إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مافيا المناضلــين وجنرالات المقاومة

Iraqiعلي الجفال*
 يكتظّ بريدي الإلكتروني أسبوعياً بعشرات البيانات التي تصدرها أحزاب وحركات سياسية عراقية، منها بيانات تأسيسية، ومنها بيانات شجب وإدانة لما يجري في العراق، وأغلب البيانات التأسيسية لأحزاب يتوقف نشاطها ونموُّها عند إصدار بيانها الأول، فيما تتناسل بيانات الشجب والإدانة من بعضها لتحمل هوية حزب أو تجمع أو منظمة أو شخصية سياسية عراقية.
جدوى النشر أو عدمه، حسبة تستمر على مدار الأسبوع، إلى حين إغلاق العدد، والحسبة تتداخل بين ثناياها أسئلة عن مدى مصداقية وجدّية من يُصدِر تلك البيانات، خاصة وأن المعلومات التي يكشف عنها فصيل استخبارات المقاومة العراقية توضح أن المسافة بين فصائل المقاومة العراقية العاملة في الداخل مع امتداداتها الخارجية المعنية بالشأنين السياسي والإعلامي، ومافيا المناضلين وجنرالات المقاومة، أبعد بكثير من المسافة بين الأرض والمريخ.
أولئك الذين يمارسون دورهم (النضالي) من المقاهي والفنادق الفارهة والنوادي الليلية هم (مافيا مناضلين) بامتياز، فهم يجوبون العواصم العربية والغربية بحثاً عن الدعم والتمويل (الكفيلَين) بطرد الاحتلال الأمريكي وتحرير العراق، ويحصلون بالفعل على أموال كثيرة تُصرَف بطرق (نضالية) خاصة مثل شراء الفلل والأراضي والسهر حتى ساعات الفجر مع الراقصات من أجل إغاظة العم سام وإدارته، أما الجنرالات الذين يدّعون وصلاً بالمقاومة، فإنهم من حصة المخابرات الأمريكية التي أنابت عنها أطرافاً في السعودية ومصر والأردن لاحتضان هؤلاء بعد أن عرفت كلمة السر التي تفتح مغاليقهم، وهي عناوين المناصب التي سيتولونها بعد التحرير.
برلماني مصري أكد لي أن آخر مبلغ تسلَّمه (جنرالات المقاومة) -وهذا التوصيف له وليس لي- من عاصمة المؤامرات على العرب الرياض هو ستة ملايين دولار لتهيئة أرضية استقبالهم في العراق كمحررين، بعد أن أقنعتهم السعودية بأن إدارة بوش تضع اللمسات الأخيرة لسيناريو انقلاب عسكري يعيد هؤلاء الجنرالات ومافيا المناضلين إلى السلطة بشرط واحد بسيط، هو وقف المدّ الإيراني في العراق والمنطقة.
المسافة البعيدة بين هؤلاء وأبطال المقاومة العراقية يقيسها بدقة وبكلمات بسيطة شاب عراقي نحيل البنية، لا يتجاوز طوله المتر ونصف المتر التقيته في القاهرة، حيث حدثني عن عمليات مجموعته ضد قوات الاحتلال، والتي دمروا خلالها أكثر من ثماني وثلاثين دبابة جميعها مصوّرة، وحين سألته عن مصدر تمويلهم قال ضاحكاً: (من لحم ثوره اطعمه)، وحين استوضحته، قال: (حين نفجر الدبابة يتطاير بابها عشرات الأمتار فنحصل عليه ونبيعه لتجار ”الخردة” بحدود خمسة آلاف دولار نموِّل بها عمليتنا اللاحقة.. وهكذا).
تخيلوا إذاً، أن المقاومين الأبطال يبتكرون طرق تمويلهم، فيما العواصم العربية والغربية تدفع لمافيا المناضلين وجنرالات المقاومة أموالاً طائلة لتغطية نفقات (نضالهم السياحي) و(مقاومتهم الراقصة)، وإذا كان الأمر مفهوماً في ما يتعلق بعواصم الاعتدال فإنه يكاد أن يكون لغزاً بالنسبة للعواصم القومية التي تقطع من قوت شعبها لتدفع لهؤلاء أثمان ابتذالهم (وعربدتهم) السياسية.. وللحديث صلة.
*رئيس تحرير جريدة المدار
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد