إخبارية سياسية - لاسعة - لاذعة - حاقدة - غير محايدة

العراق مدار صراع شرس بين الرياض وطهران.. والسياسيون العراقيون توقفوا عن الهرولة إلى السفارة الأمريكية

Iraq Saudi

بالتزامن مع حمّى تشكيل الحكومة الذي يصطدم بصخرة التحالفات السياسية، تواصل في العراق أمس تفجّر الوضع الأمني ممثلا بسقوط العديد من القتلى في تفجيرات وعمليات مسلّحة متفرقة يعتبرها محللون نتيجة مباشرة لتعثر العملية السياسية ولتشابك التدخلات الإقليمية على الساحة العراقية، حيث يرى بعض هؤلاء أن "العراق أصبح ساحة لصراع نفوذ بين السعودية وإيران".

 
وفي بغداد قالت الشرطة العراقية إن قنبلة زرعت في سيارة في ميدان النسور في وسط المدينة أدت الى قتل العميد أركان محمد علي وهو ضابط في مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية وإصابة ثلاثة من بينهم ضابط مرور.
 
كما قتل مسلحون بالرصاص اماما في مسجد الرحمن قرب منزله في منطقة الأعظمية بشمال بغداد.
 
ولقي أمس موظف صحي عراقي مصرعه وأصيب 3 جنود عراقيين بجروح في حادثي عنف منفصلين بمحافظتي نينوى وديالى شمال العراق وشمال شرق بغداد.
 
ويتخذ العنف في العراق منحى تصاعديا منذ الشروع في الانتخابات الأخيرة وبعدها. وقالت فضائية "العربية" إنه تم افشال مخطط لتفجير مرقد الامام علي في النجف بواسطة طائرة تقلع من مطار المدينة.
 
وعلى صعيد سياسي ذكرت صحيفة "الصباح" الحكومية العراقية أن اندماجا وشيكا سيجمع الائتلاف الوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم وقائمة ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، لأجل تشكيل الحكومة، الأمر الذي يعني القفز على ائتلاف "العراقية" بقيادة اياد علاوي الفائز بالانتخابات الأخيرة والذي يرى نفسه أحق بتشكيل الحكومة.
 
وفي الأثناء رأى محللون أن ايران والسعودية تخوضان صراع نفوذ حادا في العراق في وقت تتراجع فيه الهيمنة الامريكية على هذا البلد مع الانسحاب التدريجي للقوات بحلول نهاية العام 2011.
 
وقال بيتر هارلينغ الباحث المختص في شؤون الشرق الأوسط في "مجموعة الأزمات الدولية" ان "الانسحاب الفعلي وكذلك النفسي للولايات المتحدة سيفتح الطريق للاعبين آخرين، وقضية موقع العراق في المعادلة الاقليمية تتوقف خصوصا على طبيعية حكومته" المقبلة.
 
وأضاف هارلينغ "حتى الآن كانت مفاوضات تشكيل الحكومة تجري في المنطقة الخضراء، رمز الاحتلال الامريكي. لكنها باتت الآن تجري جزئيا في العواصم المجاورة".
 
ومن جانبه، قال حميد فاضل استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد "لم نعد نشاهد أحدا من السياسيين يهرول الى السفارة الامريكية او الى واشنطن فقد اصبحت القبلة التي يحجون اليها وايهما يصل اليها اولا هي الرياض وطهران". واضاف "لم نعد نسمع عبارات عداء ضد الرياض ولا كلمات معارضة لايران".
 
وقال علي رضا نادر الباحث في مؤسسة "رند كوربوريشن" ان "ايران والمملكة العربية السعودية تعتبران العراق ساحة مهمة على صعيد التنافس الاقليمي بينهما.. لذلك فهما على استعداد للقيام بترتيبات سياسية تعود بالمنفعة عليهما". واوضح أن "التاريخ يظهر ان ايران والسعودية حريصتان ايضا على ان لا تتحول المنافسة بينهما الى نزاع مفتوح". واشار الى ان الدعوات الأخيرة التي وجهها البلدان للعراقيين تظهر ان هناك "محاولات من قبل مختلف الكتل السياسية العراقية للتوصل الى تسوية بين ايران والسعودية اللتين تمثلان اكبر القوى الاقليمية في الخليج".
 
ويجزم حميد فاضل "في كل الاحوال، لن يكون هناك رئيس وزراء لا يحمل بصمات ايران والسعودية"، منبها إلى أن"الامر معقد للغاية لأن لكل من البلدين وجهات نظر متباينة".
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد