إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

اليمن في ذيل قائمة الحياة..

11 08 09 651186720(3)

حميد عقبي

 

اظهر احدى الاستطلاعات و الدراسات ان اليمن  في  ذيل  قائمة الدول التي يمكن العيش  فيها بسلام و امان و  هي تقارن  بالصومال و الدول الفاشلة و المدمرة,   و قبل عشر  سنوات  و  اكثر كانت اليمن  بلد رائع  ياتيه الناس من مشارق الارض و مغاربها و اصبح السفر لليمن  نوع من المغامرة الخطيرة  و الساذجة,  و قبل اكثر من اسبوع
تلقيت  اتصال من صديق مخرج  بلجيكي هو اوليفيه ماجيس   شخص احب اليمن  و زارها لاكثر من مرة  من اجل تصوير  فيلم   كوكب المريخ ملكية  يمنية و فعلا  عملنا معا  و كان ياتي من بلجيكا الى مدينتي  الفرنسية  لترجمة الحوارات التي اجراها هناك و  يمطرني بالاف الاسئلة  و كنا نقضي عدة  ايام نناقش و نتحاور  و نضحك و نسهر و نحتفل بيمن رائع,  كونه في فيلمه هذا  كان يود اظهار الروح الصافية و الرائعة لبلد جميل يعشقه جدا. و انتم بالتاكيد تعرفون قصة  مصطفى خليل و الممثل المسرحي عبد اللة مسعد العمري  و الفنان ادم سيف  بتقديم  دعوة ضد وكالة ناسا و الادعاء بان المريخ يعود اليهم  و هو تركة من جدتهم العظيمة بلقيس , و انتشرت هذه الحكاية  بشكل واسع عالميا  و تم تاويلها بشكل سياسي  و قامت الجهات المعنية  بدور كبير  لجعل المسالة مجرد مزحة تافهة,  و انسحب الفنان ادم سيف من الموضوع بعد لقائه بالاخ الرئيس الذي ساله  لماذا  تدخل في هذا الموضوع?  فرد المسكين ليست لي ارض او بقعة على الارض فادعيت المريخ!  و صرف الرئيس له بقعة و تنازل الرجل و لكن العمري و خليل  و الى اليوم يدعيان ملكيتهم لكوكب المريخ رغم كل الضغوطات من الامن السياسي و القومي حفظه الله و رعاه .

اليمن ليست  بلاد الملاريا و لا التيفود و البلهارسيا  و الجدري و الطاعون و غيرها من الامراض  التقليدية القديمة  التي اصبحت تدرس بالجامعات كانها تاريخ, و لكنها باليمن  امراض عادية و صديقة  فمثلا  في تهامة و المناطق الساحلية  الملاريا اشبه بالصداع  و سبق و ان قرات تقرير  يفيد بان الشخص الذي يصاب
بالملاريا لثلاث  او اربع مرات يصاب بالتخلف العقلي ,و لكن كما يقال لطف الله  باهل اليمن كبير  و رعاية الله لاهل اليمن  خاصة  جدا  و لو ان الحالة الصحية و مستوى المؤسسات الصحية  بدولة كفرنسا  تشبه اليمن لمات الملاين  فالحمدلله على كل حال.

 

اصبحنا  في ذيل الحياة و مؤخرة القطار البشري في التنمية و السياحة و الثقافة و الصناعة و الاعلام و التجارة و التعليم و السياسة, و لكننا نحتل مراتب اولى  في  الفساد و هتك حقوق الانسان و استعباد المراة  و العنف و  الارهاب و الفوضى  فكيف حدث هذا  و بهذه السرعة و ما السبب ?

 

بارك الله  في النظام السياسي  و الحكومة الرشيدة  و الفاضلة  فهي من  دفعتنا الى الدرك  الاسفل  من الحضارة  الانسانية  و لكنها لا تستحي و لا تشعر  بجرائمها و هي تتغنى  ليلا و نهارا  بانجازات وهمية  ساذجة  و تظن ان الشعب بسبب الامراض و الجوع اصيب بالتخلف  و العقم الفكري  و الروحي  لكن اصغر طفل  في الصف الاول ابتدائي ان سالته عن الحكومة  سيقول لك هم سرق  و حراميه,   اما الكبار و المرضى  و اصحاب العاهات و الفقراء  فهم  لا يتوقفون عن الدعاء  بالويل و الثبور ضد هولاء السرق,  و لا بد ان يستجيب الله يوما لهولاء  كوننا نعلم ان الله يحب
الفقراء و يسمع لهم  و يحن عليهم  و هو ينتظر منهم خطوة جرئية ايضا للتغيير  ينتظر منهم  الصدق و الشجاعة و عدم بيع اصواتهم مقابل ملاليم  خلال الانتخابات و عدم التصفيق في المناسبات الرسمية  و الهتاف لنظام بائس يقتل  كل امل للحياة و الحب و التطور و الحرية.سيعود اليمن  على راس  قائمة الحياة  كبلد الايمان و الحكمة  و المحبة و السلام متى تم  تغيير هذه النظم الفاسدة  المعادية للحياة و الحب,   سيعود اليمن على قائمة الحياة  عندما تعود الحكمة و التسامح  و الاعتدال و تختفي مظاهر الارهاب و العنف ,  سيعود اليمن لقائمة الحياة  عندما  تعود اليمن لاصلها  كبلد متنوع فكريا و حضاريا و مستودع لكل العلوم و الاتجاهات الفكرية و الفلسفية ,  لو تذكرنا الزمن الماضي  سنجد ان الشافعي و الحنبلي و الزيدي  و المالكي و الحنفي و الصوفي والرافضي  و البهائي و  المسيحي و اليهودي  كل واحد منهم كان يحمل علما و يمتاز بمهنة و كل واحد منهم يحترم الاخر و مهما حدث
من اختلاف و نقاشات   و عراك  الا ان الجميع يعيشون على ارض واحدة و  يحترم كل واحد الاخر و يقدره,  هذه هي اليمن  الحلم الرائع  و التي كانت ملاذ الثوار و العلماء الابرار و المفكرين العظام و منها انتقلت علوم الدين و الدنياء الى اصقاع الارض  شرقا و غربا   شمالا و جنوبا  .

 

نحلم بيمن موحد  يمن التسامح و  الفكر و الحب و الحرية,  نحلم بيمن رائع  و متقدم  و متسامح و خالي من الفوضاء و الاضطراب و العنف و الارهاب و الديكتاتورية ,   نحلم بيمن لا يحكمه نظام بوليسي  قاهر  و تحترم فيه انسانية الانسان  و فكره و دينه و مذهبه,  نحلم بيمن  راقي يكون في قائمة  الحياة و لكن هذا من الصعب ان يتحقق  حاليا  في ظل  هذه الفوضى و العنف و الديكتاتورية  و في حال عودة الحرية  و الفكر و المحبة فاننا سنعود  للقائمة  و سنعود  ذلك الحلم  الرائع بلد الايمان و الحكمة..

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد