إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

متطرفون مسلحون بالقنبلة الذرية!

image001

محمد إقبال*

بثت وكالة "رويترز" في يوم
27من أكتوبر عام 2007 أي قبل نحو عامين خبرًا من بروكسل مما جاء فيه: "أن
المقاومة الإيرانية تحذر من أنه اذا ما لم يوقف النظام الإيراني, سيتمكن من إنتاج
القنبلة النووية قبل الفترة التي يتوقعها ويرتقبها ويخشاها الجميع وتوقعت -أي
المقاومة الإيرانية- أن النظام قد ينجز ذلك على الأرجح بغالبية الاحتمالات في غضون
عامين". وفي حينها اعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في مؤتمر صحافي في
العاصمة البلجيكية "إن النظام الحاكم في إيران واستنادا إلى معلوماتنا اي
المجلس الوطني اقرب بكثير من إنتاج القنبلة النووية مما يقوله رئيس الوكالة
الدولية للطاقة الذرية". وأعادت "رويترز" في الخبر للأذهان:
"أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كان أول من كشف في عام 2002 عن وجود
منشآت تخصيب يورانيوم في "نطنز" ومفاعل الماء الثقيل".

 ويوم الجمعة 19 فبراير الجاري وبعد
مضي نحو عامين مما ذكرنا وبعد عمليات مما اكشفته لسنوات طويلة المقاومة الإيرانية
و"مجاهدي خلق" الإيرانية, صادقت الوكالة الذرية في تقريرها الرسمي على
النشاطات الخفية للنظام الإيراني في مجال إنتاج القنبلة النووية. وأعلنت: +أن
المعلومات التي في حوزة الوكالة تثير مخاوفا من احتمال وجود نشاطات غير معلن عنها
بشأن تطوير رأس صاروخ نووية".

 ويعرب التقرير عن قلق الوكالة من الأبعاد
العسكرية لمشاريع النظام الإيراني النووية ونشاطاته المتعلقة بالرؤوس الحربية
النووية والمفجرات وتقنية الانفجار النووي وانتهاكاته المستمرة لقرارات مجلس الأمن
الدولي ومجلس حكام الوكالة ومنها نشاطاته في مواقع نووية مثل قم و نطنز و دارخوين وأراك
وتورط مؤسسات النظام العسكرية في المشاريع النووية وعدم رده على أسئلة الوكالة
الدولية وفرض القيود على واجبات الوكالة. وفي إشارة ساخرة تقول "رويترز"
في خبر بثته في اليوم نفسه "إن التقرير الأول ل¯ يوكيا آمانو بعد تسلمه منصب
رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن النشاطات النووية للنظام الإيراني يقع في
الجبهة المواجهة ضد النظام الإيراني ويتجاوز بكثير تقارير سلفه محمد
ألبرادعي".

 و يتكون التقرير الجديد لوكالة الطاقة
الذرية من 51 فقرة. وهو تقرير حاسم حاد شديد اللهجة يستعرض السنوات الأخيرة. ويمكن
التعرف على قوة وتأثير هذا التقرير من رد فعل نظام الحكم في إيران بشكل جيد, وفي
كل مرة كان يصدر تقريراً أو قراراً ملتبساً من الوكالة الذرية بحيث كان يبرئ ساحة
الجمهورية الإسلامية ويعطيها الفرصة لنسج تصريحات مفادها ان ما يصاغ ضدها هو
اتهامات أعداء وعليه "أن نشاطاتنا ليست غير قانونية". ولكن ما جاء في
التقرير الأخير كان ملامسا للحقيقة وخانقا نوعا بحيث أن الملالي أقاموا الدنيا ولم
يقعدوها وصرخوا "إن هذا التقرير غير حقيقي وغير قانوني تمامًا!".

وكان سبب هذا الذعر والاضطراب ان
التقرير في هذه المرة قد جاء مؤكدا وبوضوح أن الملالي انتهكوا اتفاقية "إن بي
تي" بشكل صارخ. وبيت القصيد واضح في التقرير في استخلاصاته أي في الفقرات ال¯
46 إلى 51 حيث أبرزت أن إيران لم تف بتعهداتها والتزاماتها أمام الوكالة ولم تسمح
بالزيارات واللقاءات التي طلبتها الوكالة على أساس قوانينها الإجرائية وأن إيران اتخذت
اجراءات بعيدًا من أنظار الوكالة ومن ضمن هذه الإجراءات ما يجري في منشآت مدينة قم
التي كشفتها مجاهدي خلق الإيرانية أواسط عام 2005 في مؤتمرات صحافية في أنحاء
العالم.

الأهم من كل هذا, أن التقرير يؤكد أن
نشاطات إيران ذات طابع عسكري وحاولت إيران أن تخفي هذا الطابع العسكري بخاصة.
وخلاصة القول إن جميع الفقرات الواردة في خاتمة التقرير الجديد تكشف عن حقيقة عدم
التزام النظام تعهداته القانونية وانتهاكه قرارات مجلس الأمن الدولي ومجلس حكام
الوكالة الذرية ورفض السماح للوكالة بالكشف عن الحقائق.

 وهنا علينا أن نلفت النظر ونقول إن الذين
يريدون منع النظام الإيراني من امتلاك الأسلحة النووية من جهة وتحقيق الديمقراطية
في إيران من جهة أخرى وكذلك تحقيق السلام والهدوء في المنطقة في إطار هذا النظام
القائم  أو ضمن أجنحته بدلاً من تغيير النظام برمته في إيران لن ينالوا أيًا من هذه
الأهداف بل سيجعلون الحرب والظلام فقط من نصيب شعوب المنطقة.

ويعد التقرير الأخير للوكالة الذرية
وهو بمثابة جرس إنذار إلى المجتمع الدولي ويطلب منه اعتماد سياسة حازمة وإبداء رد
فعل حازما وإن الخطوة العاجلة والضرورية الأولى لمنع حكام إيران من الحصول على
قنبلة نووية تكمن في الإسراع في خنق هذا النظام وفرض عقوبات شاملة عليه تسليحيًا
ونفطياً وتقنيا وديبلوماسياً, ولكن وبما أن النظام الهمجي المتهاوي يرى الحصول على
الأسلحة النووية حاجة ضرورية  لبقائه, لن يتخلى عن مشاريعه النووية إطلاقاً. لذا
فالحل النهائي لتخليص المنطقة والعالم من كابوس تسلح المتطرفين بالقنبلة الذرية هو
التغيير الديمقراطي  في إيران على أيدي أبناء الشعب الإيراني والمقاومة المنبثقة
منهم.

 إن الانتفاضة الشعبية التي سرت في كل أنحاء
إيران خلال الأشهر الأخيرة أثبتت أن هذا التغيير في متناول اليد من دون ضريبة قد
ترهق الجميع والشعب الإيراني في المقدمة. ولا شك أن حياد الدول, أي عدم مساعدتهم
النظام الإيراني سياسيًا واقتصاديًا من جهة ومن جهة أخرى رفع الحواجز والعوائق من
أمام المعارضة , سيعجل بحتمية تحقيق هذا التغيير الأكيد.

*
كاتب سياسي إيراني

 

 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد