إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

دراسة: سيمياء التناص عند شعراء أسوان

Aswanدكتور /أحمد الصغير
               لاشك أن الشعر العربي الحديث، احتفى احتفاءً شديداً باستدعاء آليات التناص وذلك من خلال الاقتباس والامتصاص والإشارات النصية الواضحة إلى نصوص سابقة، تقوم بإثراء النصوص اللاحقة ومن ثَّم فإن التناص بمفهومه الواضح هو عملية من عمليات تفاعل النصوص وتداخلها بعضها البعض، وقد تكشف عن القراءة الأولى / المعايشة القرائية مع هذه النصوص الشعرية التي جاءت في صورٍ مختلفة، منها ما حافظ علي الشكل الكلاسيكي للقصيدة العربية، مثل ديوان عروس الشط، للشاعر عمر صابون الأنصاري، ومنها ما هو تفعيلي متحرر من القافية مكتفياً بالوزن وصانعاً إيقاعه الخاص به، مثل ديوان تصريحات قروية للشاعر مصطفى عباس مدني وديوان بلاد الصمت للشاعر جامع صالح علي، و في حقيقة الأمر إن مناطق التناص لدي هؤلاء الشعراء اختلفت اختلافاً واضحاً، ولذلك فإنني أقدم في هذه الدراسة المتواضعه رؤية نقدية حول الأعمال الثلاثة لهؤلاء الشعراء الذين احترقت قلوبهم بنار الشعر العربي عبر مراحله وعصوره المختلفة.
    1/1     تبدأ القراءة النقدية بديوان الشاعر عمر صابون “عروس الشط” هذا الديوان الكلاسيكي
الذي صدره الشاعر بمجموعة من المقدمات التي تقترب من النقد متضمنةً المجاملات التى لا تفيد الشاعر شيئاً؛ لأنه أكبر من هذه المجاملات إذا كان مخلصاً لفنه الشعرى متحرقاً به. إن هذه المقدمات سلاح
ذو حدين؛ لأنها توجه المتلقي إلى تحديد أفق التلقي لديه، ومن ثم فإن النص يحمل رؤية أحادية الشكل والدلالة. أما الأخرى فإنها ترضي غرور الشاعر، وتحاول أن تضعه في مكان يرتضيه لنفسه؛ لأن مَنْ تكلموا عنه شعراء / كتاب، إنما هو نوع من التقديم الصحفى لا النقدي. ومن ثم فقد سيطر الإيقاع الكلاسيكي سيطرة قوية علي نصوص الشاعر، حيث إنه يميل إلى التكلف اللفظي الذي ألزم الشاعر
به نفسه كثيراً. الشاعر عمر صابون تروق له القصيدة التقليدية ويطمئن إليها، وتسيطر الرومانسية سيطرة كبيرة علي قصائد الديوان مثل ( مليكتى، غناء، بيضاء، وعروس الشط، وغيرها ) من القصائد التي يضيق المجال عن ذكرها.
يتكئ الشاعر أيضا علي بناء قصائد المعارضة، أو فيما أسميه بقصائد التناص الشكلي الذي يحاول
فيه الشاعر الكلاسيكي أن يحاكى الشعراء القدامى، من خلال نصوصهم من حيث الشكل والبنية، وأحياناً يقترب من المضمون، لكن الرؤية تختلف اختلافاً واسعاً، وقد تجلى ذلك في قصيدة يا مَنْ بالعين، التي يقول فيها :
يا من بالعين أشاهــده                       نغمـًا في الكون تردده
والورق تداعت في طرب                  رقصت في الجو تؤيده
يسترجع القارئ عند تلقي هذا النص قصيدة من عيون الشعر الأندلسي للشاعر العربي الحصرى القيروانى:
ياليل الصب متى غده                      أقيام الساعة موعده
رقد السمّار و أرقـه                         لله البيــن يـردده
و نلاحظ أيضا في قصيدة أبتاه يقول :
أبتاه إن نضب المعين بمائنا  أين السبيل لرية الظمآن
ويعارض الشاعر عمر صابون قصيدة الشاعر الراحل هاشم الرفاعي التي جاءت بعنوان رسالة في ليلة التنفيذ :
أبتاه ماذا قد يخط بناني                     والسيف والجلاد ينتظراني
ومن ثم فإن الشاعر عمر صابون يطرح من خلال ديوانه الشعري ” عروس الشط ” قضايا متعددة كان التناص كما ذكرنا إحدى هذه القضايا الفنية و الجمالية ، و قد طرح الشاعر من خلال هذا الديوان بعض القضايا المتعلقة بالذات الشاعرة مثل القضايا الاجتماعية و السياسية و الثقافية فيقول في قصيدة بعنوان ” شكراً لشوقي ” :
شكراً لشوقي إذ يقول مجاملاً             قم للمعلم وفه التبجيــــلا
و أراك أعطيت المعلم رفعـة              و جعلته بين العباد رســولا
شتان بيـن معلـم و معلـم                    ذاك العزيز و ذا تراه ذليــلا
أنا لا أعلم غير علم ناقـص                أما الرسول يعلــم التنزيـلا
هلا جلست بجانبي لو ساعة              و رأيتني وسط الصفوف كيلاً
يتكئ الشاعر علي المفارقة بين حال المعلم في العصر الحديث و المعلم في العصر القديم ، بل إنه ينتصر للقديم حتى إنه يرثى للحال التي آل إليها معلم اليوم .
 
 2/2  
 و تأتي القراءة الثانية لديوان ” تصريحات قروية ” للشاعر مصطفى عباس مدني ، من الملاحظ أن الشاعر لم يضع عنوان الديوان وضعاً عشوائياً لكنه – فيما أظن – يريد أن يجعل من العنوان ” تصريحات قروية ” عتبة أساسية يلج من خلالها إلى عالم النص الشعري ، و الدليل علي ذلك يلاحظ المتلقى العلاقة القوية بين عنوان الديوان ” تصريحات قروية “ ،الإهداء الذي يمثل عتبة أخرى / مفتاحاً من المفاتيح التي يتكئ عليها الشاعر مدني فيقول : في الإهداء :
إلى قريتى / إلى الأرض حيث يعم العبوس
فلا تستضيف انعكاس السماء
تطاردنى حين يأتى النهار
بفحش السباب
ونبح الكلاب
ويطلق خلفي الصغار
النعوت البذيئة
ولكنها في هدوء المساء
تجيد التمسح في نبض قلبى الشجى
وتطلب حق اللجوء إلىَّ
وتقفز عبر لهاتى البريئة
إلى الصفحات
فيا للخطيئة
إذ أدمنت لحنها نغمتى
من الملاحظ أن الإهداء جاء في صورة تصريح مشاغب ، طرح الشاعر من خلاله علاقته بالقرية و مدى أثر هذه القرية علي أفعاله و تصرفاته اليومية ، و يصور الشاعر مدنى تقلبات هذه القرية ما بين مطاردتها للذات في النهار و مهادنتها في هدوء المساء ،إن التناقض الجلى في النص / الإهداء هو الذي يرسخ لشعرية مصطفي عباس مدنى ، فمن طبيعة الذات الشاعرة التقلب ، لأنها مزاجية – تعيش حالة الاغتراب الداخلي و الخارجي من ناحية أخرى .
      ومما لا شك فيه أن الشاعر مصطفى مدنى احتفى بآليات التناص احتفاء شديداً ، و تجلى ذلك في مطلع ديوانه عندما يقول في المفتتح :
 
للكلمة
بأس لا يوصف
قد تنسف قطرا بالكامل
و تؤجج ناراً
            بين ضلوع البحر
تتحايل حينا فتشيد
أقطارا و منائر تومئ للفجر
و الكلمة لا تستأذن قبل دخول القلب
فتكون الجمرة أحياناً
            و تكون الثمرة
فتعالى الربُّ
يصورها
في أصدق وصف
            بالشجرة ( الديوان ص2 )
يتكئ مصطفى مدني في النص السابق علي التناص مع القرآن الكريم في قول الله عز و جل :” ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها ….. “ابراهيم 24-25 .
فالشاعر إذن مفتون بالكلمات ، بل هو صائغ لهذه الكلمات ، يؤلف قلوبها و تؤلف قلوبنا نحن ، من الملاحظ أن الشاعر العربي بصفه عامة احتفى بالكلمة احتفاء شديداً ؛ لأنه هو الذي يعرف قيمتها و أثرها في النفوس . افتنَّ الشاعر عباس مدني بجواهر الكلم ففي البدء كان الكلمة . كما جاء في القرآن ، و كما جاء في الإنجيل و من ثم فقد احتفت النصوص التراثية بالكلمة احتفاءً خاصاً .
            و طرحت قصيدة ” تصريحات قروية ” -و هي القصيدة / العنوان الذي اختاره الشاعر ليكون العنوان الكلى / الأم (إن جاز القول) – مناطق التناص القرآني ، و قد تجلى ذلك في قوله :
 
” يا رجائي
            أيها الزيت الذي يقتاته ضوء ضئيل
            لن تداوي كلَّ أعمدة الإنارة
لن يدوى ما تود أن تقول
إنهم لم يفهموا الدرس الذي
قد اقسمت به نباتات الحقول
(إن ضوء الشمس أصلٌ في النضارة )الديوان  
قد أصم القوم عنه الأذن واستغشوا الثياب “.(الديوان ص5) .
   تكمن آلية التناص هنا من خلال استدعاء الشاعر لقول الله عز و جل في سورة نوح :” و إنى كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم و استغشوا ثيابهم و أصروا و استكبروا استكبارا” نوح 7 . فالشاعر المعاصر إذن يمتح من تراثه بشتى أنواعه ، و لا يخلو هذا من دلالة مفادها أن الشاعر المعاصر مرتبط ارتباطاً قوياً بتراثه ينهل منه ، و يوظفه و يتناص معه في مناطق متعددة ، لكي يثرى نصه الشعري من ناحية ، و يحيل القارئ / المتلقى إلى هذه النصوص من ناحية أخرى ، لأننى أزعم أن هذه الإشارات النصية / السيميائية إنما تفجر رؤية الشاعر إزاء تراثه الذي يملكه .
لا شك أن مصطفى مدنى مفتون بالتناص الشعري بخاصة ، فنلاحظ استدعاءه لبيتي المتنبي داخل نصه الشعري الذي جاء بعنوان خلف فتاةٍ تتحاشاني  يقول :
” ياء
ينظر في سنوات بهتت
            بين أصابعه و يقول :
” أود من الأيام ما لا توده
                        و أشكو إليها بيننا و هى جنده
أبى خلق الدنيا حبيباً تديمه
فما طلبى منها حبيباًَ ترده
أمَّن سربُ النورس خلف القائل
قصَّ الأجنحة المسكونة بالترحال
و أغفى
لمْ …..
إظلامْ …………. ص21.
     وضع الشاعر هامشاً في نهاية الصفحة التي كتب فيها النص أشار فيه إلي أن هذين البيتين للمتنبى ؛ لكي يبرئ نفسه من شبه ، و إن كنت لست معه في ذلك ، فليدع القارئ يبحث عن الشاعر ؛ لكي يجيب عن أسئلة تقلقة من صاحب البيتين ؟ ، و لماذا قالهما ؟ و لماذا استدعاهما الشاعر المعاصر مصطفى مدنى ؟ جل هذه الأسئلة هي المحك الرئيسي الذي يجب أن يفزع الشاعر المتلقى بها من آن لآخر ؛ و أظن أن هذا الاستدعاء /التناص لم يخلو من دلالة و هى احتفاء الشاعر بالحال التي يصورها جعله يحتفى أيضا بشعر المتنبي ، لأن فيما أتصور أن المتنبي شخصية من الشخصيات التى احتفى بها الشعراء العرب المحدثين احتفاءً واسعاً ؛ لما لها من أثر واضح في الشعرية العربية كلها . و من النصوص تجلى فيها التناص القرآنى بصورة واسعة قصيدة بعنوان ” لقاء “يقول :
” تراودني
و ليس الباب ناحيتى
فأسبقها و ينفرج
و ألقى لديها متسعاً
و متكأ يذوب نعومة و رضا
لمن ينجو
و يسقى ربه خمرا
و يستلقى” (الديوان 75 ) .
  من الملاحظ في المقطع السابق أن الشاعر مصطفى مدنى يتكئ علي امتصاص النص القرآنى ، و ذلك من خلال قصة نبى الله يوسف عليه السلام و امراة العزيز ، فعنوان النص(لقاء) يشي بذلك ، و مطلع النص جاء ليؤكد هذا الامتصاص في قوله : تراودني ؛ و ليس الباب ناحيتى و من ثم فإن الشاعر يحاول أن يتناص مع أجزاء قصة نبى الله يوسف عليه لاسلام كقوله :
” تراودنى
فأشعر أننى الثاني
الذي يوماً
سيصلب في رعونتهِ
و يأكل رأسه شئ
            من الصدق
أراها الآن ترمقنى
و تجعل من ستائرها حجاباً يمنع الأحداق
أن تأتى تحاصرنى
إذا جاءت لتسرقنى .
………………
و ( هيت الآن ) قالتها
بإيقاعات خطوتها
التي صيغت من الإغراء والنشوة
بوهن الطرف مدفوعاً به السيل
و هذا الليل يمنحنى شفافية
لكى أصغى لما يُتْلَى . (ص76 )
     يتجلي التداخل النصي / التناص في مناطق عدة في النص السابق ” لقاء ” ؛ لكنه اتكأ بشكل كبير أدى إلى الإفراط في استدعاء قصة نبى الله يوسف و امرأة العزيز التى راودته عن نفسه ، فاستعصم . و كان ينبغى أن يكتفى بالإشارة فقط ، و المتلقى يستدعى من الذاكرة التراثية أجزاء القصة ؛لأن التناص فيما أزعم يقوم على الإحالات و التداخلات النصية المتعددة ، التى تحيل القارئ إلى استرفاد التراث و معايشته من خلال النص الشعري الذي يقرؤه.
ويبقى أن أشير إلى نص مهم كتبه الشاعر مصطفى عباس، وهو نص قصاصات شعرية. اتكأ الشاعر في بناء هذا النص على تقنية المفارقة بشكل كبير، كما جاء بناؤه محكماً يميل إلى ما عُرف في الآداب اليونانية والأوربية بالإبيجراما التي تعتمد على الصدمة الإداركية التي يحققها الشاعر من خلال نصهِ ، فيقول :
1- حوصلة
أتعرف ما تحتوي الحوصلة ؟
قنطار ٌ
من أدوات النفي
وحمل بعير من الأسئلة. ( صــ 72 ) .
يبدأ الشاعر من السؤال الموجه إلى الذات الشاعرة نفسها والآخر أيضاً، ثم ينهي سؤاله بإجابة لا تخلو من مفارقة قوية، كثيراً ما تؤرقنا أدوات النفي، والأسئلة التي لا نستطيع أن نجيب عنها، فالشاعر إذن يعيش في دائرة السؤال؛ هذا السؤال الذي يوجهه لنفسه تارة وللآخر تارة أخرى. ويطرح الشاعر في إبيجراما انكسار تلك الذات القلقة أيضاً، التي تحاول أن تهرب من الخديعة، فيقول :
في تلك المرة
لن تخدعك المرآة
مرآتك ملَّت من تزييف الصورة
مكسورة أنت
وإلا فالمرآة المكسورة ( صــ 74 ) .
إن الذات الشاعرة تعيش مرارة المخاتلة والقلق النفسي الذي تحاول أن تتخلص منه؛ لأن الذات تطمئن إلى هذه الخديعة أحياناً رغبة في التزييف الذي أشار إليه الشاعر، وعندما تجابه الذات نفسها بالحقيقة، تحدث المفارقة ( مكسورة أنت ، وإلا فالمرآة المكسورة ).
وتتجلى علاقة الذات بالآخر في إبيجراما بعنوان إمضاء مهتز فيقول:
مشكلتي تكمن في التوقيع
هل أكتبُ أسمي
فأداري ؟
أم أكتب ذاتي
فأضيع ؟
يتجلى القلقُ والتمزق الذي حدث للذات الشاعرة بصورة واضحة، حيث إنها تطرح قضايا الذات الإنسانية بمفهومها العام لا الخاص، هل يكتب الشاعر اسمه / الواقع أم يكتب الذات ، إن الذات هي مركز الوجود الإنساني، بل صاحبة لهذا الكيان الإنساني الذي عبَّر عنه الشاعر في قوله أم أكتب ذاتي، فأضيع، إن الشاعر يصنع مراوغة لا تخلو من خبث فني، هو أن يجنح بالمتلقى بعيداً عن الذات، لكنه في حقيقة الأمر كتب عن الذات؛ بل كتبت الذات الشاعرة نفسها، وطرحت قضايا بشكل واسع، وتعد نصوص الشاعر مصطفى عباس مدني، من النصوص الشعرية التي تمتلك أدواتِ فنية وجمالية تجعلنا نحترق بماء الشعر، بل إنه يعلم أن الشعر نارٌ للحياة الإنسانية.
3/3 
وتأتي القراء الثالثة لديوان الشاعر عباس حمزة(حكايا الجسد) الذي تعددت فيه مناطق التناص مابين التناص الاسطوري والتناص الديني (القرآن الكريم ،الكتاب المقدس)،ونلاحظ أن قصة النبي سليمان من القصص المهيمنة علي بنية النص الشعري عند عباس حمزة ،بالإضافة إلي قصة السيد المسيح عليه السلام فيقول في قصيدة بعنوان قمقم:
وسليمان
تجرى ما بين أنامله أوامره
فيتكأ على منسأته
يبعد عنها الأرضه
فيصبغ وهم الجن
فيقول عفريت منهم
هل مالت جبهته يميناً
هل مالت جبهته يساراً
فتجيب عصاه
بل هي يميناً ويساراً
 
 
 
 
 
 
وسليمان
لازالت تأكله الأرضه
وعصاه
تجرى فى أوردة الناس
تعبث فى الجينات
تخلق خلقاً غير الخلق
فتدور رحاه
لاشك أن المقطع السابق يستدعي قصة النبي سليمان عندما كان يأمر الجن بالعمل وهم يراقبون حركته، وهو يتكيء علي عصاه ومن ثم فقد تحيلنا الإشارة النصية إلي استدعاء القصة كاملة وهو من السمات الرئيسة في شعر عباس حمزة،ويقول في مقطع آخر مستدعيا صورة المسيح المصلوب:
 جسد
تعلّق على مشجبه
بعض جروح شقاء
وبعض نقاط العرق
فوق الكهف المتخم بالعينين
ندبة جرح بين الشفة والفودين
وشم امرأة تبسم فوق القلب
أثر الشوق الفائت
بعض فتات الحب
 
جسد
دق بين صليب مسيح
يغسل بالدم الفاتر
بعض ضحايا الذنب
وبين الأم الحانية
ترضع هذا الطين
فتثار الشهوة
في النصفين
فيتساقط
فوق أديم الارض
بعض الأشباه نلاحظ الامتداد التناصي في المقطع السابق من خلال استدعاء صورة جسد المسيح المصلوب ،وقصته المعروفة كما جاءت في الإنجيل ،وهذا التناص لا يخلو من دلالة مفادها أن الشاعر يبلور معاناته في الواقع وكأنه مسيح آخر يتكالب عليه الآخرون ، ومن ثم فقد نلاحظ المزج الشديد بين النص الشعري والنصوص المستدعاة من التراث بشتي أنواعه .
وعليه فإن هؤلاء الشعراء يمثلون نموذجا لأصوات أخري في محافظة أسوان متمنيا لهم دوام التقدم وغزارة الإنتاج   الشعري ،فهم شعراء متحققون لهم قضاياهم الخاصة التي لاتنفصل عن الواقع المحيط بهم ،متمسكين بجماليات النص الشعري سواء أكان عموديا مثل عمر صابون ،أو تفعيليا مثل مصطفي عباس مدني،وعباس حمزة
 
د.أحمد الصغير
                                                               
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد