إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

شراء ما تبقى من زمن القدس

7669491238496071(3)

دكتور ناجى صادق شراب

 لقد نجحت أسرائيل على مدار ثلاثة وأربعين عاما منذ أحتلالها للقدس الشرقية عام 1967 من شراء زمن القدس ، فمنذ البداية وضعت خطتها ورؤيتها لتحويل وتغيير كل معالم القدس العربية وألأسلامية ، عبر سياسة ممنهجة ومدروسة ، ومسخرة كل ألأمكانات المادية والمالية لشراء زمن القدس ، فعملت على تقليص عدد السكان بتضييق الخناق عليهم ، وتصعيب حياتهم ، ومن خلال زيادة عدد اليهود فى المدينة ، فمن لا يهودى فى المدينة ألى أكثر من مائتين الف فى الوقت الحاضر ليزيد عددهم عن عدد سكان المدينة ألأصليين ، وفى الوقت ذاته أقامت المستوطنات الواحده تلو ألأخرى بطريقة الزحف المكانى الذى يبتلع فى طريقه كل معلم من معالم المدينة العربية والأسلامية تارة بهدم المنازل وإزالة ألأحياء السكانية الفلسطينية تحت ذريعة عدم الترخيص ، وفى الوقت ذاته كانت ترفض منح اى تراخيص بناء يتقدم بها سكان المدينة ، ولم يتوقف ألأمر عند هذا الحد بل كانت تستغل كل فرصة ، وكل خطأ فلسطينى فى إغلاق المؤسسات الفلسطينية فى المدينة ، ناهيك عن تعرض المسجد ألأقصى لمحاولات متدرجة للسيطرة عليه من خلال البحث عن الهيكل المزعوم، وعمليات التنقيب تحت أرض المسجد، وأخيرا بمحاولة أعادة بناء الكنيس اليهودى ، ولم تكتفى بذلك ، بل شرعت ببناء جدار الفصل والعزل للمدينة عن محيطها الفلسطينى ، لتعزلها تماما وتتحكم فى سيطرتها ، ولا ننسى أن أسرائيل منذ البداية جعلت من القدس مقرا لحكومتها والكنيست ، وبقيت القدس قاسما وثابتا مشتركا لجميع الحكومات ألأسرائيلية ، وأعتبرت أساسا للشرعية بالنسبة للحكومات والقوى فى أسرائيل. ولقد استفادت أسرائيل من حالة ألأسترخاء السياسيى التى قد أوجدتها المفاوضات لتسرع من وتيرة تغيير كل معالم المدينة ، وأستباق المفاوضات لفرض حالة من ألأمر الواقع يصعب معها التفاوض ، وعلى مدار ثلاث وأربعين عاما وتسعى أسرائيل لحشد التأييد الدولى ، وخصوصا ألأمريكى للأعتراف بالواقع الجديد ، وقد نجحت أسرائيل فعلا إلى حد كبير فى تغيير معالم المدينة المقدسة تواجدا ديموجرافيا ، وإستيطانيا ، وحرصت أسرائيل بذلك على تغيير معالم القرار رقم 181الذى نص على الوضع المستقل للمدينة ، ووضعها تحت حالة من التدويل الدولى ، وحرصت أيضا على تغيير صور المدينة وأقصد الجزء الشرقى الذى كان خاضعا للأشراف وألأدارة والحكم ألأردنى على المدينة  منذعام 1948إلى عام 1967 بسيطرة أسرائيل الكامله على المدينة وضمها للجزء الغربى ، علما أن القرار ألأممى المذكور يشتمل كل القدس .
واليوم تستمر أسرائيل فى سياستها غير مكترثة بالمفاوضات من عدمها ، بل وتسارع خطواتها لمصادرة ما تبقى من زمن قصير لمصادرة القدس بالكامل . والسؤال هل الفلسطينيون والعرب والمسلمون قادرون على شراء هذا الزمن المتبقى ، والحفاظ على ما تبقى من هوية عربية وأسلامية للمدينة ، والحفاظ على المسجد ألأقصى وأولى القبلتين ، وثالث الحرمين ؟ فلسطينيا ، الوضع لا ينبئ على التفاؤل كثيرا فى ظل أستمرار ألأنقسام الذى يصر الفلسطينيون عليه ، لتتحول معه قضية القدس الى معركة سجال بين القوتين الرئيسيتين فتح وحماس ، وتبارى كل منهما بالتأكيد على موقفه الوطنى ، بخروج المسيرات ، وبالتنديد ، وبنفس الخطاب السياسى من قبل ثلاثة وأربعين عاما ، وكان من المفترض أن يكون الرد المنطقى أنهاء ألأنقسام وتوحيد الجهود وألأمكانات الفلسطينية المحدوه ، لقد أتيحت فرصة كبيرة للفلسطينيين بعد قيام السلطة لتثبيت الوجود الفلسطينى ، وتثبيت المؤسسات الفلسطينية ، لكن لم يستفد من هذه الفرصة ، ولم يملك أهل القدس ألا الصمود والتمسك بأرضهم ومنازلهم ودفع الثمن من مالهم ودماء أبنائهم ، واليوم القضية لم تعد تحتمل التأخير ، تحتاج الى سياسة واضحة ، ومواقف موحده بعيدا عن التنافس فى تسجيل المواقف .
وعربيا ، وعلى الرغم من الدعم المالى الذى قدمته الدول والشعوب العربية لكنه لم يرقى ألى مستوى شراء المدينة ، وصحيح تم تشكيل الجنة العربية العليا للقدس ، وأخيرا بدانا نسمع عن محاولات شراء أرض ومبان فى القدس من قبل عدد من الدول العربية ، لكن بقياس الزمن ، وبقياس مكانة القدس الدينية ، تبقى الجهود العربية قليله، وبعد أيام قليله ستعقد قمة عربية ، والسؤال ماذا يمكن أن تقدم هذه القمة للقدس ، لقد كان يفترض أن تكون القدس قضية تفاوض عربيه وأسلاميه ، وليس فلسطينية فقط . وأكتفينا فقط بالقدس عاصمة ثقافية عربية ، وأما الوضع على المستوى ألأسلامى وعلى ومستوى مؤتمر الدول ألأسلامية ، فالوضع ليس أحسن حالا من الوضع العربى .لم يتبقى كثيرا من الوقت لشراء ما تبقى من زمن القدس فهل الفسطينيون قادرون على أنهاء أنقسامهم ، وهل الدول العربية وألأسلامية قادرة على أتخاذ القرار الذذى يحفظ هوية القدس العربية وألأسلامية ؟
دكتور ناجى صادق شراب |أكاديمى وكاتب عربى
[email protected]
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد