إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

مواقف صغيرة

Abood(1)جميل عبود
 
صلاة الاستسقاء
تأخّر موسم المطر في إحدى السنوات، فقرّروا إقامة صلاة الاستسقاء في المدرسة طلباً للمطر، قاموا بفرش الملعب بالحُصُر، وجاءوا بلوح ذي أربع عجلات، ووضعوه أمام المُدرّس الإمام لكي تَصِح صلاتهم لو مر طالب أو أكثر من أمامهم. وبعد أن أقام الإمام الصلاة بدقائق، هبّت زوْبعة هوائية في أرض الملعب، وقلبت اللوح على رأس الإمام، وسال دمه بغزارة، واتسخت ملابسه، فحملوه إلى العيادة لإسعافه. وفي اليوم التالي، جاء الإمام إلى المُدير يطلب تقريراً بما حدث، لكي يُقدّمه إلى الضمان الاجتماعي، حتى يحصل على تعويض إصابة العمل، لكنّ المدير رفض اعتبارها إصابة عمل، وطلب منه أن يحتسبها عند الله هذه المرّة.
 
 
 
 
 
صلاة التراويح
حدث خلاف في إحدى السنوات بين الأئمة من جهة، وبين وزارة الأوقاف من جهة أخرى، على عدد ركعات صلاة التراويح في رمضان، فالوزارة تقول أنها عشرون ركعة، والأئمة يقولون أنها ثمانية. أتدرون لماذا هذا الاختلاف؟ لأن الأئمة مُرتبطون بأعمال إضافية قبل رمضان، ويريدون إنهاء الصلاة بسرعة كي يلتحقوا بأعمالهم، فقالوا: إنها ثمانية، ولا أدري كيف حُلّ هذا الإشكال بينهم.
 
 
 
 
 
الصلاة في العمل
 
في الأيام العادية نادراً ما كنت أراه يُصلي، وإذا صلى فيصلي في مكان العمل، ليراه القاصي والداني، أما عندما يكون العمل جماعياً كتصحيح أوراق الامتحانات مثلاً، فيُصرّ على الوضوء لكلّ صلاة، وعلى إقامة الصلاة في المسجد، كما أنه لا ينسى أداء جميع السنن قبل وبعد الصلاة.
 
 
 
عاملة النظافة والمُدير
 
جاءت عاملة نظافة تعيل أولاداً صغاراً إلى المدير الإداري والمالي في إحدى المؤسسات، ترجوه أن يعيد النظر في قرار إقالتها، فقال لها المُدير: هذا يعني أنك لا تؤمنين بالله، فقطعت كلامه بعفوية غير مقصودة قائلة له: أستغفر الله العظيم يا حاج، وأكمل المُدير كلامه لها: إنّ الله قد قطع رزقك من هذه المؤسسة، وعليك أن لا تعترضي على إرادة الله – عز وجل، فقالت العاملة: والنعم بالله، إذا كان هذا من صنع الله فسأقبله على الرحب والسعة، قال لها : نعم هو من عند الله، وإذا اعترضت عليه فستكفرين به.
 
 
 
المرأة قليلة الحياء
 
اختلف جاران، رجل وامرأة على ترسيم حدود الأرض بينهما، فاحتكما إلى لجنة الإصلاح المكونة من شيخ المسجد واثنان من الأتقياء. بعد أن درست هذه اللجنة عناصر الخلاف بين الخصمين، تبين لها أن المرأة قد اجتازت الحدود على الرجل، وبعد التداول فيما بينهم، قرروا إدانة الرجل واتهموه باجتياز الحدود على المرأة، بحجة أن هذه المرأة سليطة اللسان وقليلة الحياء، وعليهم تجنبها وعدم الاشتباك معها، أما الرجل فهو محترم وبالتالي سيتقبل الظلم إذا وقع عليه بروح رياضية، ولن يأتي منه ضرر على هذه اللجنة، وبعد أن أصدروا حكمهم الظالم هذا، تعهد الرجل أن لا يدخل معهم مسجداً.
 
ذهب ليحفظ القرآن فأخافوه بالشيطان
 
في العطلة الصيفية من كل عام، كنت أرسل أولادي وهم صغار لكي يحفظوا القرآن الكريم، وفي احدى السنوات، أُعلِن عن دورة لتحفيظ القرآن في مسجد بعيد عن بيتنا، فأخذت أولادي وألحقتهم بهذه الدورة. ذهبت في أحد الأيام لإحضارهم من المسجد، ولكنهم خرجوا يرتعدون خوفاً، سألتهم على الفور عن السبب فأجابني أكثرهم خوفاً: لقد حضر شخص عند الإمام، وأمسكوا به، وظل الشيخ يقرأ عليه القرآن ويضربه بالنعال، وهو يصيح من الألم، والشيخ أيضاً يصيح مُردّداً: اخرج أيها الكافر الملعون من هذا الجسد، إني آمرك بالخروج من الإصبع الكبير للقدم اليسرى حالاً. فقلت له: هل رأيته يخرج؟ قال: لا، لأنك حضرت لتأخذنا ولم تصبر علينا لكي نكمل الحدث.
 
 
 
 
 
ثـلـث ربـّنـا
 
التقيته صدفة، وبدأ يُحدثني عن زهده في الدنيا، وطمعه في الآخرة، وزوجته المنقبة، حتى أنه إذا التقى إخوانه في المُناسبات، فصل النساء عن الرجال درءاً للشبهات، مما أزعج أمه وحيرها، فهل تجلس مع النساء، أم تجلس مع أولادها، مما جعلها تتهم زوجته بتشتيت شمل العائلة، لكنه لا يخشى في الحق لومة لائم حتى لو كانت أمه.
 
قام صاحبنا بإقناع أخيه المغترب بأن يُعطيه مالاً ليفتح به مكتبة يكون دخلها ثلث له، وثلث لأخيه، وثلث لله، فلا بد للغربة من نهاية، وعليه أن يبني في بلده.
 
كبر في عيني هذا الرجل لاهتمامه بأخيه أولاً، ولإصراره على طاعة الله – عز وجل- في كل شيء حتى في التجارة.
 
دارت الأيام والتقينا بعد سنة، لكنه هذه المرة لم يتكلم عن نفسه، فسألته عن المكتبة، فقال: أخذت من أخي رأس المال، وفتحت به المكتبة، وخسرت فأقفلتها، تصوّر أنه لا يُريد أن يُساهم معي في الخسائر، لكنه يُريد فقط جني الأرباح، والمشكلة الآن انتقلت منه إلى أبي وأمي، فقد اتهموني بأنني استغفلت أخي وأخذت فلوسه وهم الآن لا يُكلمونني.
 
فعرفت من كلامه أنه أخذ ثلثه، وصادر ثلث أخيه، واغتصب ثلث ربنا، وتخاصم مع أخيه، وأغضب والديه تحت ستار الدين.
 
فلا توظفوا دينكم في دنياكم لجني الأرباح، ولا تجعلوا الدين مطية لتحقيق أغراضكم الشخصية، فتخسرون الدنيا والآخرة معاً.
 
 
 
 
 
جميل عبود
 
 أيلول 2009
 
 
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد