إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

(رعشة سياسية) في بغداد قد تسفر عن فضيحة لأجندة الموالين لطهران!

Ra3sha

تتحرك واشنطن وراء الأبواب المغلقة من أجل تثبيت موقف الرفض لـ (أيرنة) القرار العراقي، فإيران تعمل بقوة من أجل مصادرة استقلالية بغداد، إلا أنّ رعشة سياسية أشبه بالصدمة تجري تفاصيلها الآن في بغداد، وربما تسفر قريباً عن فضيحة لأجندة الموالين لطهران كلياً. والانتخابات المقبلة ستكون حاسمة لإقرار شكل الحكومة الجديدة لغاية سنة 2014. وأثناء تلك المدة فان معظم القوات الأميركية ستعود الى وطنها وستقرر الحكومة العراقية نمط العلاقات التي ترغب بإقامتها مع واشنطن، فهل ستستمر بتقوية صلاتها مع الغرب؟. وهل ستركز على الداخل، بسبب الخوف من الجيران المعادين والحلفاء المتقلبين؟. أم أنها ستميل الى الشرق لتصليب العلاقات مع طهران؟ يرى المفكر السياسي بريت ماكورك في تحليل نشرته مجلة الشؤون الدولية أن الكثير من ذلك موضع رهان الآن وسوف يكون على الولايات المتحدة المناورة بحذر، أي تدعم ولكن لا تتدخل علنا في الانتخابات ، وفي تشكيل الوزارة، وبعدها سنكون أمام حكومة عراقية جديدة.

وبصدد الأزمة الحالية، يقول ماكورك: إن العراق في وسط عاصفة نارية سياسية بعد منع 511 مرشحاً على أساس صلات مزعومة مع حزب البعث المعزول من السلطة. وقد طالبت المقالات الافتتاحية ومقالات الرأي الأخيرة في صحيفتي النيويورك تايمز والواشنطن بوست بتدخل أميركي مباشر. ولكن أيضا فان الرد العلني قد يتسبب برد فعل. والعراقيون سوف يعملون على حل هذا الموضوع وتستطيع الولايات المتحدة أن تساعد من وراء الستار .
دعونا في البدء -يؤكد المفكر الأميركي- أن نكون واضحين حول ما يحدث . فالقرار بمنع المرشحين يتدفق ليس من بغداد ، ولكن من طهران في تحرك اصبح مألوفا، وفي نصف الليل وبدهشة كل العراقيين ، صدر قرار من مكان مجهول يميل بالسلطة باتجاه المرشحين او الاجندات التي تساندها إيران .وقد فعلت إيران ذلك بتكرار خلال سنوات ولاسيما خلال التفاوض حول الاتفاقية الأمنية في سنة 2008 والاستفتاء المحتمل على الاتفاقية في بداية هذه السنة . وكانت اليد الإيرانية في العمل في النصف الأول من سنة 2006 ، حينما رفض مرشحوها المفضلون التراجع ومضى العراق لستة اشهر بدون حكومة .
وقال إن الهيئة الغامضة ( هيئة المساءلة والعدالة ) التي أصدرت قرار منع مرشحين معظمهم من السنة يميلون الى العلمانية ، تضم في تشكيلها سياسيين شيعة متشددين لهم صلات مباشرة مع طهران، ومن ضمنهم احمد الجلبي ، والذي يدير منذ سنة 2003 عملية اجتثاث البعث التي أشعلت التمرد السني. فهل يريد قادة مثل رئيس الوزراء نوري المالكي او الرئيس جلال طالباني هذا القرار أن يطبق ؟ ربما لا .
ولكنهم لا يستطيعون ان يقولوا ذلك علنا – ليس في السنة الانتخابية. والظهور بمظهر الضعف بشأن حزب البعث ، ولاسيما بالنسبة للمرشحين الشيعة ، فهو طريق مؤكد للهزيمة الانتخابية.
ويعرف العراقيون بأنهم يواجهون مشكلة، ويعملون على حلها .. وتستطيع الولايات المتحدة -كما يؤكد المفكر ماكورك- أن تمارس الضغط وراء الأبواب المغلقة ، وتوضح بان الانتخابات في ظل هذه الظروف لن ترى من الولايات المتحدة أو أية جهة أخرى على أنها شرعية،. وتستطيع الولايات المتحدة أيضا أن تساعد بتطوير حلول خلاقة بشأن قرار مفاجئ كمنع المرشحين من خوض الانتخابات. ولكن الضغط العلني سوف يصعب فقط الوضع الذي تحاول طهران ان تقيمه حول القادة الذين لا يتفقون مع اجندتها. ولا يستطيع اي عراقي ان يحتفظ بمصداقيته المحلية، إذا ما ظهر أنه ينحني أمام مطالب واشنطن، والقوة البارعة في هذا الموضع هي القوة الهادئة.
فما الذي سيحدث لاحقا ؟. يتساءل المفكر السياسي. ويجيب عن ذلك قائلاً: بمجرد حل الأزمة الأخيرة، وستنتهي الانتخابات بتشكل خمسة ائتلافات: الائتلاف الوطني العراقي، ائتلاف دولة القانون، وائتلاف وحدة العراق، الحركة الوطنية العراقية، الائتلاف الكردي. فمن الذي سيفوز ؟
يقول بريت ماكورك: ستكون الأسئلة الأساسية بشأن ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستمثل كل الطوائف الأساسية داخل العراق، وما إذا كانت قادرة على تحديث قوات الأمن العراقية والبنى التحتية، وهل ستكون صديقة للولايات المتحدة؟.. إذن ما الذي سيحدث بعد 7 آذار في ضوء هذه الاعتبارات ويقرر الحصيلة النهائية للحرب؟. لا أحد يعلم. وهذا ما يجعل الانتخابات مهمة للغاية، وفي الشرق الأوسط الكبير -يكشف المفكر الأميركي- أن العراق هو المكان الوحيد الذي لا تملك واشنطن فكرة عمن سيرأس الحكومة بعد ستة اشهر من الان. والسؤال الأساسي لا يتعلق كثيرا بمن الذي سيفوز بالانتخابات، ولكن كيف ستشكل الحكومة. والخطوة لرؤية من سيسمى رئيسا للوزراء والتي يمنحها الدستور للكتلة البرلمانية الأكبر . في سنة 2006 ، كان ذلك قد تقرر ليعني الكتلة صاحبة اكبر الأصوات في الانتخابات، وليس الكتلة بعد الانتخابات، والتي قد تتشكل من قبل ترقيع ائتلافين معا . ولذلك من سيفوز بأغلب الأصوات؟.
يشدد الخبير السياسي على القول إن أموال الرهان هي على الائتلاف الوطني العراقي او ائتلاف دولة القانون . وجلب الائتلاف الوطني العراقي معا اثنين من المتنافسين الرئيسين اسمهما ( الحكيم والصدر ) مع شبكة من الجوامع والتنظيمات عبر المحافظات الجنوبية. والمالكي وائتلافه دولة القانون جلب خطاب الوحدة الوطنية والقوة التي سادت في الانتخابات المحلية قبل سنة مضت ، ولكن قبل تلك السنة لم يكن الصدر والمجلس الأعلى الإسلامي متراصفين (كما هما الان في الائتلاف الوطني العراق)، ولم يكن العراق قد تعرض لسلسلة من الهجمات الكبيرة ، وحتى إذا كانت هذه الهجمات قد أضرت بالمالكي، بالرغم من ذلك فليس من الواضح بان عناصر الائتلاف الوطني العراقي الذين مازالوا يحملون المسؤولية عن العنف الوحشي في سنة 2006 ، يستطيعون الاستفادة مما اصاب المالكي . وللأكراد فرصة ضئيلة إذا ألغت الائتلافات الاخرى واحدها الاخر خارجا وعانوا من الانقسام في التصويت .ومثل هذه الحصيلة ليست محتملة – يبقى الاكراد بمعظمهم20% من سكان العراق – ولكن الاكراد سيحتفظون بدورهم المألوف كمؤثرين بشدة في القرارات. ولا حكومة يمكن ان تتشكل بدونهم .. ومن المستبعد ايضا بان بقية الكتل – التي يقودها علاوي والبولاني او الكتلة السنية – التوافق – تستطيع التنافس مع الائتلاف الوطني العراقي او ائتلاف دولة القانون على اكثر الاصوات . واذا وجدت هذه الكتل الطريق لكي تضع جانبا التنافسات الشخصية وتمضي ببطاقة واحدة ، فعندها ستتحول الى قوة عارمة تبيد كل ما يعترضها . ولكن ذلك لم يحدث ، والقوائم الثلاث يمكن ان تعاني بسبب الخطاب المماثل والتصويت ببطاقات منقسمة. وهذا يفتح الباب للمالكي والائتلاف الوطني العراقي للسيطرة وبالتحديد ما لم ترده هذه الكتل ان يحدث. ويرى المفكر السياسي أن تشكيل الحكومة سيستغرق وقتاً طويلاً، ولكن مع الوقت – شهور وليست أسابيع – قد تتشكل حكومة ممثلة بصورة عادلة. وتستطيع الأمم المتحدة ان تساعد في ضمان أن يركز العراقيون على تشكيل حكومة كفء وليس حل كل موضوع مستجد ( مثل النفط والاكراد ) من خلال المساومة على المقاعد الوزارية . والقاء هذه المواضيع في التشاجر سوف يعقد الامور بدون امل .
ويقول ماكورك: تبقى ايران والقاعدة مفسدين للعملية السياسية. والقاعدة من المحتمل ان تعود الى استنساخ سنة 2006 وتسعى لتنفيذ هجمات كبيرة مؤثرة. أما إيران فسوف تسعى الى زيادة الإدراك بأنها العامل الذي لا يمكن الاستغناء عنه في العراق – مستخدمة التهديدات والرشاوى لضمان ظهور المرشحين بحسب رضاها. ولكن عراق 2010 ليس عراق 2006 والتدخل المباشر سوف يحمل عواقب غير متوقعة وردود فعل محتملة. وهناك درس ايضا بالنسبة للولايات المتحدة التي يجب أن تكون حذرة ليس فقط بالتطفل فوق الإحساس الوطني للسيادة، وهو ما بدأ يظهر في العراق خلال السنتين الماضيتين. وسوف يعمل العراقيون كثيرا لكي يحلوا ذلك بأنفسهم ( كما ينبغي ). ويؤكد ماكورك قوله: يجب ان تلعب الولايات المتحدة دورا داعما، وتقدم المساعدة حينما يطلب منها من وراء الستار ولكن تبقى بشكل عام خارج الحلقة خشية أن ندمي أنفسنا بأنفسنا. وعلى الرغم من كل الأخطاء والمعوقات منذ سنة 2003، فان هناك الان احتمالا حقيقيا للعراق لكي يظهر كمركز للاستقرار في الشرق الأوسط الكبير. وسوف تكون الأسئلة الأساسية: ما إذا كان قادرا على الاستمرار في تمدين قوات الأمن العراقية والبنى التحتية، وما إذا كان صديقا للولايات المتحدة التي ستستكمل الانسحاب المسؤول لقواتها. وما إذا كان العراق سيأخذ بالاعتبار الصمود الأمني لغاية سنة 2011؟. إن ما سيحدث بعد 7 آذار سوف يقرر الحصيلة النهائية للحرب.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد