إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

بعد أن أقصتهم.. أميركا حائرة في (كيفية) إعادة المتمردين السُنّة السابقين والعلمانيين و(البعثيين المعتدلين) إلى السلطة!

America iraq

يُلفت انتباه المراقبين والمحللين السياسيين أن واشنطن تبدو "حائرة" في كيفية إعادة فئات من المتمردين السُنّة السابقين، والعلمانيين، والبعثيين "المعتدلين" الى السلطة. وتظهر –بقلق- خشيتها من استمرار هيمنة أغلبية شيعية دينية متشدّدة، وأقلية سُنّية "أصولية" وعشائرية على مقاعد البرلمان الأمر الذي يعني استمرار حالة الصراع واللااستقرار لأربع سنوات جديدة مقبلة. ويرى محللون سياسيون الولايات المتحدة، الملامح التوافقية التي تبدو وراء التبدّل النسبي في قرار "منع المرشحين" باستثناء بعضهم، إنما هي ملامح "كاذبة"، فيما يتأكد يوماً بعد آخر أنّ ضغوط واشنطن وتهديدات السُنّة "غير مجدية"!.

ويتخوف الكثيرون في العراق وفي الخارج من أنّ استمرار سريان قرار هيئة المساءلة، وعدم السماح للقادة السنة الكبار من خوض الانتخابات سيتسببان بـ"عاصفة سياسية كبرى"، ربما ترافقها أعمال عنففي الأيام التي تسبق الانتخابات، تلقي بظلال الشكوك على مصداقية الديمقراطية الناشئة التي روجت لها واشنطن بشكل متكرر باعتبارها الهدف الأساسي وراء غزوها للعراق سنة 2003!.
وبدا قرار الاثنين الماضي بحذف 59 مرشحا من قائمة الممنوعين من أن هيئة المساءلة والعدالة، قد خففت من موقفها بعد المعارضة واسعة النطاق وزيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الى بغداد في الأسبوع الماضي. ولم تصدر الهيئة بحسب وكالة الانتر برس أية تفصيلات الى الصحافة تتعلق بهوية المرشحين الذين سمح لهم بالاشتراك من جديد في الانتخابات وليس من الواضح إن كان السياسيان المعروفانصالح المطلك وعبد القادر جاسم العبيدي وزير الدفاع من بين الذين سمح لهم بخوض الانتخابات. ونقل عن مسؤولي الهيئة قولهم إن الأدلة الأولية التي تربط ألـ 59 مرشحا بحزب البعث السابق لم تكن صحيحة.
وتشير الانتر برس الى أن معظم المرشحين منعوا، بسبب مزاعم عن علاقاتهم السابقة أو الحالية بالبعثيين في حين ينتظر الكثير من المرشحين نتائج استئنافهم أمام المحكمة العراقية الخاصة لتقرير إمكانية عودتهم الى صفوف المرشحين المسموح لهم بخوض الانتخابات. وبالرغم أن العديد من القادة السياسيين العراقيين لاموا الولايات المتحدة، واتهموها بمحاولة التدخل في الشؤون العراقية وتعهدوا بعدم الخضوع للضغوط لتغيير حرمان المرشحين، فان قرار يوم الاثنين قد ولد إحساسا بان هيئة المساءلة والعدالة قد تكون اكثر عرضة للضغوط، بدليل أنها أعادت الاعتبار للعديد من المرشحين في الوقت الضئيل المتبقي على موعد إجراء الانتخابات.
ويقول المحلل السياسي المعروف بتعليقاته حول العراق (جون كول):"يبدو لي انه برغم أن قرار الإثنين متأخر جدا، إلا أنه يرد ليس فقط على زيارة بايدن والضغوط الأميركية ولكنه ردّأيضا على مجلس الرئاسة العراقي". وبسبب الخطر من العواقب المحتملة، فقد أرسلت الإدارة الأميركية بايدن الى بغداد للضغط على العراقيين لسحب القرار، والذي تتخوف واشنطن من كونه "القرار الخطأ" الذي قد يعقد الوضع على الأرض، حيث تخطط القوات الأميركية للانسحاب من العراق نهاية شهر آب المقبل. وضغطت واشنطن أيضا –لكن بصعوبة- في اتجاه تضمين المزيد من العناصر المعتدلة من حزب البعث والمتمردين في العملية السياسية العراقية كجزء من خطط المصالحة الوطنية، لكي لا تبقى المجموعات السنية الكتلة الأكبر في التمرد المسلح الذي ظهر في العراق بتأثير كارثة الغزو الأميركي في سنة 2003.
ويرى محللو الإنتر برس أن "عدم الاتفاق"على قضية "منع المرشحين" وصل الى أعلى القوى الفاعلة في الحكومة العراقية،فقد أظهر كل من الرئيس جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي وجهتي نظر متناقضتينبشكل صارخ. لقد أخبر طالباني المراسلين في بغداد يوم الخميس الماضي أنهبعث رسالة الى رئيس المحكمة العليا يسأل ليس فقط عن قانونية قرار هيئة المساءلة والعدالة بل يسأل بالتحديد عن " شرعية " الهيئة المذكورة، لكن المالكي –بعد يومين من الاجتماع مع نائب الرئيس الأميركي- أعلن دعمه لحكم هيئة المساءلة والعدالة، قائلاً: "إن تطبيق قانون المساءلة والعدالة كان في خط الإجراءات الدستورية والقانونية، وأن قرار المنع شمل جميع القوائم المتنافسة في الانتخابات ولم يتم استهداف مجموعات خاصة دون خضوع آخرين للقانون كما يزعم البعض". ولإعادة تأكيد موقف الحكومة بشأن قرار هيئة المساءلة والعدالة، قال حسن السنيد النائب من حزب الدعوة إن:"بايدن لن يغير أي شيء من الحقيقة والضغط الحالي لن يكون له تأثير على قرار هيئة المساءلة والعدالة".
ويقول محللو الإنتر برس: برغم القلق من أن المنع من الترشيح قد لايشجع جزء كبيرا من السنة العرب على الاشتراك في الانتخابات، واحتمالات تولد المزيد من العنف، فمن المستبعد أن يكون لذلك تأثير مهم على التمثيل السني الكلي في البرلمان المستقبلي. وقانون الانتخابات الجديد في العراق الذي يقسم البلد الى 18 منطقة انتخابية، يضمن -في كل الأحوال- أن يكون للمحافظات ذات الغالبية السُنّية ممثلوها في البرلمان الجديد.لكنّ التحديات قد تكون كبيرة في المناطق المختلطة مثل بغداد ونينوى.
إن إقصاء العلمانيين والسياسيين الوطنيين السنة يعني كما يقول كول:"أن المزيد من المرشحين السنة الأصوليين والعشائريين قد يدخلون البرلمان". وفي هذا السياق كان المطلك -الذي اعتبر قرار هيئة المساءلةغير قانوني- قد أشار في لقاء مع مراسل وكالة الانتر برس الى أنّ أصابع احمد الجلبي وإيران كانت وراء اقصائه من الترشيح. وكان الجلبي أحد حلفاء واشنطن في السابق، لكنها استبعدتهبسبب صلاته مع إيران. ويؤكد صالح المطلك، قوله:"انهم يعرفون بان الزخم هو لمصلحتنا في الشارع، انهم يريدون اعادة الطائفية، لان وحدة العراق سوف تتحقق فقط من خلال إقصاء الطائفية". وجبهة الحوار الوطني التابعة للمطلك كان لها 11 نائبا في البرلمان المنتهية ولايته ولكن أداءها القويّ في الانتخابات المحلية الأخيرة، أظهر أنها واحدة من الأصوات الكبيرة في أوساط السنة العرب. وبصدد التهم الموجهة إليه، يقول المطلك إنه ترك حزب البعث سنة 1977 ولم يعد له علاقة معه بعد ذلك، لكنه اصدر بيانا تم تفسيره بأنه يروج لحزب البعث، وهو من الأصوات المنتقدة للدور الإيراني في العراق وطالب الحكام العراقيين في العشرات من المناسبات بالوقوف في وجه إيران وتبني خط عربي اكثر وطنية. ودخل المطلك مؤخرا في ائتلاف كبير جدا معظمه من المرشحين العلمانيين والوطنيين العراقيين يسمى "العراقية" والذي كان المتوقع أنه سيبلي بلاء جيدا في اقتراع آذار، لكن ليس من الواضح –حتى الآن- الى أي مدى سيؤثر إقصاؤه على أداء "ائتلاف العراقية".
وقال المحلل السياسي جون كول: "إن هيئة المساءلة والعدالة اتخذت قرار المنع لضمان احتفاظ الأحزاب الدينية الشيعية بهيمنتها على البرلمان ، وقد شعرت هذه الأحزاب بالخطر بأداء العناصر الوطنية والعلمانية في انتخابات السنة الأخيرة المحلية". وقد عملت هيئة المساءلة والعدالة على التخلص من كبار الموظفين من البعثيين من الخدمة العامة، وكانت قد شكلت في سنة 2008 وارثة للجنة المنتقدة بشدة "اجتثاث البعث" التي كان احمد الجلبي يرأسها. وقد اتهمت لجنة الجلبي لاجتثاث البعث بإقصاء الآلاف من البعثيين بشكل عشوائي ولاسيما من السُنّة من دون أدلة مناسبة ومن تثبّت وتحقيق كاف. والرئيس الحالي لهيئة المساءلة والعدالة احمد الجلبي معروف بعلاقاته الوثيقة مع الجلبي، وكلاهما مرشحان للانتخابات البرلمانية. وفي وقت تشكيل الهيئة، كان المفترض –برأي الإنتر برس- أن يعين البرلمان العراقي عناصرها الجدد ولكنه لم يفعل ذلك. وبالنتيجة فان كبار موظفي الهيئة الذين استمرت ثقة الجلبي والأحزاب الدينة الشيعية بهم، هم المسؤولون عن إثارة "اللاشرعية" بنشاط المساءلة والعدالة التي سبق لواشنطن أن وصفتها بـ"اللاعدالة".
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد