إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

إنها دعوة للحق والحرية فهل أنتم فاعلون

qathafeد. عوض السليمان
 دكتوراه في الإعلام – فرنسا
أما إننا نختلف مع بعض السياسات الليبية، فهذا أمر لا ضير فيه، فالخطأ يقع مرة في التفكير ومرة في التفسير، وأما إننا نقدر للزعيم الليبي كثيراً من مواقفه المتعلقة بالقضايا العربية والإسلامية، فهذا أقل ما يقال من باب أن تبين للمحسن أنه أحسن. ولقد أحسن الزعيم الليبي وأجاد فيما قاله في خطابه التاريخي الشامل الذي ألقاه أمام ما يسمى الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولا أخفي أنني سمعت كلمة العقيد مرات ومرات، قبل أن أقرأها من جديد وأتمعن بها طويلاً.
لقد تكلم الزعيم الليبي كما يتكلم أي مواطن عربي، وعبر تماماً عما يجول في نفوس البقية الباقية من شرفاء العالم بعربه وعجمه. فهو لم يجامل ولم يتملق، ولم يستخدم أسلوب النفاق والسجود لأمريكا وأوروبا. وما حنى جبهته ولا ظهره، بل كان واضحاً محدداً، وبسيطاً في الوقت نفسه، فهو لم يكلف نفسه عناء اختيار جمل لا تجرح القوم أو تغطي مثالبهم.
علاوة على كل ذلك فما قال إلا صدقاً. وما عكس إلا ما في قلوبنا، فمن يقبل بمجلس الأمن هذا المسلط فوق رؤوس الدول الفقيرة. وهل تستطيع المنظمات الدولية أن تحاسب أمريكا على إجرامها في العراق أو أفغانستان. وهل يستطيع البرادعي أو خلفه التفتيش على المفاعلات النووية الأمريكية. ولماذا تفشل الأمم المتحدة بمعاقبة الصهاينة، بينما تستطيع أن تسوغ الحروب والجرائم ضد الدول الفقيرة، خاصة العربية منها.
لم أسعد بخطاب عربي في الأمم المتحدة كما سعدت بهذا الخطاب، خاصة عندما وصف الزعيم معمر القذافي مجلس الأمن بمجلس الرعب، ولعمري هو كذلك.
في النصف الثاني من العام 2006 كتبت مقالاً بعنوان” مجلس الأمن يروع الآمنين لماذا نحن أعضاء فيه”. وذكرت فيه شواهد عديدة تؤكد أن مجلس الإجرام هذا ما نشأ إلا ليكون سيفاً مسلطاً على رؤوس الدول العربية والإسلامية فيعاقبها حتى إن لم تذنب بينما يتمسح بأرجل الصهاينة وينفذ رغائبهم. وإن كنت قد كتبت ذلك المقال فقد كتبته بوصفي مواطناً عربياً أشعر بالظلم وأنافح لرفعه بما أستطيع، ولم أعتقد يوماً أن يقوم زعيم عربي أو غير عربي بالتجرؤ على مهاجمة الأمم المتحدة وهو في عقر دارها وبكل هذا الوضوح والصدق حتى فعله القذافي على أعين الناس. وتكلم كما نتكلم بصدق المواطن وبدراية الزعيم.
لم نستطع في الفترة الأخيرة إلا أن نبدي إعجابنا بالزعيم معمر القذافي، فقد استطاع أن ينتزع اعتذار إيطاليا عن الحقبة الاستعمارية لليبيا، بينما لم تجرؤ دولة عربية واحدة على التحدث لمن أذاقها الويل في الماضي وإنك لترى الزعماء العرب يسترضون الغرب بكل صغيرة وكبيرة، ولعلهم يريدون أن يعتذروا عن مقاومة الشعوب العربية لأولئك المحتلين. بينما بدأ القذافي ومنذ زمن طويل سعيه للحصول على اعتذار إيطاليا وقد حصل على ذلك ورفع رأسه عالياً وحق له ذلك.
ليس فحسب، فقد استطاعت ليبيا التأثير المباشر على سويسرا في قضية إطلاق نجل الزعيم الليبي الذي اعتقلته الشرطة هناك، ولا يخفى أن سويسرا بذلت جهدها فيما بعد لاسترضاء ليبيا والاعتذار لها لدرجة أن الرئيس السويسري اعتذر خطياً وعلنياً للحكومة الليبية عن الموقف برمته.
أما استقبال ليبيا المشرف لعبد الباسط المقرحي فقد رفع رؤوس الأقحاح عالياً وأشعرنا أن هناك دولة تدافع عن مواطنيها بكل هذه القوة وذلك الزخم. حتى أصبح المقرحي على طاولة أي مفاوضات ليبية غربية. وبصبر وأناة وشجاعة عاد المقرحي إلى ليبيا واستقبل استقبال الأبطال وهو لا شك يستأهل هذا، فقد زورت أمريكا كل الأدلة في قضية لوكريي وجعلت من رجل بريء مجرماً وكبش فداء لتعتقله وتضعه في السجن، وما وراء لوكربي إلا استخبارات دولية وجهات إجرامية هدفها توريط العالم الإسلامي بكل شر وقبيح.
وعندما قامت بعض الدول الغربية باستنكار الطريقة التي استقبل بها المقرحي رد الإعلام الليبي بكل قوة على الموضوع وذكّر كما ذكّرنا، باستقبال بلغاريا والغرب كله للممرضات البلغاريات اللواتي حقنّ عن عمد أطفال ليبيا البرءاء بمصل الإيدز في جريمة لم يشهد العالم أسوأ منها. ومع ذلك استقبل الرئيس البلغاري بنفسه أولئك القاتلات، وعوملن كما يعامل الفاتحون.
كما رفض الزعيم الليبي التوقف في كندا لتزويد طائرته بالوقود فقط لأن كندا انتقدت الطريقة التي تم استقبال عبد الباسط المقرحي بها في طرابلس.
فتكون ليبيا فعلياً هي الدولة العربية الوحيدة التي استطاعت أن تدافع عن أبنائها كما فعلت مع سويسرا، وهي الوحيدة التي أعادة أبنائها المظلومين كما فعلت مع المقرحي وهي الوحيدة التي حصلت عن اعتذار عن الحقبة الاستعمارية كما فعلت مع إيطاليا.
وخطاب القذافي هو الخطاب الوحيد الذي هزّ أركان الأمم المتحدة وأسعد الشارع العربي والإفريقي بل وأسعد كل من يشعر بالقهر من مجلس الرعب هذا ومن منظماته الدولية.
إن ما تقدم يعني بما لا يدع مجالاً للشك أن لدى ليبيا أوراقاً عديدة تستخدمها وتضغط بها وتحقق ما تصبو إليه من خلال تلك الأوراق، ولهذا نطمع بالقيادة الليبية أن تبذل جهدها في دعم القضية الفلسطينية.
اليوم، وكل يوم يعتدي الصهاينة على أهلنا في فلسطين ويعيثون فيها فساداً، ويقتلون الأبرياء ويعتدون على الحرمات. وتنتهك الدول القوية حرمة الدول المستقلة فتحتلها وتقتل قادتها ولم يبقَ لمجلس الأمن ولا حتى ورقة توت فيستتر خلفها لا هو ولا منظماته العقيمة، فلماذا لا يتخذ العرب من خطاب القذافي مرجعاً لهم فيتحدون ضد هذا المجلس وينسحبون من المنظمات الدولية كلها، بل ويتحدونها ويمزقون ميثاقها كما فعل العقيد معمر. ولماذا لا يدعم العرب موقف ليبيا ويتحدون معها ولو فكرياً للخروج من رسن الاستعمار الحديث الذي لا يزال يلتف على أعناقهم، إنها دعوة للحق وللحرية، فهل أنتم فاعلون أم إنكم موتى لا تشعرون!.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد