فلسطيني شامل ، ثم تتولى جامعة الدول العربية تنفيذه، وسوف يتعرض كل من يخرق الاتفاق الى عقوبات عربية جماعية. وبذلك تكون الفصائل الفلسطينية قد تجاوزت كافة المآزق التي كانت تشكل عقبات كبرى في وجه الاتفاق وبناء الوحدة الوطنية على اسس راسخة وقوية ، وخصوصا الجانب السياسي وهو جوهر الخلاف والصراع، بان الحكومة ليست معنية بادارة الصراع السياسي (المفاوضات) مع العدو، وأن رئاسة السلطة هي المخولة بالشأن السياسي والتفاوضي والتعامل مع الخارج. مما يعفي الفصائل من شرط الموافقة على كافة المعاهدات والاتفاقات الي وقعتها منظمة التحرير بما فيها اتفاق اوسلو وخارطة الطريق وتفاهمات انابوليس. وفي حال تم التوقيع على الاتفاق تكون مصر قد نجحت في إخراج الوضع الفلسطيني من حالة الانقسام والحصار، وتكون المبادرة المصرية قد هيأت المناخ الملائم لكي يواصل الرئيس عباس التفاوض مع العدو الاسرائيلي والتوصل الى اتفاق نهائي، دون اعتراضات فلسطينية، وفي ظل دعم عربي يصل الى حد استخدام القوة ومعاقبة من يعترض، إلا اذا كان الاعتراض ليس ذا شأن، مثل اعتراض بعض الفصائل على المفاوضات الجارية مع اسرائيل، في الوقت الذي تشارك في الهيئات التي تجري المفاوضات باسمها. وبذلك تكون مجرد اضغاث احلام واوهام تنم عن الياس وضيق النظر تلك التي دعت الى حل السلطة، وتسليم مفاتيح القضية للامم المتحدة او للاتحاد الاوروبي او اعادة تقسيم الوطن بين الاشقاء. ومن المؤكد ان من حاول استغلال الازمة ليروج لفكرة انها الاستقلالية الوطنية الفلسطينية من اساسها من دعاة الدولة الواحدة سينكفئون، وسوف تتراجع دعوتهم لتنحصر في صفوف اليائيسين المحبطين، من بعض المثقفين. هنيئا لفلسطين والفلسطينيين عودة الوفاق الوطني، وشكرا لمصر العروبة ، وتحية لكل من وقف الى جانب الوحدة الوطنية ووحدة الوطن، وحقوق شعبنا الوطنية، وساهم باي نوع من الجهد في مواجهة اليائيسين والمغامرين. ابراهيم علاء الدين [email protected]

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد