إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

والثعلب فات..فات !!

والثعلب فات..فات !!بقلم حسين حرفوش
 كثر الحديث عن مظاهر الفساد التي استشرت .. حتى زكمت رائحتها الأنوف ..وملأت أخبارها الآذان.. وكادت أخبار فساد الكبار تكون وجبة يومية تعود عليها الصغار.. حتى توجست أن ينظر إليَّ أولادي نظرة شك أو تشكك .. فلقد أصبح في نظرهم كل كبير فاسد.. ومن الحظ السيء أثناء كتابتي لهذا المقال جاءتني إحدى بناتي … تحمل في يدها مجموعة من الصحف تحمل كلها في صدر صفحتها الأولى أخبار ثعالب الفساد الذين امتدت أياديهم إلى كل مكان ..فرمتها قائلة ألم أقل لك يا أبتي يكفي كتابة أشعار ومقالات لا تعالج ما نحن فيه ؟!..يا أبتي هل تستطيع أن تفسر لي قوله تعالى ( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون).. فقلت لها ذاكرا ملخصا لها تفسير ا قريبا من إدراكها : قديما عندما استشرى الفساد ..وأصبحت القدوة فاسدة.. فاضطربت الرؤية وأصبحت فاسدة وتغيرت الاتجاهات والسلوكيات تبعا للرؤية ففسدت أيضا .. وعندها أصبح الفساد والمفسدون والثعالب هم القاعدة ..والخير وأهله أصبحوا اسثناء.. لذا أصبح الطهر والخير أمرا غير مرغوب فيه .. لذا أصدر المفسدون من خلال قدوة وشهوة وقدرة أمرا يقول ( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون )..
 
…فقالت ألا ترى أننا نعيش بعض معاناة ومعاني هذه الآية اليوم …ثم تابعت قائلة : يا أبتي إن أفضل مراحل العلاج إذا استعصى الداء على الدواء في نظري هو الكي أو الجراحة.. و ثعالب الفساد والمفسدين لن يقضي عليهم إلا الكي أو الاستئصال بالجراحة..    أما أصحاب فلسفة خذ وهات.. الذين تحرجوا وخجلوا وخافوا أن يقولوا (الثعلب مات ويستحق أن يموت عشر مرات) فأبدلوها بقولهم ( الثعلب فات )..وحرصا منهم على حياة الثعلب .. أكدوا نجاته وفوته من الخطر بتكرار (فات) فقالو ا ( الثعلب فات.. فات..) بل حرصوا على تمجيد الثعلب وتعظيم قدراته فقالوا (( الثعلب فات.. فات..وف ذيله سبع لفات) وهذا تأكيد على براعته وليس هناك من يقدر عليه بدليل أنه فات رغم أن في ذيله سبع لفات.. هؤلاء في نظري ليسوا جبناء فقط ..بل أشد خطرا علينا من الفساد والمفسدين لأنهم يهيئون لثعالب الفساد البيئة المناسبة …وعندها انتبهت .. وخفت أن تجرني إلى   أشواك الحديث..ولذا أردت الخروج من الحوار مع ابنتي بحجة وجع رأسي.. ففوجئت بقولها .. إذن لا كلام و لا جدال لأن الرأس قدوة الجسد ..فإذا فسد الرأس تبعه فساد الجسد وفساد تصوره و رؤيته لما حوله.. فعجبت من فلسفتها .. وخفت عليها.. وتذكرت أصحاب اللقاءات والحوارات ..في الفضائيات والإذاعات و الجرائد والمجلات و أصحاب النقاشات ..والمساجلات..والحوارات..في البرامج من الخامسة صباحا وحتى العاشرة مساء..بل إلى منتصف الليل.. وكل المتحدثين يأتون ويطلون علينا في كامل أناقتهم ..ولباقتهم ..وفصاحتهم ..وأحيانا رطانتهم.. ويعجزون عن قول أن الثعلب يستحق أن يموت .. ثم ذكرت لها أن ظلام الليل يمحوه صباح النهار والأمل قائم وسيتحقق ما يصبو له العالم من خير ..   يا ابنتي لقد قلت ما عجز عن قوله كل هؤلاء المتحذلقين و المتحذلقات … بسبب (خوفٍ) .. أو (جُبْنٍ) .. أو ( زُبْـد.. !!!)..
 
 حسين حرفوش
شاعر وكاتب مصري
الدوحة ـ قطر
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد