إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

أريد قبراً في دولة الأمر الواقع

بقلم – عطا مناع

على الحاجز الذي يفصل مدينة القدس المحتلة عن جنوب فلسطين وفي الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك احتشد الآلاف الفلسطينيين الذين لبوا دعوة المسجد الأقصى للصلاة والتأكيد أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن أقصاه رغم سوداوية المشهد السياسي.

بعض الفضائيات تبكر لحجز موقعها على كل الحواجز التي تبعدنا عن قدسنا التي تتحول في شهر رمضان لثكنة عسكرية ومرتعا لجيش الاحتلال الذي حدد بصلا فه من يسمحُ بالصلاة في القدس ومن لا يحق له.

وأنت مقبل على الحاجز ترى بسهولة كرتونه مكتوب عليها تعليمات للمصلين تقول…………

على الرجال الذين عمرهم من 45-50 عاما الحصول على تصريح لدخول القدس، ويسمح للذي يبلغ عمرة 50 عاما فما فوق المرور بدون تصريح، وعلى النساء اللواتي عمرهن من 30- 40 عاما الحصول على تصريح، ويسمح بدخول ما فوق سن الأربعين بدون تصريح.

كنت هناك، وشاهدت ألألم يعتصر أبناء وبنات شعبي، وخاصة “من لم تنطبق علية شروطهم”، كنت هناك وراقبت ما يحدث في الجمعة الأولى من شهر رمضان الفضيل، لفت نظري رجل يتخذ من الحائط القريب من البوابة التي تؤدي للقدس مسنداً له، سألته عن أحواله وسبب وقوفه، قال لي أنهم منعوه من المرور لأنة يقل عن الخمسين سنة بشهر واحد، لكنة متمسكا بحقه في الدخول إلى قدسه.

حاله ليست باليتيمة، فهناك الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني يمنعونهم من الوصول للأقصى باستخدام حجج وذرائع واهية، إلا أنة واقع الشعب الفلسطيني الذي تحول لجزر تسمى محافظات وقرى ومخيمات تقسمها مئات الحواجز التي أوجدت ثقافة خاصة عن الحياة والموت.

كل شيء ضد الفلسطيني وبالأخص الزمن، قانون النسبية عندنا متوقف لا يتحرك، والحياة لها قيمة، ولكن للضرورة إحكام، إننا في فلسطين نسرع الخطى باتجاه قبورنا، هي فلسفة حياة فرضتها علينا إجراءات الاحتلال الإسرائيلي، مثلا……………………

كانت دولة الاحتلال قبل دخول السلطة الفلسطيني تعاقب الشعب الفلسطيني جماعيا بدعوة من هم سن 45 بالتجمع في ساحة المدرسة، وكان البعض يتنفس الصعداء لأنة تجاوز هذا العمر والبعض الأخر يتمنى لو أنة يبلغ أل 45.

هذه التراجيديا الاجتماعية تنسحب على العمل في مستوطناتهم، وعلى الذي يريد العلاج في القدس والأراضي المحتلة عام 48، وكانت تنطبق على الذي يسافر خارج الوطن، والذي يتنقل بين الحواجز الإسرائيلية……..الخ.

ما زاد الطين بله مصيبة الانقسام بين غزة والضفة الغربية، حيث فعل قانون التراكم فعلة، لتنشر الإمراض المزمنة من ضغط الدم والسكري والأمراض السرطانية التي أدخلت للقائمة بفضل أرباب الفساد الذي تحولوا لعملاء اقتصاديين لدولة الاحتلال، ناهيك عن البطالة وانعكاساتها على القيم والمفاهيم الاجتماعية، أما الوضع السياسي فحدث ولا حرج، فهم يتفننون في تضليلنا بشعاراتهم وخطبهم الفارغة، رغم أنهم يعرفون أننا نعرف حقيقتهم.

وفي فلسطين الموت يأتيك بأشكال مختلفة أرحمها الموت الطبيعي، ولكن الخطير في حالتنا هو الموت الغير طبيعي، فأنت قد تموت هما وكمدا وأنت تشاهد خبرا أو حدث يعدم فيه الفلسطيني في وسط الشارع وعلى رؤوس الأشهاد، أنت كفلسطيني تستعجل موتك وتستهلك عمرك في التأقلم مع القوانين والأنظمة،لكن المشكل أننا نعيش أزمة في القبور، وهنا أريد أن أوجه سؤالا للدكتور سلام فياض… هل تكفي دولة الأمر الواقع التي ينادي بها قبورا للفلسطينيين؟؟؟؟؟ إذا كانت تكفي أريد أن أحجز قبراً فيها، فهي لا تصلح إلا قبورا للأحياء الذين يستعجلون موتهم في منسبة وغير مناسبة.

نحن الشعب الوحيد الذي يسجل شبابه شهادات وفاتهم وهم يدركون أن الموت على مرمى حجر، عفوا للقائد الرمز ياسر عرفات

الدولة التي حلمت بها ليست على مرمى حجر، بل الموت الذي يكشر عن أنيابة في أنفاق غزة، يموت شبابنا من أجل عيون أولاد…….ولكي تمتليء جيوبهم ويجمعوا ما شاءوا من عمليات الجمع.

أنة ليس الموت الطبيعي، أنة نسخة طبق ألأصل عن صبرا وشاتيلا ودير ياسين، لكنة الموت المبرر عند الباشاوات أصحاب السيارات السوداء اللامعة، أنة موت من نوع آخر، تشيع فيه إلى مثواك الأخير بدون جنازة، هنا لا احد يترحم عليك ويقرأ على روحك الفاتحة، لا يقول احد لأقربائك عظم اللة أجركم، هذا الموت لا يحتاج بلا قبر، فالقبور للأموات وليس للأموات الأحياء يسيرون على غير هدى باتجاه واد الموت.

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد