إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

الأهداف الخبيثة لما يسمى (حوار الأديان السماوية)؟! (الحلقة السابعة)

   الأهداف الخبيثة لما يسمى (حوار الأديان السماوية)؟! (الحلقة السابعة)
مصطفى إنشاصي
وخطورة دخول اليهود على خط ما يسمى حوار الأديان، أنه إن كنا قد نجد في النصرانية بعض الوصايا والتعاليم التي تتحدث عن المحبة والتسامح والسلام والإخاء بين الناس، وإن كانت كاذبة، وخادعة، ومضللة، والتاريخ يثبت ذلك، والشواهد أكثر من أن تحصى، بدء من المجازر والمذابح التي ارتكبت في الحروب الصليبية الأولى باسم المسيح عليه السلام، والمسيح منهم ومن جرائمهم براء، مرورا بالمجازر والمذابح التي ارتكبت في محاكم التفتيش في أسبانيا الحالية، بعد سقوط دولة الإسلام في الأندلس، وإكراه المسلمين للتخلي عن دينهم بالقوة الوحشية (هُجر مليون مسلم وقتل مليون وتم إكراه مليون على اعتناق النصرانية)، إلى الغارات والمذابح الوحشية التي كانت ترتكب ضد الآمنين على طول السواحل الإسلامية للبحر الأبيض المتوسط، إلى السواحل الإسلامية الجنوبية في شرق إفريقيا وعُمان والهند وغيرها، التي كان قراصنة البحر من برتغاليين وأسبان يعتبرون مذابحهم وغدرهم بالسكان المدنيين والآمنين، وتدمير مساجدهم، وتقطيع أوصالهم، عبادة وقربة للرب الذي يعبدونه من دون الله.
أم جرائم تجارة العبيد التي كانت تتم باسم الدين و(المسيح)، أم عمليات التنصير التي انتشرت في إفريقيا وآسيا والعالم الجديد، التي تبين أنها لم تكون لهداية الناس، وإخراجهم من الضلال كما كانوا يخدعونهم بهذا الهراء، ولكن من أجل استعبادهم، ونهب وسرقة ثرواتهم، واحتلال أوطانهم. وكل الجرائم التي حدثت في الماضي، كانت تحدث تحت ذرائع كاذبة، يسمونها: نشر رسالة المسيح، وهداية الشعوب الأخرى إلى طريق المسيح، ونشر المدنية والحضارة، وتعليمها لكافة الشعوب، وإخراجهم من الجهل والتخلف الذي يعيشون فيه. ولا زالت ترتكب في الوقت الحاضر أبشع الجرائم ضد الإنسانية، وتُباد شعوب، وتتعذب أمم، بنفس الدعاوى الكاذبة السابقة، وباسم: نشر الديمقراطية، الحرية، وحرية التعبير عن الرأي، ونشر الحقوق المدنية، وحقوق الإنسان، …إلخ، مما تعاني منه شعوب الأرض المستضعفة، ويعتبره الغرب اليهودي ـ الصليبي وسيلته للتدخل في الشئون الداخلية للشعوب المسلمة، واحتلال وطنها، ونهب وسرقة ثرواتها، واستغلال جهود وطاقة أبنائها.
إن كنا نجد في النصرانية ما يمكن أن يخدع به قساوستها ودعاتها به الشعوب الغافلة، أو الوثنية، وثنية بدائية، وأن يتحدثوا عن تعاليم إنسانية، ويريدون تعميمها ونشرها على ربوع الأرض، فماذا نجد في اليهودية؟؟!! التي تبدأ بإله خاص، عنصري، قبلي، وتنتهي بأخلاق الانحطاط اللإ إنسانية، التي تدمر الإنسان والمجتمع، وتنشر وتشجع الجريمة بكل أنواعها وأشكالها، وهي أخلاق أيضا خاصة بـ”الشعب المقدس للرب يهوه”، وليست خاصة ببقية الشعوب.
أذكر أني في عام 1979 أو 1980 أيام دراستي الجامعية قرأت تقريراً علمياً أوروبياً، نشر في إحدى الصحف المصرية القومية، هذا التقرير لمجموعة من علماء النفس والاجتماع الأوروبيين يطالبون فيه بسحب كتاب “التوراة” ـ العهد القديم ـ من الأسواق، ومنع تداوله بين الناس، وخاصة الشباب، وأن يسمح به لأهل الاختصاص أو الباحثين فقط، وفي أضيق الحدود، وذلك لأنهم اعتبروه أخطر كتاب يدعو ويشجع الشباب على الانحراف الخلقي، وارتكاب جميع الجرائم على اختلاف أنواعها، وأنه السبب الأول في تدمير الأفراد والمجتمعات، والدعوة للانحطاط والفساد …إلخ.
فهل هذه ستكون هي مطالب اليهود في حوار ما يسمى بالأديان، نشر التعاليم والأخلاق اليهودية، التي سبق لحركة الإصلاح اليهودية التي أسسها موسى مندلسون في القرن الثامن عشر، الذين رفضوا أن يعترفوا باليهودية (قومية عرقية)، واعتبروا أنفسهم من نفس قوميات الشعوب التي يعيشون وسطها، وأن اليهودية دين مثله مثل بقية الأديان، وفسروا المعاني والمفاهيم الدينية اليهودية الفاسدة المدمرة، وخاصة مفهوم (شعب الله المختار) بمعنى أن الاختيار ليس عرقياً ولكن لنشر ما زعموا أنه (رسالة إسرائيل) الإنسانية للبشرية، وهكذا تغلغلوا وسط الشعوب التي يعيشون فيها، وباسم الأدب والفن، وغيرهما، نشروا قيم التوراة (رسالة إسرائيل)، ودمروا تلك المجتمعات وسيطروا عليها، وعلى عقول أبنائها.
ولا يكفيهم هم والنصارى الصليبيين ما فعلوه بالمسلمين ودينهم وبلادهم، ولكنهم يريدون التغلغل بطريقة أكثر مشروعية في وسط مجتمعاتنا، لتدمير ما تبقَ من قيم عند شبابنا وأبنائنا، وتخريب عقولهم، ودفعهم لمزيد من الانحراف والانحطاط، وإلى جرف المجتمعات الإسلامية نحو الجريمة
، كما هي مجتمعات الغرب
الآن.  
ضوابط الحوار عند المسلمين مع أهل الكتاب
نأتي الآن للحديث عن الحوار؛ كثيرين هم الذين يتحدثون عن الحوار مع الآخرين وخاصة مَنْ اعتبرهم القرآن الكريم أهل كتاب، أي اليهود والنصارى، ويستشهدون بآيات كريمة من القرآن الكريم على شرعية دعوتهم للحوار، واحترام الإسلام لأصحاب الديانات الأخرى ومعتقداتهم، وأقر لهم بحقهم في حرية الاعتقاد…إلخ. مثل قوله تعالى: (لا إكراه في الدين) البقرة:٢٥٦. وقوله تعالى: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مسلمين) يونس:٩٩. وقوله تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف: ٢٩. وقوله تعالى: (لست عليهم بمسيطر) الغاشية: ٢٢. وغيرها من الآيات الكريمة.
وذلك حق وصحيح؛ ولكنهميغفلون أو يتغافلون عن الضوابط التي وضعها القرآن الكريم عند حوارنا مع أهل الكتاب خاصة، ومع أصحاب العقائد الأخرى عامة، وعن تحذيرنا منهم ومن نواياهم الخبيثة أثناء الحوار؟! وأن الله تعالى في الوقت الذي أمرنا فيه باحترام أهل الكتاب وأصحاب الديانات الآخرين؛ فإنه حذرنا منهم بمثل قوله تعالى: (ودوا لو تدهن فيدهنون) القلم:٩. وقوله تعالى: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً) النساء:٨٩. وقوله تعالى: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)البقرة:٢١٧. وقوله تعالى: (ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة)النساء:١٠٢.
 وقوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) البقرة:١٢٠. وهذه الآية أكثر ما تنطبق على السياسيين وغيرهم من اليهود والنصارى المعادين للإسلام والمسلمين، وعلى رأسهم دعاة حوار الأديان، الذين يحاورون الدين الإسلامي ليس على قاعدة أنه دين سماوي، فهم لا يعترفون به كذلك، ولكن على أساس أنه أمر واقع ولا بد من احتوائه. ويؤكد ذلك العداء للإسلام والمسلمين قوله تعالى: (ولا تتخذ اليهود والنصارى أولياء. بعضهم أولياء بعض) المائدة:51. وفي الوقت نفسه تؤكد أن الغرب ليس كله سواء، وأن هناك من اليهود والنصارى مَنْ يرفض سياسة بلاده، ويرفض ذلك التحالف القائم بين بعض اليهود والنصارى ضد المسلمين، وأولئك الرافضين لذلك التحالف نحن لا عداء بيننا وبينهم، وهم الذين علينا أن نحترم حقوقهم في الاعتقاد والحوار معهم، كما قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) العنكبوت: ٤٦
 أما الآخرين المتحالفين والمتآمرين ضدنا والمحاربين لنا فقد استثناهم القرآن الكريم من الجدال بالتي هي أحسن، وأمرنا أن نعاملهم بمثل معاملتهم، لذلك عندما يبرر علماء السلطان لتلك الحوارات والمشاركة فيها بآيات من القرآن الكريم ومنها تلك الآية الكريمة تجدهم لا يكملونها، لأن تكملتها تبين أن المجادلة بالتي هي أحسن ليست مطلقة ولكنها مقيدة بقوله تعالى: (إلا الذين ظلموا منهم)!.
 والمشكلة أن الذين ظلموا منهم وحذرنا منهم الله تعالى في الآيات السابقة هم الذين نتحاور معهم ونجلس إليهم وننشد ودهم! وذلك ما تؤكده تلك الحوارات وشروطها والبيانات التي تصدر عنها. ففي الوقت الذي نقرأ فيه في بيانات تلك المؤتمرات تجريمها لحق شعوبنا المحتلة في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وغيرها في المقاومة، واعتبار حقهم بالمقاومة الذي شرعته لهم الرسالات السماوية والقوانين الوضعية (إرهاباً)؟! لا نسمع أو نقرا في تلك البيانات أي إدانة مباشرة وصريحة لاغتصاب العدو اليهودي لقلب الأمة والوطن (فلسطين)، ولا لجرائمه اليومية البشعة التي تسمعون عنها كل يوم، وآخرها تلك الجرائم التي ارتكبت ضد أهلنا المقدسيين في حي الشيخ جراح، وطردهم من بيوتهم إلى الشارع، وذلك الحصار وقطع الكهرباء عن قطاع غزة، والاجتياحات التي راح ضحيتها أكثر من عشرة شهداء في غزة أيضاً على الرغم من وجود تهدئة بين الطرفين وغيرها! التي جاءت متزامنة مع ذلك الحوار السياسي الذي لا علاقة له بالدين من قريب أو بعيد، الذي عقد في نيويورك بتاريخ 12 ـ13 تشرين الثاني/نوفمبر 2008! ودُعي إليه كبار الإرهاب في كيان العدو اليهودي (شيمون بيريز وتسيفي ليفني). وكأن تلك الجرائم تأتي رسائل سلام ومحبة إلى دعاة السلام والمحبة والتسامح باسم الدين في نيويورك وغيرها؟!. كما لا نسمع أي إدانة صريحة وواضحة لتلك الجرائم التي يرتكبها المحتل الغربي (الأمريكي والأوروبي) للعراق وأفغانستان؟!
أمثلة على ذلك
وبدون إطالة سأذكر فقط نماذج مما يدور في تلك الحوارات وكيف يستخدمها أعداء الأمة والوطن لتحقيق أهدافهم وغاياتهم ضدنا، وإصدار بيانات وقرارات بألسنتنا وتواقيعنا تدين وتُحرم ما شرعه الله لنا من حق في المقاومة للمحتل، وحق في رفض
الظلم والهيمنة والسرقة الغربية لثرواتنا ومقدراتنا ومواجهتها بكافة الوسائل! في الوقت الذي يقوم فيه المشاركون في تلك المؤتمرات من أعداء الأمة باسم الدين بتبرير جرائم دولهم، أو سياسات كنائسهم في التنصير وارتكاب جرائم القتل ضد المسلمين في كل مكان.
يكفينا الإشارة إلى أن مؤتمرات الحوار السابقة التي عقدت قبل مؤتمر الدوحة السادس (13ـ14 أيار/مايو 2008)، قدفشلت كلها في الاتفاق على أي شيء عملي، كما فشلت في الاتفاق على صيغة “متوازنة” لإدانة الإرهاب بشكل عام، بسبب إصرار الحاخامات اليهود وأنصارهم من رجال الدين والسياسة والفكر النصارى المشاركين فيها؛ على إدانة “الإرهاب الفلسطيني” فقط! بزعم أنه هو وحده المسئول عما أسموه “ردة الفعل (الإسرائيلية) الطبيعية” عليه؟!.
ليس ذلك فقط! ولكنهم اتفقوا مع بابا الفاتيكان علي مقاومة (الإرهاب)، وأدخلوا تحت هذا المسمى كل المقاومات العربية والإسلامية في أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين، وأسموا الجميع بـ(الإرهابيين). وطلبوا من دعاة حوار الأديان مقاومتهم بكل قوة؟!.
وفي المقابل دافعوا عن فساد عقيدتهم ووثنيتها، وأرادوا الاستخفاف بعقولنا وجعل الآلهة في عقدتهم إله واحد كما هي في العقيدة الإسلامية! وبرروا جرائم دولهم وكنائسهم ورجال دينهم وسياستهم؟! ولنأخذ أمثلة على ذلك:
قال الأب خالد عكشة من المجلس البابوي للحوار بين الأديانبالفاتيكان إن (المسيحية) اليوم تختلف عن النصارى الذين خاطبهم القرآن الكريم، مؤكداأن الله واحد في الأديان الثلاثة لكن نظرتنا له -سبحانه- مختلفة.وأضاف فيتصريحات على هامش المؤتمر أن النصارى المذكورين في القرآن هم الذين أتوا للديانة) المسيحية) من الديانة اليهودية واحتفظوا بالكثير من عاداتهم، ومن ناحية عقدية هم لايمثلون العقيدة (المسيحية) الصحيحة الكاملة.وقال إن ما يقال عن النصارى فيالقرآن لا يتناسب بالكامل مع عقيدته كـ(مسيحي)! (وكأنه يطالبنا كما يطلب اليهود بحذف الآيات الكريمة والأحاديث النبوية التي تسيء لليهود!) وأن الديانة (المسيحية) هي ديانة موحدةوأن الإيمان بالثالوث الأقدس لا يتناقض مع التوحيد؟! ولذلك فإننا نقول بانتمائناكيهود وكـ(مسيحيين) ومسلمين إلى عائلة التوحيد، وأن القضية أننا نرى الله تعالى واحدبنظرة مختلفة ونعبده ببعض الاتفاق وببعض الاختلاف؟؟!!.
وحول اتهام الفاتيكانبالتبشير قال إن القرآن الكريم يقول: “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”وأن ما هو مكلف به المسلم في مجال الدعوة فإن (المسيحي) مكلف به في مجال البشارةبالحكمة والموعظة الحسنة. نافياً الكلام والتقارير التي تتحدث عن حملات للتبشير أواستغلال لحاجة الناس من أجل التبشير بـ(المسيحية).وقال إننا ندين أي استغلاللأي فقير وندين كل ذلك لأن الإنسان يجب ألا يُستغل فقره أو جهله وأن البشارة أوالدعوة يجب أن تكون ناتجة عن محبة للإنسان وبكامل الاحترام لكرامته، مشدداً علىأهمية أن نتفق على تحريم سلوكيات معينة في هذا الموضوع باعتبار أن التبشير أوالدعوة جزء من الحرية الدينية.
وحول عودة (فرسان مالطا) التي كانت من أشرس القوات الصليبية في الحروب الصليبية، واستمرت بعد انتهائها تمثل رأس الحربة والعدوان على السواحل والمدن الإسلامية المطلة على البحر المتوسط، والآن تشكل تحالف عالمي واسع يضم (رجال دين وساسة ومال من اليهود والنصارى)، وتمارس حربها ضد الإسلام في كل مكان وعلى أكثر من صعيد وبوسائل مختلفة، تحت أسماء مؤسسات تدعي أنها تقوم بالأعمال الخيرية الإنسانية، أسماء شركات تجارية، ومنتجات غذائية وغيرها، وفي شكل الشركات الأمنية مثل شركة) بلاك ووتر الأمريكية) العاملة في العراق.
علق ضاحكاً على اتهام أحد المشاركين من العراق في تلك المؤتمرات لشركة) بلاك ووتر الأمريكية) بأنها أحد أذرع (منظمة فرسان مالطا) قائلاً: إن فرسان مالطااليوم هو تجمع (مسيحيين) كاثوليك يهتمون بالأعمال الخيرية الإنسانية، وأن العمل الخيريالإنساني ينطلق من إنقاذ الإنسان وتوفير المأوى والأمن له. وبرر جرائمها بزعم: وأنه إذا وُجد منهم منيستغل الاسم لغايات شخصية خارجة عن الأخلاق (المسيحية) فإن الكنيسة غير مسئولة عنذلك! كما برر حملة بوش الصليبية ضد العراق باسم الدين: بأن أخطاء بوش يتحملها هو ولا تتحملها (المسيحية) وان الكلام عن حرب صليبية أمريجرح مشاعر (المسيحيين)!.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد