إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

في ذكرى وقف إطلاق النار بالصحراء الغربية، المغرب رافض للسلام ومرعوب من الحل العادل.

في ذكرى وقف إطلاق النار بالصحراء الغربية،المغرب رافض للسلام ومرعوب من الحل العادل. بقلم :لحسن بولسان
 
رغم مرور ثمانية عشر سنة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بالصحراء الغربية وما واكب ذالك من مساعي دولية حثيثة ومجهودات معتبرة التي تبذل حتى اليوم، إلا أن الحل النهائي والعادل للنزاع الصحراوي المغربي ما زال بعيد المنال.
 
فمنذ السادس أيلول 1991 تسهر قوات حفظ السلام الأممية على سريان وقف إطلاق النار بالصحراء الغربية بشقيها المحرر والمحتل على أمل إيجاد حل منصف ونهائي.
 
ورغم ما ميز فترة الثمانية عشر سنة من سلسلة اجتماعات ولقاءات ومفاوضات بين الصحراويين والمغاربة ,إلا أن المغرب مازال لم يقدم أي دليل أو أي سلوك يثبت ميله إلى الحل العادل و إلى السلام الحقيقي ورغبته فيه.
 
وأثبتت الوقائع والأحداث أن المملكة المغربية دولة رافضة للسلام ومرعوبة منه حيث بقيت وفية لنهج الغطرسة والتعنت وتجاهل قرارات الشرعية الدولية،سالكة طرق ووسائل تختلف باختلاف الظرف ، وتتبدل بتبدل المعطيات.‏
 
ويثير اليوم فهم المغاربة لحل قضية الصحراء الغربية لدى الصحراويين تثاؤبا مضجرا إلى حد لا يمكن للمنطق أن يقبل به، وخصوصا حين يحاولون تسويق تصوراتهم للحلول الأحادية الجانب والتي لا طائل من ورائها سوى تعطيل أي جهد دولي ووأد أي فرصة تلوح في الأفق لتطبيق قرارات العالم المجمع على طبيعة نزاع قضية الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار.‏ فلا يفوت المغرب أية مناسبة ليعيد تأكيد هويته الرافضة لفكرة السلام أصلاً والحل العادل.
 
 وإذا كان التعنت المغربي في واقع الأمر يزيد قناعة العالم بعدالة القضية الصحراوية،فإن الطرف الصحراوي الذي التزم بخيار السلام والحل العادل وعبر في كل المناسبات عن جاهزيته الكاملة للسلام بشكل واضح وبعيدا عن أي التباس ، يبقى متمسك بعدة خيارات أخرى مشروعة ولن يصل به الحال إلى وضع المستجدي للسلام. و الحقيقة التي لا تغيب عن أحد أن القضية الجوهرية بالنسبة للصحراويين هي ليست إجراء مفاوضات لأجل المفاوضات وهي التي انطلقت قبل ثمانية عشر عاما، ولا زالت تعود في كل مرة إلى نقطة الصفر، وفي أحيان كثيرة إلى ما قبل نقطة الصفر،وما إن ينتهي أي لقاء صحراوي مغربي حتى يطل الساسة المغاربة بتصريحاتهم ليعكسوا لاءات المغرب للحل العادل علهم يستنزفون الجهد الدولي حيث يتحول الصخب المغربي حول حل قضية الصحراء الغربية إلى أحاجي وألغاز لن تغير في المعادلة شيئا، لأن الإلتفاف على حق الشعب الصحراوي بات أمرا مستحيلا مهما تعددت نماذج ذلك الصخب ووسائله.
 
إن لعبة المغرب مكشوفة بالطبع, إن لم تنجح في تحصيل تنازلات صحراوية جديدة, فإنها على الأقل تمرر الوقت في دهاليز المساومة إلى أن تتغير معطيات دولية ويعود الحال كما العادة إلى مربعه الأول وضمان أن تبقى الأمم المتحدة حارسة لاحتلال المغرب للصحراء الغربية وهو ما لن يقبله الشعب الصحراوي الملتف حول خيارات البوليساريو التي قدمت ما يكفي من تنازلات لإشاعة السلام بالمنطقة وضمان حل عادل ونهائي.
 
إن المفاوضات الصحراوية المغربية لا يمكن أن تنجح ، إلا بعد تحديد طبيعة العلاقة التي تربط بين الطرفين. فهي ليست علاقة عادية، أو شبه عادية، وإنما علاقة عدائية، علاقة محتل بشعب واقع تحت الاحتلال..علاقة لا يعترف   فيها الجلاد بحقوق الضحية.والمغاربة لا يتفاوضون لأنهم يريدون السلام ، بل لأنهم فشلوا في تصفية القضية الصحراوية .نتذكر هنا شهادة كاتب الدولة الأمريكية الأسبق السيد جيمس بيكر الذي كان ممثلا خاصا للامين العام الاممي السابق كوفي عنان مكلفا بقضية الصحراء الغربية،لقد سأل السيد بيكر الحسن الثاني عندما تبين له غياب الإرادة الصادقة لدى المغرب للحل العادل ،سأله هل المغرب جاهز لفض النزاع طبقا للشرعية الدولية ؟ورغم أن الحسن الثاني أعرب للسيد بيكر عن النية الصادقة للمغرب قصد حل عادل ونهائي ،الا ان الموقف المغربي اليوم من مسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية أصبح   يدعو إلى التأمل والتفكير مليا وإثارة السؤال الذي بات أكثر إلحاحا وهو: هل المملكة المغربية تريد السلام حقا أم أنها تخشاه وتناور بشأنه باستمرار ومرعوبة من الحل؟
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد