إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

ملوك طوائف النظام العربي والمسجد الأقصى المبارك

 د ابراهيم علي أبوزيان

 
يتعرض أحد أقدس المقدسات الاسلامية المسجد الاقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مع الحرم الابراهيمي الشريف ومسجد الصحابي الجليل سيدنا بلال بن رباح لحملت تهويد وتهديد غير مسبوقة بلغت ذروتها ببناء كنيس الخراب اليهودي على بعد امتار قليلة من المسجد الأقصى المبارك في ظل صمت عربي مطبق وغياب للنظام العربي الرسمي عن السمع والبصر بدرجة تثير الاستغراب والأسى.
النظام العربي الرسمي لا يصح تشبيهه الا بملوك الطوائف في الأندلس أولئك الملوك والأمراء الذين لمن يكن لهم هم الا اللهو والفساد أوالعداء لبعضهم كما هو تماما حال حكامنا في حقبة مابعد الاستقلال أوالحصول على العلم والنشيد كما يسمي استقلالنا المناضل الجزائري الرئيس السابق أحمد بن بللة.
 
من المؤكد كما يقول المؤرخون أن السبب الرئيسي لضياع الأندلس وطرد العرب والمسلمين منها بعد محاكم التفتيش سيئة الصيت كان غياب الدولة الواحدة القوية وقيام ممالك وامارات ماسمي بملوك الطوائف بعد وفاة الملك المنصور بن أبي عامر وابنه عبد الملك بعده بفترة وجيزة .
الملك أو الحاجب المنصور كما كان يلقب أيضا كان هو الذي أطاح بدولة بني أمية في الأنذلس ياستبداده بالأمر دون الخليفة هشام بن الحكم الذي كان صغيرا في السن حين تولى الخلافة , ولكن مايشفع للملك المنصور هو جهاده العظيم وضبطه لحدود الدولة الاسلامية ودفاعه المستميت عنها وهو ماسار عليه ولده الحاجب عبد الملك ولكن الأخير لم يسعفه الأجل فمات بعد والده بزمن قصير هو ست سنين كما يقول المؤرخون وبعده بدأت الكارثة حيث استقل ولاة المدن الأندلسية بمدنهم ومايتبعها من قرى وأرياف ولقبوا أنفسهم بألقاب الملك والامارة ولم يكن لهم هم الا الترف واللهو والتنافس في امتلاك الجواري والمغنيات والأخطر حرب بعضهم بعضا والتآمر على بعضهم البعض والتحالف مع الفرنج على اخوانهم مما أطمع ملك الفرنج بهم فصار يفرض عليهم الجزية ويتخير أحسن أموالهم وينجز معهم معاهدات الحمابة بشروطه المذلة والتي كانوا يقبلون بها صاغرين أذلاء فالتحالف مع العدو بشروط الذل كان أفضل لديهم من التوحد قيما بينهم لانقاذ البلاد والعباد.
هذه المقدمة التاريخية برأي الكاتب المتواضع مهمة فهي تتطبق تماما على واقعنا العربي المؤسف فدولنا "المستقلة" ماهي في الحقيقة الا امارات وممالك الطوائف الأندلسية مكررة وحكامنا هم في الحقيقة أمراء وملوك الطوائف مكرر كذلك فلا هم لهم الا التنافس في انشاء الفضائيات الماجنة والأدهى والأمر التحالف مع الغرب بل وحتى العدو الاسرائيلي  ضد بعضهم من دول وحركات الممانعة والمقاومة في فلسطين ولبنان ولا يعيرون أدنى اهتمام لا للأرض ولا للعرض ولاللدين فالأرض ضاعت في فلسطين والعراق والعرض مهان ويباع بأرخص الأثمان بسبب الاحتلال والفقر والحرمان والاستبداد والمقدسات مهانة وتتعرض للتدمير والضياع وملوك الطوائف هؤلاء غائبون عن السمع والبصر فلا اعتراض ولارفض ولا حتى بياتات تنديد مملة مثل السابق
 
يقول الشاعر الكبير عمر أبو ريشة رحمه الله يصور حال ملوك الطوائف العرب
رب وامعتصماه انطلقت…….ملء أفواه الصبايا البتم
لامست أسماعهم لكنها………. لم تلامس نخوة المعتصم
 
ملوك الطوائف هؤلاء وبدلا من الرفض والتنديد بهذه الاستفزازات الاسرائيلية أو التهديد بدعم أي انتفاضة فلسطينية أودعم المقاومة هم  يشرعون المفاوضات ويمارسون الضغط على السلطة الفلسطينية لاستمرارها وهم يدفعون الجزية السياسية في شكل صفقات أسلحة{تصدأ في مخازنها} في العلن وأشباء غير معلومة في السر طلبا للحماية من جار مسلم يصورونه عدوا{ايران}لكي وعي الشعوب وهم ينضوون بذل وخزي تحت جناح العدو الحقيقي الذي يحتل الأرض ويدنس المقدسات فهاهو المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى ومعراج نبينا الأكرم سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قاب قوسين أو أدنى من الهدم والحرم الابراهيمي الشريف ومسجد الصحابي سيدنا بلال بن رباح فد ضمه الصهاينة الى قائمة التراث اليهودي ولا اعتراض من أحد بل ان صمتهم وخذلانهم للفلسطينيين وتآمرهم  هو الذي يزيد العدو شراسة وقدرة على الاعتداء على مفدساتنا وكما قال الشاعر نفسه
 
لا يلام الذئب في عدوانه………….ان يك الراعي عدو الغنم
 
أما الشعوب العربية فهي  مكبلة بقيود الأمن ولاحول لها ولاقوة  فانا لله وانا اليه راجعون   ولم يبق الا أخواننا الفلسطينون في الفدس والداخل وحدهم من يحمون المسجد الأقصى ويذودون عن حماه عزلا حسرا بصدور عارية ولكنها مليئة بالايمان بالله اولا وبالوطن والمفدسات ثانيا فتحية اكبار واجلال لهؤلاء الأبطال العظام.
 
أخيرا وللانصاف حال ملك الطوائف في الأندلس أو بعضهم على الأقل كان أفضل من حال ملوك طوائف النظام العربي الآن فالملك المعتمد بن عباد ملك اشبيلية ذلك الوقت انتفض غضبا ضد ملك الاسبان الفونص عندما تجاوز الملك الاسباني كل حد وطلب أن يسمح المعتمد لزوجته أن تضع مولودها المنتظر في جامع قرطبة الكبير فأمر المعتمد بقتل الرسول اليهودي وارسل رأسه لسيده وأدى  ذلك بالمعتمد بن عباد الى طلب المعونة من دولة المرابطين الفتية في المغرب وملكها الزاهد يوسف بن تاشفين واستدعائه للأندلس وهزيمة الفونص وجيشه في موقعة الزلاقة المشهورة والتي أدت الى مد فترة الحكم العربي الاسلامي للأندلس أربعمائة سنة أخرى.
 لقد أصم المعتمد أذنيه عن اصوات الذين حذروه أن ابن تاشفين قد يطمع بملكه والأندلس كلها وقال قولته المشهورة {رعي الجمال عند لابن تاشفين خير من رعي الخنازير عند ألفونص} فأنا لنا بمثل المعتمد الآن بل أنا لنا بمثل ابن تاشفين.
د ابراهيم علي أبوزيان
المملكة المتحدة
 

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد