إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

فلسطين ضحت كثيرا من أجل مصر العربية

Falasteen(2)مصطفى صالح السعيد
نسمع كثيراًً من المسؤولين والصحفيين والمعلقين المصرين أن مصر ضحت كثيراً من اجل فلسطين!   وكثير من السامعين الذين لم يعاصروا القضية الفلسطينية منذ بدايتها وخاصة حروب العرب ضد اسرائيل في عام 1948 و1956 وعام 1973 لا يدركون من ضحى من أجل من.
 رغم أن الحقائق تقلب امامك في لحظة وقوعها ويتم تزييفها ، تبقى شمس الحقيقة ساطعة   تبخر ضباب الزيف والأكاذيب. دخلت مصر حرب عام 1948 منضمة الى دول عربية اخرى منها الأردن والسعودية والعراق وسورية ولبنان وما يسمى بجيش الانقاذ العربي حينذاك وكانت الدوافع المصرية "الفاروقية" هي الحد من نفوذ دول عربية او تنامي هذا النفوذ  .   ويشهد التاريخ أن اكثر من 80 في المائة من أرض فلسطين قد ضاع بسبب ذاك التدخل  وكان الجيش المصري مسؤولاً عن نصف فلطسين تقريبا من الخليل   الى الساحل الى النقب وجنوب فلسطين . والجيوش العربية   لاقت هزائم نكراء في تلك الحروب ولم تحافظ على شبر واحد من التراب الذي اوكلت بالدفاع عنه في تلك الحرب باسثناء الجيش العربي الأردني الذي حافظ على القدس الشرقية ومساحات كبيرة من الضفة الغربية   . اما الجيش المصري فكان دوره لا يرقى الى حجمه وحجم بلاده …. وبقيت غزة تحت الإدارة المصرية . كان التدخل المصري   هو الدفاع عن سمعة حاكمه في ذاك الوقت .
 فلسطين في هذه الحرب ضحت بنصف أرضها الجنوبية  بسبب مصر التي كانت مسؤولة عنها القوات المصرية فخسرت الأرض والشعب الذي تشتت . ونسمع كثيرا أن مصر ضحت من اجل فلسطين!
 في عام 1948 وزعتم يا عرب المناشير على الشعب الفلسطيني : اخرجوا اسبوع فقط وسندمر المستعمرات على رؤوس اليهود وستعودون الى دياركم بعد اسبوع : الجامعة العربية أرسلت احدى عشرة سفينة  قبالة ساحل حيفا عام 1948 لتشجع الناس على مغادرة ديارهم …
أما حرب عام 1956 لم تكن من أجل فلسطين بل كانت عدواناً مباشرا من اسرائيل وفرنسا وبريطانيا لأن عبد الناصر قد أمم قناة السويس . وفي لمح البصر سحبت القوات المصرية الى غرب القناة ولحقت هزيمة اخرى بالجيش المصري وترك الشعب في الفلسطيني في غزة يعاني من بطش الاحتلال الاسرائيلي  وفقد العشرات بل المئات من ابناءه ناهيك عن البطش والتنكيل والتدمير والتخريب!
 وهنا مرة أخرى تضحي غزة وشعب فلسطين من أجل مصر!
 وتنسحب اسرائيل ، ثم تأتي صاعقة حرب 1967 التي هزمت فيها الجيوش العربية في ثلاث ساعات ونصف( لنقل ستة ايام حسب اسمها المشهور)   حيث يقول هيكل في كتابه 1967 :" ما بين الساعة الثامنة وحتى الساعة الحادية عشرة والنصف من صباح الإثنين يوم 5 يونيو 1967 كانت معركة الستينات….) ويضيف في صفحة 710 من نفس الكتاب :" ومع ذلك فإن معركة الستينات -1967 – تبقى أخطر معارك الحرب في الشرق الأوسط وعليه – كما أنها أكثرها إثارة وأشدها ضرواة وابعدها تاثيرا وأحفنها بالمفاجآت وبالتأكيد فقد كانت المفاجأة الكبرى والحاسمة فيها هي قصر المدة التي استغرقتها المعركة ، والتي لم تزد في الواقع عن ثلاث ساعات ونصف الساعة. من الثامنة إلى الحادية عشرة والنصف من صباح يوم الاثنين 5 يونيو 1976 ( انظر هيكل 1967 ص 710)
 طبعا لغاية الآن لم نفق من الصدمة : ثلاث دول عربية تهزم في ثلاث ساعات حدث لم يشهد له التاريخ مثيلا ! هناك من يقول انه ستة أيام ! حتى وأكان كذلك هزيمة لم تقم للأمةمن بعدها قائمة …. هزائم تتساقط في خاطري  فاشربها متعلثما! أمر لايصدّق! وفوق ذلك يخترع لها العرب اسم نكسة وا خسرنا غولة فان للباطل غولة! المهم ان الريس بخير وليضيع شعب فلسطين وييتم ابناؤه وترمل نساؤه وتسلب ارضه   وليقذف بهذا الشعب في آتون المحرقة ويتسعمل العرب عبارة " الكيان المسخ ! الكيان الصهيوني ! شذادذ الآفاق !   يستكنرون ويدينون! وهل تريدونا أن نجيش الجيوش ونحارب اسرائيل ؟! نعم يا سيدي انت من ضيعت فلسطين : أعد لنا حقنا ثم لا نطلب منك أن تحارب! أمّا تضلل الناس وتقول لقد ضحت مصر كثيرا من اجل فلسطين : افتح الدفاتر وبين الاسباب وضع النقاط على الحروف : عندها ستعرف من ضحى من اجل من!
 في هذه الحرب ضاعت فلسطين كلها : الضفة الغربية وغزة وكان سبب ذلك تهور القيادة المصرية في ذلك الزمن : عبد الناصر كان يبحث عن صيت وشهرة وحرب دعائية . والعرب جميعا كا نوا يعولون على مصر وأن اسرائيل لن تصمد امام صواريخ القاهر والظافر!. كنت حينذاك في الرابعة عشرة من عمري … وكنا نرى الناس وهم يهللون فرحا وطربا ملتفين حول المذياع عندما يسمعون احمد سعيد وهو يبشرهم بسقوط طائرات العدو   في سيناء. وما زالت عبارة له ترن في أذني للآن وهو يبشرنا " ها زهيه   طائرت العدو تتساقط في سيناء كالزُباب يا عرب ….)
 حرب 1967 لم تكن بسبب فلسطين بل هي أيضا عدوان مفاجيء على مصر واضطرت الدول العربية ان تدخل الحرب دفاعاً عن مصر …. كانت حرب 1967 قد بدأت بحرب استعراضية و حشود لجيش منهك في سيناء بعد حروبه في اليمن…. ثم حرب اعلامية   والدليل على ذلك أن عبدالناصر نفسه كان يقول " اللي بقئول لكو انه عنده خطه لتحرير فلسطين يبئه بيدحك عليكو : من يقول انه عنده خطة لتحرير فلسطين فانه يضحك عليكم)
 اذن ضاعت غزة وضاعت الضفة الغربية والقدس ! وتشتت الشعب الفلسطيني من جديد….
 اذن من الذي ضحى في سبيل من ؟ أليس هو الشعب المنكوب بسبب اوهام وعنتريات دونكيشوطية! اليس من الواجب أن تعيد مصر الحق الفلسطيني لأهله بدلا من أن تقول لنا انها ضحت من اجل فلسطين كثيراً. لماذا خيانة الأمانة أليس من واجب المؤتمن ان يعيد الأمانة الى أهلها! فليعد أصحاب الأمانات الأمانة الى أهلها وليكفوا عن مقولة نتقاسم العيش والملح مع اخواننا : الحقتم بنا نكبة وتقول ضحينا في سبيلكم!
 نحن لا ننكر ان هناك تضحيات وشهداء سقطوا وأن شارون أباد 67 الف اسير مصري مازال فتتات عظامهم يغطي رمال سيناء ! لكن تضحيات شعب فلسطين أكبر في سبيل امته : جعلتم من هذا الشعب شحاداً امام مراكز تموين الأمم المتحدة : تطارونه في كل مكان و تمارسون ضده كل انواع التعذيب والاهانة في المطارات والحدود ، تخنقونه وتحاصرونه! وتلمزونه   بالقاب غير عربية! حتى اصبح معزولاً عنكم في غيتو نفسي قبل ان يكون فيزيقي!  وتنسون انكم  أنتم من فرط بالأمانة: فلسطين وغزة انتم سبب ضياعها ….. وحتى تتخلون عن مسؤولياتكم نحو شعب فلسطين ابتدعتم منظمة التحرير الفلسطينية وتركتوها وحيدة في الميدان : جعلتم منها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني والقيتم بها في البحر مكتوفة وقلتم لها اياك ان تبتلي بالماء فوقعت في مستنقع آسن فأصبحت جسدا خاويا مهترئا تعتاش عليه الطفيليات!
 واليوم تقولون لنا لقد ضحت مصر كثيرا في سبيل القضية الفلسطينية!
 أما حرب اكتوبر فمعروف انها من أجل مصر ومعروف نهايتها ! ومن الذي فبركها!
 
 التهرب من دفع الأمانة هو ديدنكم أنت سبب ضياع فلسطين فأعيدو الحق الى أهله وكفاكم معايرة لهذا الشعب فإن كان احد قد قد ضحى فهو شعب فلسطين الذي ضاعت ارضه وشعبه بسببكم يا من تدعون أنكم   رواد الأمة العربية وأنكم أنتم اكبر بلد عربي !
 لقد كانت نتائج حرب اكتوبر 1973 نكبة كبرى حلت بالشعب الفلسطيني خاصة ، اذ خرجت مصر من المواجهة مع اسرائيل رغم انها لم تكم مواجهة مثمرة اللهم  إلا الهزائم الساحقة التي لحقت بمصر في 1956 و1967 و احتلال الجزء الغربي من قناة السويس عام 1973 ، هذه الحرب من نتيجتها   تخلي مصر عن القضية الفلسطينية  ثم لحقها العرب جميعاً وصرنا نسمع أن العرب أصبحوا وسطاء بين الفلسطينين والاسرائليين ونسمع تصريحات أن مصر لن تسمح لأحد بالتدخل بالشان العربي   , لكن في نفس الوقت يسمح بحصار وتدمير وقتل أهل غزة بكل بساطة لأن ذلك شان اسرائيلي فلسطيني وليس بعربي!
 وراينا مليار عربي ومسلم يتفرجون على مسلسل ذبح غزة دام اكثر من شهر ورأينا أحدهم يولول كعجوز على مزبلة " ده انا شفت انفجار ياه يامصيبة اللي كانوا فيه"   ومن  المضحك المبكي أن ياتي الرد العربي على حرب غزة أن يقول مسؤول خارجية عربي للمعتدين "  آل للإسرائليين عيب! آه واللهي آال لهم عيب " سيسجل التاريخ أن هذا هو الرد العربي على العدوان الاسرائيلي  على غزة في عام 2008-2009 .قال العرب للمعتدي " عيب"! ترى من  يكترث للتاريخ   : في حرب 2006 اذاعت اسرائيل تحذيرا من اذاعاتها  الناطقة بالعربية من أن كلباً اقتحم الحدود في الجولان وبقر عشرة كلاب صهيونية ! لا تعليق!
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد